شاب أوقفته الشرطة بضاحية فيلييه لو بيل الباريسية خلال احتجاجات عام 2007 (الفرنسية)

تستعد المعارضة الفرنسية لإطلاق احتجاجات على مشروع قانون يريد الرئيس نيكولا ساركوزي طرحه على البرلمان يقترح تجريد أي مواطن من أصول أجنبية من جنسيته إذا هاجم عمدا شرطيا أو ممثلا عن هيئة لفرض النظام، لأن "على المرء ليكسبَ الجنسية الفرنسية أن يكون جديرا بها" كما يقول ساركوزي.

ويصف معارضون مشروع القانون بمحاولة من ساركوزي لاستقطاب أصوات أقصى اليمين بعد انتخابات محلية جرت قبل خمسة أشهر سجل فيها حزبه خسائر كبيرة، وقبل عشرين شهرا من انتخابات رئاسية في وقت بلغت فيه شعبيته من التدني مستويات قياسية خاصة بعد اتهامات وجهت لحزبه بتلقي تبرعات غير قانونية.

وتخطط أحزاب ونقابات وجمعيات تمثل المجتمع المدني للتظاهر مطلع الشهر القادم، وهي فترة ستشهد أيضا احتجاجات على تشريع آخر لإعادة هيكلة نظام التقاعد.

من غرونوبل
وعرض ساركوزي مقترحه نهاية الشهر الماضي في غرونوبل، وهي مدينة شهدت صدامات بين الشرطة وشبان بعد مقتل شاب من أصول عربية طاردته الشرطة لسطوه على دار قمار، ودهم رجال الأمن اليوم حيا بالجزء الجنوبي الشرقي من المدينة بحثا عن شريك للقتيل.

ويريد ساركوزي رفع عقوبة السجن على من يقتل عمدا شرطيا إلى ثلاثين سنة سجنا، ومراقبة من المجرمين المدانين إلكترونيا بعد الإفراج عنهم.

بل إن وزير داخليته بريس أورتفو ذهب أبعد من ذلك عندما اقترح نهاية الأسبوع توسيع دائرة من قد تجرد جنسيتهم إلى من يمارس ختان البنات وتجارة البشر.

ساركوزي: على المرء ليكسب الجنسية الفرنسية أن يكون جديرا بها (الفرنسية)
وقال أمس وزير الهجرة إيريك بيسون إن القانون سيكون موجها لفرنسيين من أصول أجنبية إذا حكم عليهم بخمس سنوات سجنا أو أكثر.

ويدين ساركوزي جزئيا لانتخابه رئيسا عام 2007 إلى مقترحاته لمحاربة الجريمة، وهو ما حاول التصدي له بصرامة عندما كان وزيرا للداخلية.

الأمة في خطر
لكن المعارضة اتهمته بتعريض الأمة الفرنسية للخطر، وقال الحزب الاشتراكي إن هدف مقترحه "التستر على فشل سياسة أمنية وسياسة اقتصادية واجتماعية".

واعتبر قانونيون المقترح مناقضا لمبادئ الجمهورية الفرنسية، فيقول أستاذ القانون غي كاركاسون "الجنسية جزء لا يتجرأ من هويتنا، وانتزاعها هو حرمان الفرد من عضو في جسده".

ويرى المؤرخ باتريك ويل أن الإجراءات التي يقترحها ساركوزي جزء من "فترة الشك التي يُنظر بها إلى الفرنسيين ذوي الأصول الأجنبية".

تحويل النقاش
ويرى المحلل السياسي ستيفان روزيس أن ساركوزي يحاول على المدى القصير استقطاب ناخبي أقصى اليمين و"أن يكون سيد الأجندة السياسية والإعلامية بعد فترة طويلة فقد فيها السيطرة" بنقل النقاش من قضية التمويل الحزبي غير القانوني إلى قضية تشغل الفرنسيين كثيرا، وهي قضية الجريمة التي ارتبطت بها صورته منذ 2002 عندما كان وزيرا للداخلية.

ويقول رئيس حزب يمين الوسط فرانسو بايرو إن ساركوزي ممن يرون في الجدل أفضل وسيلة للتواصل، ولدفع أنصاره إلى الالتحام مع من حوله عندما تتراجع شعبيته، لكن "للأسف يثار الجدل في قضايا تشكل خطرا على فرنسا".

ونفى متحدث حكومي أن يكون هدف ساركوزي تحويل الاهتمام عن قصة التمويل الحزبي غير القانوني، وقال إن من يتحدث عن مشكلة تشغل الفرنسيين كالأمن لا يمارسون سياسة الإلهاء بل يمارسها من يحاول صنع مشكلة من قضية وزير العمل إريك ورث والمليارديرة ليليان بيتناكور.

المصدر : وكالات