قال متحدث باسم صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) إن ثلاثة ملايين شخص تضرروا جراء أسوأ فيضانات تشهدها باكستان. وقد بلغ عدد قتلى هذه الفيضانات نحو 1500 شخص، وسط خشية من انتشار الأوبئة والأمراض بين المشردين وتوقعات بارتفاع عدد الضحايا.
 
وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قالت الاثنين إن نحو 2.5 مليون شخص في باكستان تضرروا من الفيضانات التي تجتاح البلاد منذ أسبوع.
 
وأشارت اللجنة في بيان من جنيف إلى أن تقدير حجم أضرار الفيضانات في باكستان ما زال جارياً، وتم تحديد المناطق الأكثر تضرراً وهي إقليم خيبر بختون خوا والأجزاء الشمالية والجنوبية من المناطق الحدودية الخاضعة للإدارة الاتحادية وإقليم بلوشستان والجزء الشرقي من إقليم البنجاب والأجزاء الشمالية من الشطر الباكستاني لإقليم كشمير.
 
ويخشى المسؤولون تفشي الأمراض بين المتضررين من الفيضانات التي تعد الأسوأ منذ ثمانين عاما وراح ضحيتها 1500 شخص غالبيتهم في إقليم خيبر بختون خوا، وبينهم العشرات في كل من كشمير وجنوب بلوشستان والبنجاب، كما شردت نحو 500 ألف.

وقد أدت الأمطار الغزيرة إلى فيضانات وانزلاقات أرضية جرفت في طريقها آلاف المنازل ودمرت ملايين الهكتارات من الأراضي الزراعية، وهدمت الجسور والمباني وخربت البنى التحتية، وفي المناطق الأكثر تضررا جرفت قرى بأكملها، ووصل عدد البيوت المهدمة في عموم باكستان جراء الفيضانات إلى ثلاثين ألفا.

وحذر مسؤولون باكستانيون من أن نقص الماء الصالح للشرب يعزز انتشار المرض ومنها الكوليرا، وقال وزير الصحة في الإقليم زاهر علي شاه إن نحو مائة ألف -معظمهم من الأطفال- يعانون من التهابات في الجهاز الهضمي لفقدان مياه الشرب الصالحة.

وفي إشارة إلى توقع الأسوأ، أعلنت وكالة الأرصاد الجوية الباكستانية أن منسوب مياه الأمطار سيرتفع بحدود 20 سم في أغلب مناطق البلاد خلال الأسابيع القادمة.
 
المتضررون اشتكوا من بطء عمليات الإغاثة (رويترز)
مخيمات
وقد أقامت الحكومة الباكستانية مخيمات لإيواء النازحين. كما تساهم مؤسسات مدنية إغاثية كثيرة في نجدتهم، لكن حجم الكارثة أكبر من الإمكانات المتاحة.
 
وانتقد المتضررون بشدة إجراءات الإغاثة الحكومية البطيئة واشتكوا من سوء تجهيز المخيمات وفقدانها لدورات المياه وقلة المعونات المقدمة من الغذاء والكساء، وطالبوا الحكومة بتوزيع المساعدات التي أرسلتها الدول الأجنبية وعدم عليهم التأخر في ذلك.
 
ويشارك نحو ثلاثين ألف جندي يدعمهم أسطول من المروحيات وما يزيد على 150 زورقا في جهود الإنقاذ التي تعوقها الجسور المدمرة والطرق التي أغلقتها الانهيارات الأرضية.
 
وقال الجيش الباكستاني إنه نقل حتى الآن 29 ألفا من المواطنين المحاصرين إلى أماكن أكثر أمانا، في حين لا يزال نحو 27 ألفا آخرين محاصرين جراء الفيضانات في مناطق متعددة منها منطقة سوات العليا التي لا يمكن الوصول إليها برا.

وأشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن نحو 150 ألف أسرة تحتاج إلى الغذاء ومياه الشرب النظيفة والخيام والخدمات الطبية.
 
الأمم المتحدة قلقة من قلة المساعدات (رويترز)
مساعدات دولية
وقد تعهدت الحكومة الأميركية بتقديم عشرة ملايين دولار للمساعدة في إغاثة المتضررين من الفيضانات، كما أرسلت مروحيات وقوارب إلى باكستان.
 
وتعهدت بكين بتقديم 1.5 مليون دولار وفق ما أعلنته وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، في حين تعهدت بريطانيا بتقديم ثمانية ملايين دولار.
 
وكانت المفوضية الأوروبية قد أعلنت السبت عن رصد ثلاثين مليون يورو (39.5 مليون دولار) كمساعدات إنسانية لباكستان بهدف مواجهة هذا الوضع الطارئ.
 
كما أعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن عميق مواساتها لضحايا الفيضانات، وذلك في رسالة بعثت بها إلى رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني.

وأكد مسؤول بالأمم المتحدة الاثنين أنه يتعين على المانحين الدوليين تقديم المزيد من المساعدات إلى باكستان، للحيلولة دون وقوع كارثة إنسانية تلوح في الأفق بسبب تداعيات الفيضانات الموسمية.

وأظهرت المتحدثة باسم المكتب الأممي لتنسيق الشؤون الإنسانية نيكي بينيت قلقا تجاه المستوى الحالي للمساعدات الدولية وأنه لا يتناسب مع حجم الكارثة.

المصدر : وكالات