أودينغا يتحدث في مهرجان انتخابي مؤيد للدستور الجديد الأحد الماضي (الفرنسية)

تجري كينيا غدا الأربعاء استفتاء على دستور جديد للبلاد، وسط إجراءات أمنية مشددة، في سابقة هي الأولى منذ أعمال العنف السياسي التي جرت بين عامي 2007 و2008، وأسفرت عن مقتل وتشريد الآلاف.
 
فقد أكدت مصادر رسمية كينية أن قوات الأمن زجت 18 ألف من عناصرها في المناطق الساخنة ذات التماس العرقي المباشر، تحسبا لاحتمال وقوع أعمال عنف تزامنا مع إجراء الاستفتاء الشعبي.
 
ويشارك في عملية الاستفتاء أكثر من 12 مليون كيني مسجل على اللوائح الانتخابية سيتوجهون إلى مراكز الاقتراع الموزعة في جميع أنحاء البلاد.
 
وذكرت مصادر محلية أن أكثر من 200 شخص فروا من منازلهم تباعا على مدى الأيام القليلة الماضية في منطقة مزارع وادي الصدع، غالبيتهم من ضحايا أعمال العنف التي جرت قبل ثلاث سنوات، أو ممن شهدوا الصدامات الدامية على ملكية الأراضي عام 1992.

مخاوف مشروعة
وأعرب البعض عن خشيته من احتمال وقوع بعض أعمال العنف مستشهدا بما جرى في منتصف يونيو/حزيران الماضي في العاصمة نيروبي، عندما ألقيت قنبلة يدوية على تجمع مؤيد للاستفتاء أسفر عن مقتل ستة أشخاص.
 
بيد أن مسؤولين كينيين شددوا في المقابل على أن قادة الكتل السياسية المختلفة في البلاد قاموا بما في وسعهم لتجنيب البلاد تجربة مماثلة لما جرى ما بين عامي 2007 و2008، والتي أصبحت أحداثها في عهدة التحقيق الذي تجريه المحكمة الجنائية الدولية.
 
نازحون كينيون في معسكر قرب بلدة نيفاشا  (الفرنسية)
وفي هذا الإطار نقل عن الحاكم المحلي في وادي ريفت عثمان وارفا قوله إن الحكومة نشرت 18 ألفا من عناصرها الأمنية في المنطقة لمراقبة المناطق التي يتوقع أن تشكل مصدرا للمصادمات، مشيرا إلى أن جميع الوقائع على الأرض تدل على أن استفتاء الأربعاء سيجري في أجواء آمنة.
 
كما أكد المتحدث الرسمي باسم الشرطة الكينية الاثنين أنه لا توجد أي مؤشرات تنذر باحتمال وقوع أعمال عنف، لكنه تحدث عن قلق في صفوف السياسيين من احتمال عودة مليشيا "الدفاع عن الأرض" المسلحة للمطالبة بحقوقها في ملكية الأراضي في منطقة مرتفعات إيغلون الواقعة على مقربة من الحدود مع أوغندا.

المؤيدون
يشار إلى أن الرئيس مواي كيباكي ورئيس الوزراء رايلا أودينغا تحالفا لصالح تأييد الاستفتاء مما جعل أكبر تجمعين عرقيين في البلاد يقفان وراء حملة "نعم" لصالح الدستور الجديد.
 
وينص الدستور الجديد على تقييد صلاحيات رئيس الجمهورية عبر إقامة نظام سياسي شبيه بما هو قائم حاليا في الولايات المتحدة -التي أعلنت من جهتها دعمها للاستفتاء- وذك بهدف تحقيق مبدأ التوازن في توزيع السلطات.




 
ويقول مراقبون إن هذه النقطة كانت الأهم والأكثر قبولا على المستويين السياسي والشعبي لأن هذا البند سيمنع الرئيس من توزيع ثروة البلاد على المقربين والمحسوبين عليه عشائريا وسياسيا.

بيد أن الدستور الجديد أثار العديد من حملات الانتقاد بخصوص المحاكم الإسلامية ومسألة الإجهاض التي كان لها النصيب الأكبر في هذا النشاط بسبب البند الذي يعطي للكوادر الطبية المدربة الرأي في السماح بالإجهاض في حال كانت حياة المرأة الحامل في خطر، وهو ما اعتبره كثيرون تفسيرا فضفاضا قد يساء استخدامه.
 
كما ترى بعض الجماعات الدينية المسيحية أن الدستور الجديد يعطي مزايا خاصة للمسلمين، منها إنشاء محاكم خاصة تفصل في الأحوال الشخصية والعائلية، على الرغم من أن الدستور يلغي المحاكم الشرعية الإسلامية كليا.
 
يذكر أن الدستور الكيني الحالي يعود إقراره إلى فترة الاستقلال عن بريطانيا عام 1963 وكان إصلاح الدستور شرطا رئيسيا في اتفاق تقاسم السلطة بين الرئيس كيباكي ورئيس الوزراء أودينغا الذي وضع حدا لصراع سياسي وعرقي خلف 1500 قتيل ونصف مليون مشرد.

المصدر : وكالات