تواصلت كارثة الفيضانات في باكستان حيث تهدد المياه الجارفة بإغراق مناطق جديدة جنوبي البلاد فيما استمرت موجات النزوح ومعاناة المنكوبين وسط مناشدات بزيادة وتسريع المساعدات الإغاثية.
 
وقال مفوض الإغاثة بإقليم السند رياض أحمد سومرو إن المياه دمرت ضفاف النهر قرب منطقة ثاتا القريبة من مدينة كراتشي وفاضت على ضفاف قناة مائية متفرعة من النهر، مشيرا إلى أنها تزحف إليها.
 
وطلبت السلطات إخلاء ثاتا التي أدى ارتفاع منسوب المياه فيها إلى مستويات قياسية إلى تكسير حواجز الحماية التي شيدها الجيش.
 
وانهالت السيول صباح الجمعة عبر ثغرة في سد بقرية فقير جوغوث يبلغ عرضها عشرين مترا لتغمر حقول القطن وقصب السكر مندفعة باتجاه ثاتا البالغ عدد سكانها ثلاثمائة ألف نسمة.
 
وقال مسؤول محلي إن مهندسي الجيش يحاولون إصلاح السد في موقع يبعد بضعة كيلومترات شرقي المنطقة معربا عن أمله بنجاح مهمته وإلا ستجتاحها الفيضانات.
 
واتسع عرض نهر السند الذي كان يبلغ عادة بضع مئات من الأمتار لتبلغ المسافة بين ضفتيه في بعض الأماكن ما يصل إلى عشرة كيلومترات.
 
ورغم بدء المياه في الانحسار بالشمال والوسط حيث المناطق الأشد تضررا منذ بداية الكارثة، فإن الأمطار الموسمية الغزيرة المستمرة في الهطول أدت لارتفاع منسوب نهر السند إلى مستويات خطرة قرب مصبه، مما دفع الملايين إلى الفرار.
 
وشوهد صباح الجمعة آلاف الأشخاص يغادرون المدينة باتجاه الغرب وماكلي على بعد خمسة كيلومترات من ثاتا حيث أقيم مخيم للاجئين فوق تلة. وحمّل الأهالي العربات والسيارات بما خف من حاجياتهم، وقادوا الآلاف من رؤوس القطعان باتجاه ماكلي.
 
وتصارع السلطات منذ أيام لإنقاذ بلدة شاهدادكوت الواقعة في حزام زراعة الأرز بشمال إقليم السند حيث زادت من ارتفاع حاجز للوقاية من مياه الفيضان بطول عدة كيلومترات مع ارتفاع المياه.
 
ومع الاجتياح المتوقع، تواصلت موجة نزوح ساكني المناطق المهددة بالفيضانات، حيث قالت الأمم المتحدة إن نحو مليون باكستاني انضافوا إلى ستة ملايين آخرين نزحوا من إقليم السند منهم مليون فروا خلال الساعات الـ48 الأخيرة.
 
وبحسب تقديرات حكومية، فقد أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل 1600 شخص وتشريد أربعة ملايين وإلحاق الضرر بنحو عشرين مليون شخص، مع توقعات بارتفاع عدد الضحايا بعد انحسار مستوى المياه.
 
ويعاني الناجون من أوضاع مأساوية جراء نقص المساعدات وصعوبة إيصالها وعشوائية توزيعها وتلوث مياه الشرب وانتشار الأوبئة.
 
يونيسيف قالت إن ما يزيد عن 272 ألف طفل يعانون من سوء التغذية (رويترز)
مناشدة أممية

وفي ظل هذه الأوضاع الكارثية، ناشدت الأمم المتحدة الجهات المانحة بتنفيذ تعهداتها بدفع التبرعات الضرورية لتمويل إغاثة المنكوبين. 
 
وقالت المفوضة الأوروبية لشؤون المساعدات الإنسانية كريستالينا جورجيفا الجمعة إن قيمة المساعدات التي تعهدت بها المفوضية وحكومات دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي بلغت 292 مليون دولار، مما يمثل أكثر من نصف المساعدات الطارئة التي ناشدت الأمم المتحدة جمعها لباكستان وقيمتها 460 مليون دولار.
 
وذكرت أن باكستان تستعد لاستضافة مؤتمر دولي للمانحين أواخر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بهدف تمويل جهود الإعمار.
 
وفي ذات الإطار، قال مسؤول بالأمم المتحدة اليوم السبت إن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) بحاجة ماسة لثمانين مليون دولار لتوفير مكملات غذائية طارئة لما يزيد على 272 ألف طفل باكستاني يعانون من سوء التغذية، أجبرتهم الفيضانات المدمرة على النزوح. 
 
مساعدة ودعوة
من جهتها أفادت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الجمعة بأنها ستزيد عدد المروحيات الأميركية للمساعدة في جهود الإغاثة إلى المثلين لافتة إلى أن 18 مروحية إضافية ستصل منتصف سبتمبر/أيلول علاوة على 15 مروحية وثلاث طائرات من طراز سي 130 موجودة هناك.
 
ومن ألمانيا، جددت المستشارة أنجيلا ميركل دعوتها مواطنيها للتبرع لصالح ضحايا الفيضانات، مؤكدة على ضرورة دعم المساعدات الحكومية بالتبرعات الخاصة.
 
وشددت على أن إيصال المساعدات بشكل مباشر يصب في مصلحة ألمانيا، ولا سيما أن في المنطقة الأشد تضررا الآن تعمل قوى القاعدة وطالبان، ومن المهم أن "نفعل ما بوسعنا لمنع قوى سياسية لا تتبع أهدافنا من أن تقوى شوكتها من خلال كارثة طبيعية".
 
وذكرت أن بلادها والاتحاد الأوروبي يرسلان مساعدات إنسانية وأن حلف شمال الأطلسي (ناتو) سيقيم جسرا جويا إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها.

المصدر : وكالات