كشفت صحيفة واشنطن بوست الأميركية عن تلقي العديد من المسؤولين في الحكومة الأفغانية أموالا من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي)، لكن مسؤولا في الوكالة نفى ذلك وأقر بأن أي محاولة "لبناء دولة لا تشوبها شائبة لن تمكن الولايات المتحدة من بناء أي شيء".

وبحسب الصحيفة –التي استندت إلى مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين- فإن المدفوعات بدأت منذ أمد طويل في بعض الحالات، وتهدف إلى مساعدة الوكالة في الحفاظ على مصدر معلومات داخل حكومة الرئيس حامد كرزاي.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول اشترط إغفال ذكر اسمه قوله إن بعض مساعدي كرزاي مخبرون لسي آي أي، وإن آخرين حصلوا على "مدفوعات" لضمان إمكانية الاتصال بهم.

ونفى المتحدث باسم سي آي أي بول غيميغليانو في تصريح لنفس الصحيفة صحة الخبر. وشكك في توصيف المسؤول الذي نقلته عنه الصحيفة ونعته بأنه "مجهول، ويبدو مدفوعا بالجهل أو الحقد أو كليهما".

وفي رد مكتوب موجه إلى مكتب الجزيرة في واشنطن، نفى مسؤول في سي آي أي ما ذكرته الصحيفة، لكنه اقتبس تصريحا لمسؤول أميركي لم يسمه يشير إلى ضرورة أن تحدد الإدارة الأميركية أولوياتها في أفغانستان.

واشنطن بوست: العديد من عناصر إدارة كرزاي يقبضون أموال سي آي أي منذ زمن طويل (الفرنسية-أرشيف)

شوائب
وأوضح أن أي محاولة لبناء ما وصفه بدولة لا تشوبها شائبة لن تمكن الولايات المتحدة من بناء أي شيء، وبالتالي لن يكون لديها أي حلفاء، حسب تعبيره.

ونقلت واشنطن بوست أيضا عن مسؤول سابق في المخابرات الأميركية قوله إن مدفوعات الوكالة للمسؤولين الأفغان ضرورية، لأن "رئيس الدولة لن يبلغك بكل شيء"، ولأن كرزاي يبدو غالبا غير واع بتحركات يقوم بها أعضاء في حكومته.

وأبلغ مسؤولون أميركيون وأفغان الصحيفة أن سي آي أي ليست الكيان الأجنبي الوحيد الذي يستخدم الدفع سراً للمسؤولين الأفغان بغية التأثير على الأحداث في البلاد.

وقال مسؤول أفغاني رفيع المستوى ومطلع على ما يحصل داخل القصر الرئاسي إنه يدير صندوقا يكافئ الحلفاء السياسيين بالمال الذي يصل من الحكومة الإيرانية وأجهزة الاستخبارات الأجنبية، بالإضافة إلى الشركات الأفغانية التي تتوق لتقديم خدمة لكرزاي. وأشار إلى أن الصندوق يوزع ما بين 10 و50 مليون دولار سنويا.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز من جهتها قد ذكرت أن مساعدا للرئيس كرزاي -يخضع للتحقيق بشأن الفساد- كان يتعاون مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين وأفغان قولهم إن المسؤول في مجلس الأمن القومي الأفغاني محمد ضياء صالحي كان يتلقى أجرا من الوكالة على مدى عدة أعوام.

واعتقلت الأجهزة الأمنية الأفغانية صالحي في يوليو/تموز الماضي، لكنها أفرجت عنه بعد تدخل كرزاي.

المصدر : الجزيرة + وكالات