اللاجئون الأفغان يشتكون من أن عمال الإغاثة لا يلقون لهم بالا (الفرنسية)

لم يخطر ببال المسنة الأفغانية ناواباي أن تتحول إلى لاجئة مرتين، الأولى عندما فرت إلى جبال باكستان بسبب قصف طائرات الاتحاد السوفياتي لإقليم لوجار الأفغاني عام 1980، قبل أن يبني زوجها منزلا صغيرا من الطين بالقرب من ناوشيرا الباكستانية.

والثانية، في نهاية يوليو/ تموز الماضي حين غمرت مياه الفيضان البيت الطيني الصغير الذي يؤوي 25 فردا بينهم 12 حفيدا، حيث جرفت مياه الفيضانات مناطق كبيرة من ناوشيرا، وهي إحدى مناطق إقليم خيبر باختونخوا، شمال غرب باكستان.

جلست ناواباي في خيمة صغيرة تنعى خسائرها، بينما تكومت الفرش والحصير الرث وهو كل ما استطاعوا أن ينقذوه من الفيضانات.

وقالت "لم يتبق لنا شيء سوى بعض الأسرة والوسائد" واشتكت من أن أسرتها بأكملها اضطرت للعيش في خيمة صغيرة لا تكفي سوى لخمسة أو ستة أفراد.

وأكدت ناواباي أنها لا تتلقى دعما من أي حكومة أو وكالات الأمم المتحدة، وقالت "نعتمد على أنفسنا من أجل البقاء على قيد الحياة".

وخارج الخيمة التي تتحدث فيها ناواباي، كان اللاجئون الأفغان يصرخون بصوت عال ويشتكون بأن عمال الإغاثة لا يلقون لهم بالا.

قال أحدهم ويدعى شرين خان "أين نذهب، المنظمات غير الحكومية لا تأتي إلينا، والحكومة لا تساعدنا، وظروفنا سيئة للغاية". وأضاف "لا نستطيع حتى العودة إلى لوجار، فلا أمن في أفغانستان" ودعا الحكومة إلى فعل شيء لهم خشية أن يهلكوا.

معسكرات اللاجئين

"
لم يسمح للاجئين الأفغان بالانضمام إلى معسكرات الإغاثة العادية لدواع أمنية، الأمر الذي جعل من محنتهم أكثر سوءا من ملايين الباكستانيين المشردين
"
وكانت الفيضانات قد أتت على معسكر اللاجئين الذي لم يتبق منه سوى كوخين في معسكر كان مفعما قبل ذلك بالحياة.

وهذا المعسكر ليس الوحيد الذي دمرته الفيضانات، فهناك أكثر من 1.7 مليون لاجئ أفغاني يعيشون في باكستان، أغلبهم من إقليم خيبر باختونخوا الأكثر تضررا من الفيضانات.

ولم يسمح للاجئين الأفغان بالانضمام إلى معسكرات الإغاثة العادية لدواع أمنية، الأمر الذي جعل من محنتهم أكثر سوءا من ملايين الباكستانيين المشردين.

وتعتقد السلطات في وجود صلة بين اللاجئين الأفغان ومسلحي حركة طالبان ومقاتلي تنظيم القاعدة.

وقال هازرات بلال، نائب رئيس معسكر الإغاثة التابع لمفوضية اللاجئين بالأمم المتحدة، إن الحكومة وجهت اللاجئين المتضررين من الفيضانات للاتصال بمفوض اللاجئين الأفغان.

وأضاف "فتحنا مكاتب في مقاطعات ناوشيرا وماردان ودير وديرا وإسماعيل خان وخوست للاجئين الأفغان، ويجب أن يذهبوا إليها للحصول على مساعدات الإغاثة" غير أن "الأفغان لا يقبلون بالمنطق الرسمي ويطالبون بتوفير المساعدات الفورية".

وقال أحدهم مشيرا باتجاه معسكر تديره الأمم المتحدة على مسافة أقل من مائتي متر "لماذا يجب أن نذهب إلى أي مكان آخر، هناك عدد من الخيام الخاوية في ذلك المعسكر ولكنه ليس مسموحا لنا بالذهاب إلى هناك".

وأوضح "لا نحصل على قدر كاف من الطعام، في حين يحصل الموجودون في المعسكر على وجبات مجانية مرتين في اليوم. إنهم يعاملوننا بهذه الطريقة لأننا لسنا باكستانيين. ولكننا بشر مثلهم".

المصدر : رويترز