مفاعل بوشهر النووي يقع على بعد 1200 كيلومتر جنوب طهران (الفرنسية)

بدأ تشغيل مفاعل بوشهر النووي الإيراني اليوم قبل قليل من توقيع إيران وروسيا -التي تولت بناء المفاعل- بروتوكول التشغيل.
 
وقالت مصادر رسمية إيرانية وروسية إن العمل بدأ لتزويد مفاعل بوشهر بالوقود النووي في إطار عملية قد تستغرق عدة أيام تمهيدا لوضع المفاعل المخصص لإنتاج الطاقة الكهربائية قيد الخدمة الفعلية بعد شهرين.
 
وأعلن بيان رسمي صدر اليوم السبت أن عملية نقل الوقود النووي انطلقت بمشاركة مهندسين روس وإيرانيين بحضور رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي ونظيره الروسي سيرغي كيرينكو ومراقبين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
 
وأوضح البيان أن العملية ستشمل نقل 163 قضيبا من الوقود إلى قلب المفاعل -بعد أن استكملت عمليات التفتيش والفحص اللازمة- من مستودع التخزين، في خطوة عملية لوضع المفاعل قيد التشغيل بعد عقدين من وضع اللمسات الأولى لبنائه تخللتها فترات من التأجيل والتوقف والتوتر السياسي بين موسكو وطهران.
 
وكان المتحدث باسم الهيئة الإيرانية للطاقة الذرية علي شيرازديان قد أوضح أمس الجمعة أن تشغيل المفاعل الذي بلغت كلفته نحو مليار دولار سيبدأ في أكتوبر/تشرين الأول أو الشهر الذي يليه في أبعد تقدير عندما يتم وصل الطاقة الكهربائية التي ينتجها بالشبكة العامة.
 
يذكر أن صالحي أكد في وقت سابق الأسبوع الماضي أن عملية نقل الوقود النووي إلى قلب المفاعل ستكتمل في الخامس من سبتمبر/أيلول المقبل.
 
تأكيد روسي
وفي موسكو نقلت وسائل إعلام محلية عن كيرينكو قوله إن عملية تزويد مفاعل بوشهر بالوقود النووي بدأت اليوم السبت ضمن المهلة التي حددها الفنيون الروس والإيرانيون.

صحفية إيرانية تتجول في منشأة تنقية المياه في مفاعل بوشهر (الفرنسية)
وبحسب المعلومات الواردة من موسكو، زودت روسيا إيران بـ82 طنا من الوقود النووي لصالح مفاعل بوشهر على أن تتم استعادة قضبان الوقود المستنفذ منعا لاستخدامها في أغراض أخرى.

وفي هذا الإطار أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريبياكوف أن محطة بوشهر لا تشكل أي تهديد نووي على الإطلاق مكررا بذلك ما قاله وزير الخارجية سيرغي لافروف يوم الأربعاء الماضي عندما أشار إلى أن مفاعل بوشهر سيبقي إيران مرتبطة بالاستخدام السلمي للطاقة النووية وضمن إطار معاهدة منع الانتشار النووي.

20 محطة
وفي مقابلة خاصة مع قناة الجزيرة، قال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إن بلاده بحاجة لعشرين محطة نووية لتأمين احتياجاتها من الطاقة، مؤكدا أن التجربة علمت طهران أنه من غير الممكن الاعتماد على مصادر خارجية لتأمين الوقود النووي لتشغيل المفاعلات.

وقال أحمدي نجاد إن الغرب يحرم إيران من البنزين وهو طاقة تقليدية لا نووية الأمر الذي يجبر بلاده على إنتاج الوقود النووي الخاص بها، في إشارة إلى أنشطة تخصيب اليورانيوم التي تعتبرها الولايات المتحدة والغرب مقدمة لبرنامج عسكري لإنتاج أسلحة نووية، وهو ما نفته إيران في أكثر من مناسبة.

وأضاف أن بلاده مستعدة لاستئناف الحوار مع الغرب حول برنامج طهران النووي، مشددا في الوقت ذاته على أنه من غير المقبول التفريط بحق إيران في الاستفادة من التكنولوجيا النووية السلمية.

تخصيب اليورانيوم
وفي نفس السياق، قال رئيس الهيئة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي أمس الجمعة إن طهران لن توقف تخصيب اليورانيوم لصناعة الوقود النووي لأنها لن تستمر في شراء الوقود من روسيا.
 
وأوضح أن الصلاحية الزمنية لمنشأة بوشهر ستون عاما وأن إيران تسعى لاستخدامها لمدة أربعين عاما فقط، وبالتالي -يقول المسؤول الإيراني- لو اشترت إيران وقودا نوويا لمدة عشر سنوات من الذي سيضمن مصادر الوقود لثلاثين سنة أو خمسين سنة أخرى.
 
يشار إلى أن العمل في بناء مفاعل بوشهر –الذي لا يخضع لأي عقوبات دولية- بدأ فعليا في زمن الشاه في السبعينيات من القرن الماضي بعد رسو العقد على شركة سيمنس الألمانية، لكن المشروع توقف كليا بعد خلع الشاه ونجاح الثورة الإسلامية في الاستيلاء على الحكم.
 
وفي العام 1994 وافقت روسيا على إكمال المشروع بيد أن ذلك لم يتحقق في إطار المهلة الزمنية التي حددها الاتفاق تارة بحجة مشاكل تقنية وتارة أخرى بسبب مواقف سياسية وصلت ذروتها قبل ثلاثة أشهر عندما وافقت روسيا على فرض عقوبات جديدة على إيران بسبب برنامجها النووي.

المصدر : الجزيرة + وكالات