قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن عدد المتضررين من فيضانات باكستان أكبر من متضرري تسونامي وزلازل هايتي وإقليم كشمير، في حين أعلن وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي أن الفيضانات خلفت أضرارا تزيد قيمتها على 43 مليار دولار.
 
ودعا بان في كلمة له الخميس أمام اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن تقديم العون لمنكوبي الفيضانات، أعضاء المنظمة الدولية إلى تقديم المساعدات التي وعدوا بها لإنقاذ باكستان من كارثة الفيضانات.
 
وأضاف المسؤول الأممي أن الفيضانات أحدثت حالة طوارئ لما يتراوح بين 15 و20 مليون شخص في باكستان، لتؤثر بذلك على عدد أكثر من إجمالي عدد المتضررين من أمواج المد العاتية (تسونامي) التي وقعت في المحيط الهندي والزلزالين اللذين ضربا هايتي والشطر الخاضع للإدارة الباكستانية من إقليم كشمير.
 
وقال "تواجه باكستان تسونامي بطيء الحركة"، محذرا من أن "قواه المدمرة ستتراكم وتزيد بمرور الوقت"، في ظل توقعات الأرصاد الجوية التي تشير إلى قدوم أربعة أسابيع أخرى من هطول الأمطار الموسمية التي ستزيد من مشكلات الفيضانات.
 
وأوضح بان كي مون أنه عندما تنحسر المياه في النهاية، ستحتاج باكستان إلى مليار دولار لإعادة بناء قطاعها الزراعي، وفقا لتقديرات كشف عنها البنك الدولي.
 
ويذكر أن تسونامي الذي وقع عام 2004 اجتاح إندونيسيا والعديد من دول جنوب وجنوب شرق آسيا. كما ضرب زلزالان هائلان الشطر الخاضع للإدارة الباكستانية من إقليم كشمير عام 2005 وهايتي عام 2010 ، حيث أودى زلزال هايتي بحياة ما يزيد على 200 ألف شخص.
 
بان كي مون يتحدث أثناء الجلسة (الفرنسية) 
أضرار كبيرة
من جانبه أعلن وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي الخميس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن الفيضانات المدمرة التي تجتاح بلاده خلفت أضرارا تزيد قيمتها على 43 مليار دولار.
 
وأكد قريشي أن "الأزمة الكبيرة التي سببتها الفيضانات والخسائر الاقتصادية التي تكبدها ملايين الباكستانيين تتطلب تحركا عاجلا. ولا يمكننا أن نسمح للإرهابيين بالاستفادة من هذه الكارثة".
 
تعهد أميركي
وأعلنت الولايات المتحدة الخميس عن تعهد جديد بتقديم 60 مليون دولار لمساعدة باكستان على التعامل مع الفيضانات الهائلة التي شلت البلاد.
 
وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة "بتعهد جديد أعلنه اليوم بقيمة 60 مليون دولار فإن الولايات المتحدة ستسهم بأكثر من 150 مليون دولار في جهود الإغاثة الملحة للفيضانات".
 
وأضافت أن حوالي 92 مليون دولار من ذلك المبلغ خصصت لدعم مباشر لخطة الإغاثة التي أعدتها الأمم المتحدة. وقالت إن الأموال تستخدم لتقديم إمدادات ضرورية وعمليات دعم للهيئة الوطنية لإدارة الكوارث في باكستان ومنظمات أخرى تتعامل مع الأزمة.
 
وتابعت كلينتون قائلة إن الولايات المتحدة توفر مساعدة تقنية وتحشد موارد عسكرية ومدنية لتوصيل الإمدادات وإنقاذ ضحايا الفيضانات.
 
قريشي أوضح حجم الأضرار وكلينتون تعهدت بمساعدات أميركية لباكستان (الفرنسية)
المتضررون

في هذه الأثناء ذكرت الأمم المتحدة أن عدد من يحتاجون إعانة عاجلة في باكستان ارتفع من ستة ملايين إلى ثمانية، وأن عدد المشردين تضاعف إلى أربعة ملايين، وسط مخاوف من انتشار الأمراض بسبب أسوأ فيضانات تشهدها باكستان أضرت بأكثر من عشر السكان وغمرت خمس مساحة البلاد.

وكان تقرير لمفوضية شؤون اللاجئين تحدث عن 650 ألف مشرد يفتقرون إلى المأوى بينهم 3000 مشرد محشورون في معسكر مؤقت في البنجاب، معرضون للحرارة ولسعات البعوض وسط مخاوف من انتشار الكوليرا والتيفوئيد.

ولا يزال ملايين المنكوبين بسبب الفيضانات في انتظار معونات تنقذهم من التشرد والجوع والمرض.
 
من جهة أُخرى أعلن البنك الآسيوي للتنمية أنه سيمنح باكستان قرضا عاجلا بملياري دولار لمساعدتها على إصلاح الأضرار الجسيمة التي سببتها الفيضانات.

وقال البنك الذي يتخذ من العاصمة الفلبينية مانيلا مقرا له في بيان على الإنترنت "بينما ستستغرق عملية التقييم عدة أسابيع حتى تكتمل فإن الأضرار حتى الآن صادمة".
 
وتحسنت عملية التمويل وأعلنت الأمم المتحدة  الأربعاء أنه تم توفير نحو نصف الأموال الضرورية لعمليات الإغاثة الأولية لباكستان وتبلغ 459 مليون دولار لكن الموقف على أرض الواقع لا يزال قاتما.
 
زرداري (يمين) وكيري أثناء زيارتهما
المناطق المتضررة (الفرنسية)
تحذيرات

وقد حذر الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي السناتور جون كيري الخميس من أن متمردي حركة طالبان يحاولون استغلال الغضب المتزايد بشأن أسوأ فيضانات تتعرض لها البلاد للترويج لقضيتهم.

وقال كيري الذي زار المناطق المتضررة من الفيضانات مع زرداري، إنه لابد من التحرك لمنع أي شخص من استغلال الإحباط الذي يعاني منه السكان.
 
وقال كيري في إشارة واضحة إلى طالبان "نحتاج لمعالجة ذلك على وجه السرعة للحيلولة دون نفاد صبر الباكستانيين وحتى لا يستغل أشخاص نفاد الصبر وأعتقد أنه من المهم لنا جميعا أن نتفهم هذا التحدي، لدينا أيضا مخاوف أمنية مشتركة".
 
من جهته قال زرداري الذي واجه وابلا من الانتقادات بعد قيامه برحلة خارجية للقاء قادة بريطانيا وفرنسا مع بداية الأزمة، إن "المتشددين" قد يستغلون كارثة الفيضانات.
 
وأضاف في مؤتمر صحفي مشترك مع كيري "هناك احتمال بأن يقوم البعض من القوى السلبية باستغلال الموقف في هذا الوقت".
 
وقال "قد يأخذون الأطفال الذين فقدوا آباءهم وينقلونهم إلى معسكراتهم لتدريبهم كي يصبحوا إرهابيي المستقبل".

المصدر : الجزيرة + وكالات