مشردون يتسلمون معونات غذائية في قاعدة جوية تابعة للجيش الباكستاني (الفرنسية)

ارتفع عدد المشردين جراء الفيضانات بباكستان، في الوقت الذي تستضيف فيه الأمم المتحدة مؤتمرا لحشد الدعم الدولي لتقديم المساعدات اللازمة للمنكوبين، وسط تحذيرات جدية من تفشي الأمراض والأوبئة بين الناجين من الكارثة.
 
فقد أكد المتحدث الرسمي باسم مكتب الأمم المتحدة في إسلام آباد موريزو جوليانو أن عدد الأشخاص الذي فقدوا منازلهم بسبب الفيضانات ارتفع ليتجاوز أربعة ملايين شخص، في تحديث للحصيلة التي أعلنتها المنظمة الدولية، وقالت فيها إن عدد المشردين بلغ مليوني شخص.
 
وأضاف جوليانو أن هذه الأرقام تمثل التقديرات التي تشير إلى عدد المشردين بين منكوبي كارثة الفيضانات في المناطق المتضررة بإقليمي البنجاب والسند جنوب ووسط باكستان.
 
وكانت تقارير المنظمة الدولية والحكومة الباكستانية ومصادر إعلامية متفرقة قد أفادت الأربعاء بأن المساعدات بدأت في الوصول إلى 20 مليون متضرر، في وقت لا يزال هناك مئات الآلاف يواجهون الجوع والمرض بين صفوف الناجين الذين فقدوا منازلهم.
 
الوضع الإنساني
ولفتت مصادر المفوضية العليا لشؤون للاجئين -في تقرير سابق قبل تحديث الحصيلة اليوم الخميس- إلى أن أكثر من 650 ألف مشرد يفتقرون إلى المأوى، منهم ثلاثة آلاف مشرد محشورين في معسكر مؤقت أقيم في إقليم البنجاب، ومعرضين للحرارة ولسعات البعوض وسط مخاوف من انتشار أمراض الكوليرا والتيفوئيد.

أسر مشردة تنتظر المساعدات في مخيم بالقرب من قرية باتان والا بإقليم البنجاب (الفرنسية)
ونقلت مصادر إعلامية عن مسؤول في المفوضية قوله أمس الأربعاء إن 50% من سكان المخيم هم من الأطفال وضعوا مع أسرهم في خيم صغيرة مغطاة بالقش، فيما منع الجنود المتضررين من محاولة الوصول إلى المساعدات التي تصل عن طريق المروحيات العسكرية.

وكانت الحكومة الباكستانية قد أعلنت في وقت سابق 1475 حالة وفاة موثقة بسبب الفيضانات، بيد أن منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة شككت في هذا الرقم، وأعربت عن مخاوفها من أن الرقم الحقيقي يتجاوز الحصيلة الحكومية بكثير، لاسيما مع غياب المراكز الصحية القادرة على توثيق الوفيات بشكل دقيق.

وأضافت المنظمة أن الوضع القائم في باكستان إثر الفيضانات يمس حياة 20 مليون شخص مهددين بمخاطر الأوبئة والأمراض، منهم ستة ملايين على الأقل معرضون للإصابة بالأمراض التي قد تنقلها مياه الفيضانات مثل الكوليرا.

وأكد المدير الإقليمي لصندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) في باكستان أن الأخيرة تحتاج إلى مليوني دولار يوميا لتأمين المياه النظيفة الصالحة للشرب، وهذا المبلغ غير متوفر.

الدعم الدولي
وينطلق اليوم الخميس في مقر الجمعية العمومية للأمم المتحدة بنيويورك مؤتمر دولي لتقديم المساعدات العاجلة لباكستان، وسط انتقادات حادة للتباطؤ العالمي في مد يد العون للمتضررين.

صورة جوية لبعض المناطق التي غمرتها الفيضانات بإقليم البنجاب (الفرنسية)
ويشارك في المؤتمر -الذي يبدأ عند الساعة السابعة مساء بتوقيت غرينتش- 36 مندوبا دوليا بينهم وزراء خارجية الولايات المتحدة وباكستان وكندا وبلجيكا والدانمارك، بالإضافة إلى ممثلين ومبعوثين من منظمات إنسانية دولية.

وستنطلق أعمال المؤتمر بكلمة للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي سيقدم موجزا عن زيارته للمناطق المنكوبة في باكستان يوم الأحد الماضي والحاجة الملحة لضرورة الإسراع في معالجة آثار الكارثة غير المسبوقة.

ومن المنتظر أن يتبنى المشاركون قرارا يطالب المجتمع الدولي بتوسيع نطاق وتسريع وتيرة المساعدات الإنسانية العاجلة إلى باكستان، لمواجهة التداعيات الفورية للكارثة وتأمين متطلبات إعادة الإعمار المتوسطة والبعيدة المدى.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية الأربعاء أن الوزيرة هيلاري كلينتون ستعلن في مؤتمر الأمم المتحدة زيادة حجم المساعدات المدنية لباكستان، علاوة على 90 مليون دولار كانت قد قدمتها واشنطن لإسلام آباد لمواجهة كارثة الفيضانات.

وفي إسلام آباد يواصل رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي جون كيري زيارته، حيث يقوم اليوم الخميس بجولة في الأماكن المتضررة، حيث يلتقي العديد من المسؤولين قبل اجتماعه في وقت لاحق بالرئيس آصف علي زرداري ورئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني. 



المصدر : وكالات