كشف رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني أن أعداد المتضررين بالفيضانات التي تغمر أجزاء واسعة من باكستان بلغ أكثر من عشرين مليون شخص وهو ما يزيد بنحو ستة ملايين عما كان معتقدًا في السابق، كما أُعلِن أمس السبت عن تسجيل أول إصابة بالكوليرا وسط مخاوف من انتشار المرض مع الاشتباه في إصابة عشرات الآلاف بالإسهال الحاد.
 
فقد أعلن جيلاني أمس السبت في خطاب متلفز بمناسبة عيد استقلال البلاد الـ64 أن أعمال الإنقاذ والإغاثة ما زالت جارية في معظم أجزاء البلاد، مؤكدا أن أكبر تحد تواجهه الحكومة الباكستانية حاليا هو إعادة تأهيل عشرين مليون شخص مشرد.
 
ودعا جيلاني المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية والعامة إلى تعزيز تعاونها مع الحكومة للتصدي لهذه الكارثة، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الوطني الباكستاني ضرب "جراء الحرب الدائرة ضد الإرهاب، والكوارث الطبيعية".
 
كما ناشد جيلاني المجتمع الدولي مد يد المساعدة للتصدي لهذه الكارثة التي دمرت آلاف المنازل والطرق والجسور والبنية التحتية، وأتلفت محاصيل زراعية بمليارات الدولارات، مضيفًا أنه رغم "الجهود الشاملة التي بذلتها الحكومة فإن كل المساعدات المتاحة غير كافية على ما يبدو".
 
من جهته ألغى الرئيس آصف علي زرداري-الذي انتُقِد بسبب جولته الأوروبية خلال الأزمة- احتفالاً في القصر الرئاسي ليتسنى له قضاء يوم مع ضحايا الفيضانات.
 
وتعهد للمتضررين في ناوشيرا -وهي إحدى أشد المناطق تضررا من الفيضانات في مناطق إقليم خيبر باختونخوا- ببناء منازل وطرق جديدة، وقال إن الحكومة ستلغي جميع الأنشطة التنموية الأخرى وتركز على إعادة تأهيل المتضررين من الفيضانات.
 
خارطة توضح المناطق المتضررة من الفيضانات (اضغط للتكبير)
أضرار
ومن المتوقع أن يصل إلى باكستان اليوم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لمناقشة جهود الإغاثة وزيارة المناطق المتضررة بالفيضانات.
 
وأدت الفيضانات إلى مقتل نحو 1600 شخص وإصابة 1630 آخرين وتدمير نحو 730 ألف منزل، كما أتلفت نحو 700 ألف هكتار من المحاصيل، مما يهدد أهم صادرات باكستان من القمح والذرة والقطن وقصب السكر.
 
وأطلقت الأمم المتحدة مناشدة رسمية لجمع 460 مليون دولار، قائلة إن الفيضانات أضرت بعدد من الناس يفوق عدد من تضرروا بموجات المد العاتية (تسونامي) في آسيا عام 2004.
 
يأتي هذا في حين يكافح عمال الإغاثة لتوفير مساعدات للضحايا، وبينهم ستة ملايين طفل، وسط تنامي مشاعر الغضب بسبب بطء جهود الإغاثة والإنقاذ، حيث ذكرت وسائل إعلام محلية أمس أن نازحين غاضبين هاجموا شاحنات تحمل مواد إغاثة للمتضررين في وسط باكستان، مما دفع مسؤولين إلى وقف العملية.
 
ستة ملايين طفل بين ضحايا الفيضانات (رويترز)
الكوليرا
من ناحية ثانية أعلنت الأمم المتحدة أمس السبت عن تسجيل أول إصابة بالكوليرا في باكستان بسبب هذه الفيضانات.
 
وقال الناطق باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في المنظمة الدولية موريسيو جوليانو إنه تم تسجيل الإصابة في مينغورا كبرى مدن منطقة سوات بشمال شرق البلاد.
 
وأوضح في تصريحات صحفية أن نحو 36 ألف شخص يعانون من إسهال حاد، وأنه "نظرا للمخاوف من انتشار وباء الكوليرا القاتل بدأنا نعالج الجميع ضده بدلا من القيام بفحصهم".
 
وأضاف جوليانو "لا نقول إن كل الذين يعانون من إسهال حاد مصابون بالكوليرا، لكن الكوليرا مصدر قلق بالتأكيد، لذلك نعزز جهودنا لمعالجتها".
 
وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد حذرت من أن الناجين من الفيضانات قد يواجهون الموت بسبب نقص المياه النظيفة.
 
وفي المقابل نقل مراسل الجزيرة بوادي سوات أحمد بركات عن مصدر رسمي قوله إن الإعلان عن تسجيل إصابة بالكوليرا لا يعني انتشار الوباء، وإن كانت هناك مخاوف من ذلك بسبب استهلاك السكان لمياه ملوثة.
 
وأشار المراسل إلى أن انهيار الطرق تسبب في عزل العديد من القرى والمدن تماما في بعض المناطق النائية بباكستان، مما اضطر المنكوبين للسير مسافات طويلة للحصول على المساعدة والاحتياجات الضرورية.
 
ومن جهته ذكر مراسل الجزيرة بإقليم البنجاب أن المياه غمرت مزيدا من المناطق في وسط وشمال غربي باكستان، مبديا خشيته من أن يتفاقم الوضع ويزداد صعوبة مع استمرار تدفق السيول الجارفة ونزوح الناس في ظروف قاسية طلبا للنجاة.

المصدر : الجزيرة + وكالات