بدأت الفيضانات التي تجتاح باكستان في الانحسار بعد أن خلفت وراءها ملايين المشردين الذين هجروا قراهم وأراضيهم، لكن السلطات المختصة أبقت الإنذار قائما. وفيما تتواصل جهود الإنقاذ، زار أخيرا الرئيس الباكستاني مواطنيه المنكوبين بعد أن تعرض لانتقادات حادة بسبب تأخر استجابته للكارثة التي حلت ببلاده.

وتوقعت الأرصاد الجوية الباكستانية أن تكون الأمطار المنتظرة متقطعة، لكنها أبقت الإنذار من الفيضانات قائما حتى اليوم الجمعة، لا سيما في بعض مناطق السند في الجنوب والبنجاب وسط البلاد.
 
وتشوب عمليات توزيع المساعدات على المتضررين من الفيضانات في شرقي باكستان فوضى عارمة، وسط نقص حاد في المواد الغذائية.
 
وفي غضون ذلك، أدى انهيار عشرات الجسور الواقعة على مجرى نهر سوات إلى عزل آلاف القرى وانقطاع الإمدادات عنها. ويكافح الجيش الباكستاني لإعادة تأهيل الطرق والجسور الرئيسية بيد أن المهمة لا تبدو سهلة.
 
زرداري يتفقد
ومن جهته تفقد الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري إحدى مناطق إقليم السند التي تعرضت للفيضانات، وذلك للمرة الأولى منذ أن غمرت الفيضانات أجزاء واسعة من شمال باكستان منذ نحو أسبوعين.
 
الرئيس الباكستاني لقي انتقادات شديدة بسبب تأخره في الاستجابة لكارثة شعبه (الفرنسية)
وقد وُجهت لزرداري انتقاداتٌ حادة بسبب سفره إلى الخارج -بينما كانت بلاده تواجه تداعيات أسوأ فيضانات في تاريخها- ولبطء حكومته في التعامل مع هذه الأزمة. ودافع زرداري عن سفره بالقول إنه ساعد في توجيه أنظار العالم إلى معاناة الضحايا.

وأثناء إلقائه خطابا أمام الجالية الباكستانية في برمنغهام ببريطانيا السبت الماضي ألقى أحد الحاضرين أحد نعليه صوب زرداري، الذي اعتبر المراقبون غيابه عن البلاد أثناء الفيضانات أسوأ خطأ سياسي يرتكبه، حيث جاء في وقت تراجعت فيه شعبيته لأدنى مستوياتها وبلغت نحو 20%، طبقا لاستطلاع حديث للرأي.
 
خسائر
ونجمت الفيضانات عن هطول أمطار موسمية غزيرة فوق حوض نهر السند وقتلت أكثر من 1600 شخص، وأجبرت مليونين على النزوح عن ديارهم وعطلت حياة نحو 14 مليون شخص أي 8% من السكان.
 
وأوضح مراسل الجزيرة أن عدد المتضررين من كارثة الفيضانات قفز إلى 20 مليون شخص، وفق تقديرات الحكومة الباكستانية، ويعانون من قلة المواد الغذائية ومياه الشرب والمواد الأخرى الضرورية، وتهدد الكثير منهم الأمراض والأوبئة.

وقال مسؤولون في قطاع الزراعة إن الفيضانات ألحقت أضرارا كبيرة بالمحاصيل الرئيسية للبلاد. ووجهت الأمم المتحدة نداء للتبرع بمبلغ 459 مليون دولار كمساعدات عاجلة، وحذرت من احتمال فقد المزيد من الأرواح إن لم تصل المساعدات.
 
ولا يزال مسؤولون من الحكومة ووكالات دولية يقيّمون مدى الضرر الذي سببته الفيضانات. وقال متحدث باسم العمليات الإنسانية للأمم المتحدة إن ثلث البلاد تأثر، ودمرت مئات الطرق والجسور من الجبال الشمالية إلى سهول إقليم السند الجنوبي.
 
مساعدات
8% من سكان باكستان تأثروا بالكارثة (الفرنسية)
وأعلنت الأمم المتحدة أن أضرار الفيضانات على قطاع الزراعة بباكستان قد تصل مليارات الدولارات، في وقت دعت فيه إلى تقديم 150 مليون دولار لتفادي أزمة غذائية في البلاد.
  
وفي هذا الإطار أعلن وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أن الولايات المتحدة أرسلت إلى ساحل كراتشي حاملة طائرات ستمكن من مضاعفة عدد المروحيات المستخدمة لإغاثة المنكوبين في الفيضانات ثلاث مرات ليبلغ عددها 19.
 
ووسط هذه الأجواء تواجه جهود الحكومة الباكستانية صعوبات كبيرة لإيصال الإمدادات إلى نحو ستة ملايين مشرد باكستاني، من بين 14 مليونا شردتهم تلك الفيضانات.

دعوة للمقاطعة
أما حركة طالبان الباكستانية فقد دعت الحكومة لمقاطعة مساعدات الإغاثة الدولية لضحايا الفيضانات، وطلب المتحدث باسم الحركة عزام طارق من باكستان رفض المعونات باعتبارها تأتي من "أعداء الإسلام".

وقال طارق في اتصال بوكالة الأنباء الألمانية من مكان غير محدد إن "الحكومة الباكستانية وضحايا الفيضانات يتعين أن يرفضوا قبول المعونات الدولية.. لأن جميع المساعدات تأتي من المسيحيين واليهود، وهم أعداء الإسلام".

المصدر : وكالات