قال وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك في شهادته أمام لجنة التحقيق الإسرائيلية التي تنظر في ملابسات الاعتداء على أسطول الحرية نهاية مايو/أيار الماضي، إن إرسال أسطول الحرية إلى غزة شكل استفزازا مخططا له، لكنه ألقى بالمسؤولية عن استخدام القوة المفرطة ضد القافلة على القيادة العسكرية ممثلة برئيس هيئة الأركان غابي أشكنازي.
 
وصرح باراك أمام "لجنة تيركل" بأن قائد الجيش الإسرائيلي أبلغه بأن العملية "لن تكون سهلة، لكن يمكننا تنفيذها".
 
وأضاف في شهادته التي تأتي بعد يوم من مثول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمامها، أن قرار التصدي للقافلة المكونة من ست سفن اتخذ حين "لم تأت الجهود الدبلوماسية بثمارها"، وبعد "دراسة كل الاحتمالات ووضع المخاطر المختلفة في الاعتبار".
 
وأشار إلى أن المخابرات العسكرية حذرت من احتمال "صدام واحتكاك" خلال الغارة، لكن ليس على المستوى الذي واجهته القوات الخاصة الإسرائيلية.
 
وألقى باراك بالمسؤولية عن وقوع هذه الخسائر إلى القيادة العسكرية، مؤكداً أنه يتحمل المسؤولية كاملة عن الأوامر التي أعطيت على المستوى السياسي، لكن مثل هذه الأوامر لم تكن السبب المباشر للواقع الحاصل في نهاية العملية العسكرية.
 
وقال إن المستوى السياسي حدد الهدف (إيقاف رحلة القافلة الدولية) والمستوى العسكري حدد طريقة التنفيذ، مستنتجاً أن المستوى العسكري هو المسؤول عن طريقة التنفيذ.
 
وتابع أنه كان "ينبغي على المستوى العسكري أن يكون قادرا على القول إن الضرر أكبر من الفائدة، ولذلك فإننا نوصي بعدم تنفيذها، لكنهم لم يقولوا ذلك".
 
نتنياهو حمل أمس باراك مسؤولية
مهاجمة أسطول الحرية (الجزيرة)
دحرجة المسؤولية
وكان نتنياهو حمّل في إفادته أمس وزير دفاعه مسؤولية إصدار القرارات الخاصة بالهجوم، وقال إنه أوكل إليه التعامل مع القضية لأنه كان في الولايات المتحدة، وأوكل إليه أيضا صلاحية دعوة الحكومة المصغرة للاجتماع عند الضرورة.
 
وجوبه تحميلُ باراك مسؤولية الهجوم بانتقاد جهات إعلامية وسياسية إسرائيلية اتهمت رئيس الوزراء بالتهرب من المسؤولية، وفي وجه هذه الحملة أصدر مكتب نتنياهو بيانا قال فيه إن "المسؤولية الكاملة تقع على كاهلي دائما سواء تواجدت في البلاد أو خارجها، وكذلك الأمر في هذه الحالة".
 
وتتجه الأنظار في إسرائيل حالياً إلى رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي غابي أشكنازي الذي من المقرر أن يدلي بشهادته أمام اللجنة غدا الأربعاء.
 
وقد وصف المراسل العسكري للقناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي ألون بن دافيد ما يجري بأنه "دحرجة للمسؤولية"، وقال "لا أعرف ماذا سيقول أشكنازي الآن، لكنني لا أفهم دحرجة المسؤولية من جانب باراك ورئيس الحكومة".
 
في هذه الأثناء تعالت الأصوات في إسرائيل مطالبة بعدم التعامل مع لجنة التحقيق الدولية، وهددت إسرائيل بالانسحاب منها إذا ما أصرت اللجنة على استجواب جنود من الجيش الإسرائيلي، وقال بيان لمكتب نتنياهو إن إسرائيل لن تتعاون مع أي لجنة تستجوب جنوداً.
 
وتأتي هذه التصريحات بعد ساعات من نفي الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن يكون أبرم اتفاقا مع إسرائيل يقضي بعدم استجواب العسكريين الإسرائيليين.
 
وتبدأ اللجنة التي تضم أربعة أعضاء -بينهم إسرائيلي وتركي- عملها اليوم، وترفع بعد 35 يوما تقريرا أوليا عن الهجوم على سفينة مرمرة الذي انتهى بمقتل تسعة أتراك.

المصدر : وكالات,الجزيرة