رجال أمن أمام مقر الضيافة الذي استهدف بتفجير انتحاري (الفرنسية) 

أفاد مراسل الجزيرة في أفغانستان بأن انتحاريين فجرا نفسهما اليوم الثلاثاء أمام فندق يرتاده الأجانب في حي تيماني وسط العاصمة الأفغانية كابل، مما أدى إلى مقتل الانتحاريين وأحد الحراس وإلحاق أضرار بالغة بالمباني المجاورة.
 
فقد ذكر مصدر أمني حكومي أنه أمكن رؤية جثث ثلاثة أفغان على الأقل قرب موقع الهجوم، مشيرا إلى أن الهدف بدا أنه شركة أميركية، دون أن يعطي مزيدا من التفاصيل.
 
في حين قال زيماراي بشاري المتحدث باسم وزارة الداخلية الأفغانية إن هدف الهجوم لم يتضح بعد.
 
ضحايا مدنيون
في هذه الأثناء أظهر تقرير صادر عن الأمم المتحدة اليوم الثلاثاء أن عدد الضحايا المدنيين في أفغانستان ارتفع بنسبة 31%، فيما ارتفع عدد الضحايا الأطفال بنسبة 55% في النصف الأول من العام 2010 مقارنة مع الفترة عينها من العام 2009، رغم تراجع عدد الإصابات التي تتسبب بها القوات الموالية للحكومة الأفغانية.
 
وأصدرت بعثة المساعدة في أفغانستان التابعة للأمم المتحدة التقرير السنوي النصفي للعام 2010 بشأن حماية المدنيين في النزاعات المسلحة، وأفاد بأن تكتيكات حركة طالبان وغيرها من العناصر المناهضة للحكومة تسبب بارتفاع عدد الإصابات بين المدنيين بنسبة 31%.
 
طفل أصيب في غارة للناتو على ولاية قندز (الفرنسية-أرشيف)
وأظهر التقرير أن عدد القتلى من الأطفال الذين سقطوا على أيدي طالبان وغيرها من الجماعات المماثلة ارتفع بنسبة 55%، مقارنة مع الفترة عينها من العام 2009، كما ارتفع عدد الضحايا من النساء المدنيات بنسبة 6%.
 
غير أن الإصابات التي تتسبب بها القوات المؤيدة للحكومة تراجعت بنسبة 30%، فيما تراجعت الإصابات والقتلى بين المدنيين الناتجة عن الهجمات الجوية بنسبة 64%.
 
وقال ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا "يتحمل الأطفال والنساء الأفغان عبء هذا النزاع بشكل متزايد، وهم يقتلون بأعداد أكبر من السابق".
 
ووثقت وحدة حقوق الإنسان في مهمة المساعدة في أفغانستان، في العام 2010 بين 1 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران 3268 إصابة بين المدنيين بينها 1271 حالة وفاة و1997 إصابة بجروح.
 
وحُملت العناصر المناهضة للحكومة مسؤولية 2477 إصابة (أي 76% من مجمل الإصابات، بارتفاع بنسبة 53% مقارنة بالعام 2009) فيما حُملت القوات المؤيدة للحكومة مسؤولية 386 إصابة (أي 12% من مجمل الإصابات، بتراجع قدره 30% عن العام 2009).
 
وأشار التقرير إلى عاملين ساهما في ارتفاع عدد الإصابات لدى المدنيين، وهي استخدام العناصر المناهضة للحكومة عبوات ناسفة أكثر تعقيدا وارتفاع عدد المدنيين الذي اغتالتهم تلك العناصر بنسبة أكثر من 95%، من بينها إعدامات علنية لأطفال.
 
واستمرت الغارات الجوية التي تشنها القوات المؤيدة للحكومة بتشكيل خطر على المدنيين، وقد أدت إلى مقتل 69 شخصا وجرح 45 من أصل 223 مدنيا تتحمل القوات المؤيدة للحكومة مسؤولية وفاتهم، غير أن الوفيات المدنية الناتجة عن الغارات الجوية تراجعت بنسبة 64% في النصف الأول من العام 2010 مقارنة بالعام 2009.
 
متظاهرون أفغان يحرقون العلم الأميركي في ولاية ننغرهار (رويترز-أرشيف)
وقد سجل أكبر عدد من الضحايا المدنيين في المناطق الواقعة جنوبي أفغانستان. وقالت جورجيت غانيون، مديرة وحدة حقوق الإنسان، إن هذه الأحداث تظهر الحاجة الماسة لحماية المدنيين في أفغانستان بعد مرور 9 أعوام على الحرب.
 
ودعت الوحدة حركة طالبان إلى سحب كل أوامرها المتعلقة بالدعوة إلى قتل المدنيين، ووقف استخدام العبوات الناسفة والانتحاريين، كما دعت القوات الدولية إلى اعتماد الشفافية في تحقيقاتها بشأن مقتل المدنيين وتحمل المسؤوليات والحد من استخدام الهجمات الجوية والغارات الليلية.
 
وحثت الحكومة الأفغانية على تشكيل هيئة للتعامل مع الإصابات المدنية الكبرى والتعويض عن الضحايا وغيرها من الخطوات التي تساهم في حماية المدنيين.
 
غضب ورسالة
وقال مراسل الجزيرة في أفغانستان بكر يونس إن التقرير أثار غضبا في المؤسسات السياسية الأفغانية، حيث اعتبر وحيد عمر المتحدث باسم الرئيس الأفغاني أن قتل المدنيين أمر غير مقبول وغير مبرر.
 
كما أوضح أن هناك غضبا شعبيا جديا بسبب قتل المدنيين على يد القوات الأميركية والأجنبية في البلاد، مشيرا إلى أن الشعب الأفغاني غاضب من الوجود الأميركي أكثر من غضبه على حركة طالبان.
 
وفي غضون ذلك أفادت مصادر الجزيرة بأن الرئيس الأفغاني حامد كرزاي وجه رسالة إلى نظيره الأميركي باراك أوباما-مطلع الأسبوع الجاري- يطالبه فيها بإعادة النظر في إستراتيجية الحرب ضد الإرهاب، مشددا على عدم قدرته على تحمل مقتل المدنيين في أفغانستان.

المصدر : الجزيرة + وكالات