وصل عدد المنكوبين من الفيضانات في باكستان إلى نحو 15 مليون شخص فيما وصف بأنه أسوأ من التسونامي الذي اجتاح آسيا في 2004. وبينما دعت الأمم المتحدة إلى زيادة المساعدات العاجلة تواجه فرق الإنقاذ صعوبات جمة في الوصول إلى المناطق المتضررة بسبب سوء الأحوال الجوية.
 
وحسب الأمم المتحدة أودت الفيضانات في باكستان بحياة 1600 شخص على الأقل في أقل من أسبوعين. وبات نحو خمسمائة ألف دون مأوى في منطقة البنجاب وحدها (وسط).
 
وقدرت السلطة الباكستانية لإدارة الكوارث الجمعة بـ12 مليونا عدد المنكوبين بسبب الفيضانات في البنجاب وخيبر بختون خوا شمال غرب البلاد. كما تضرر نحو ثلاثة ملايين في السند (جنوب).
 
عشرات المناطق حولتها المياه إلى جزر معزولة (ألفرنسية)
مساعدات عاجلة
وبدورها أعلنت الأمم المتحدة أن باكستان تحتاج مليارات الدولارات لمواجهة آثار أكبر كارثة فيضانات تشهدها البلاد، بينما ينتظر عودة الرئيس آصف علي زرداري إلى إسلام آباد من جولة أوروبية أثارت انتقادات حادة.
 
وقال منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في باكستان مارتن موغوانجا إن مستوى المساعدات يجب أن "يزداد كثيرا"، وأكد وجود نقص في الملاجئ والأغطية البلاستيكية والأدوات المنزلية، وشدد على ضرورة "إرسال المواد سريعا إلى المناطق المتضررة".
 
وأكدت الأمم المتحدة أن 700 ألف هكتار من المحاصيل تلفت في البنجاب، لكن أسوأ الأضرار وقعت في ولاية خيبر بختون خوا (شمال غرب).
 
وأكد رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني أن ملايين الأشخاص يعانون ولا تزال الأمطار تهطل بغزارة ويخشى وقوع خسائر جديدة في الأرواح، ودعا جميع العالم لمساعدة باكستان.
 
صعوبات
في غضون ذلك لا تزال أعمال إغاثة منكوبي الفيضانات في باكستان تواجه صعوبات جمة بسبب رداءة الأحوال الجوية وانقطاع الطرق, وحذرت هيئة الأرصاد الجوية الباكستانية من أن القادم أسوأ.
 
وتقول فرق الإغاثة إنها تكابد في الوصول إلى نحو مليون شخص عزلتهم الانهيارات الأرضية، بينما تعذر استخدام المروحيات في إيصال المساعدات للمشردين بسبب سوء الأحوال الجوية واستمرار هطول الأمطار.
 
سكان ألجأتهم الفيضانات إلى النزوح من منطقتهم شمال غرب باكستان (الفرنسية)
وقال مراسل الجزيرة عبد الرحمن مطر من إقليم السند إن 14 قرية غمرتها المياه في إقليم السند وتزداد المخاطر من هطول الأمطار وزيادة حجم المشكلة.
 
وأضاف أن السيول تسببت في انقطاع تام للطرق البرية الرئيسية التي تربط بين السند ومناطق باكستان الأخرى، مما زاد من صعوبة الوضع.
 
وأشار المراسل إلى أن هناك مرضا جلديا غريبا تفشى في إقليم السند بين الأطفال وكبار السن لم تتمكن السلطات الصحية المحلية من تحديد نوعيته.
 
إمكانات محلية
وأمام تأخر وصول المساعدات الدولية بقي التعويل على الإمكانات المحلية, وبدأت بعدد من المدن الباكستانية حركة نشطة لجمع معونات للمتضررين.
 
واستعانت السلطات المحلية بالبغال لنقل إمدادات الغذاء إلى الوديان المعزولة بعد تعذر استخدام المروحيات بسبب سوء الأحوال الجوية.
 
وقال مدير الإغاثة الطارئة في مؤسسة قطر الخيرية عمير حسن إن الفيضانات خلفت دمارا هائلا يفوق ما تخلفه كوارث الزلازل.
 
الأمم المتحدة ناشدت تقديم مساعدات عاجلة لإغاثة المنكوبين (الفرنسية)
وأضاف في اتصال مع الجزيرة من إسلام آباد أن فرق الإغاثة تواجه صعوبات كبيرة للوصول إلى المنكوبين بسبب انقطاع الطرق وتدمير الجسور.
 
وقال حسن إن بعض الأمراض والأوبئة بدأت تتفشى في أوساط المشردين مثل الإسهال والملاريا، مما زاد الأوضاع سوءا.
 
ونقلت وكالة أسوشيتدبرس أن سكان مدينة مظفر جاه بإقليم البنجاب التي تهددها الفيضانات هجروها ولجؤوا إلى أماكن مرتفعة أو مناطق مجاورة.

المصدر : الجزيرة + وكالات