أوباما حاول تخفيف قلقه بالتقليل من شأن الوثائق المسربة (الفرنسية)

أبدى الرئيس الأميركي باراك أوباما مخاوفه من أن يتسبب تسرب وثائق خاصة بحرب أفغانستان في تعريض أفراد وعمليات للخطر، في وقت دعت فيه الحكومة الأفغانية الغرب إلى إعادة النظر في سياسته حيال باكستان ووقف تقديم المساعدات لها.

وفي أول رد فعل له على نشر نحو 92 ألف وثيقة لوزارة الدفاع الأميركية حول حرب أفغانستان تظهر صلة بين عناصر في الاستخبارات الباكستانية وحركة طالبان الأفغانية، أبدى أوباما قلقه من هذا التسريب وقال إنه "يمكن أن يهدد أشخاصا أو عمليات ميدانية".

لكنه تدارك في تصريح مقتضب له في البيت الأبيض الثلاثاء قائلا إن "هذه الوثائق لا تكشف النقاب عن مشاكل لم نتطرق إليها خلال نقاشنا العلني حول أفغانستان".

وأوضح أوباما أن هذه الوثائق التي ترسم صورة متشائمة عن الوضع الميداني وتغطي الفترة ما بين عامي 2004 و2009، "تشير إلى الصعوبات نفسها التي دفعتني للقيام بإعادة نظر كاملة في سياستنا بأفغانستان خلال الخريف الماضي".
 
مولن يتحدث إلى مجموعة من الجنود الأميركيين في أفغانستان (الفرنسية)
مولن مستاء
من جهتة أبدي رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية مايك مولن الذي بدأ زيارة إلى العراق قادما من أفغانستان، استياءه من نشر الوثائق المسربة.
 
وأكد أن واشنطن كانت أخذت هذه المعلومات في الاعتبار عند إعادة تحديد الإستراتيجية الأميركية في أفغانستان وعلاقتها مع باكستان.
 
وقال مولن "علينا بذل ما في وسعنا لعدم تكرار عمليات تسريب مماثلة"، معتبرا أن العلاقة بين بلاده وباكستان "تحسنت بشكل لافت".

أما السيناتور الأميركي جون كيري فنبه إلى خطر إعطاء أهمية مبالغ فيها لمضمون الأرشيف السري لوزارة الدفاع حول حرب أفغانستان والذي نشر على الإنترنت إثر تسريبه.

وقال كيري الذي يترأس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ خلال جلسة استماع عن حرب أفغانستان إن الوثائق التي نشرها موقع ويكيليكس تتضمن معلومات استخباراتية ميدانية ينبغي "رفض بعضها تماما"، لافتا إلى أن بعضها الآخر "لا يمكن الركون إليه".

بين فيتنام وأفغانستان
ورفض كيري أي مقارنة بين تلك الوثائق وما نشر من مستندات تابعة لوزارة الدفاع إبان حرب فيتنام، كشفت أن الحكومة الأميركية خدعت الرأي العام في ما يتعلق بهذا النزاع.
   
وندد بنشر أي وثيقة سرية، معتبرا أن الأمر "غير مقبول" وينافي القانون ويمكن أن يؤثر في "جهود قواتنا على الأرض"، وأكد أن الجميع يشعر بالقلق لأن مسلحي طالبان ما زالوا أقوياء رغم مرور تسعة أعوام من الحرب.
   
وفي وقت سابق أعلنت واشنطن أنها بدأت التحقيق في تسريب تلك الوثائق، في حين بادرت باكستان إلى نفي ما ورد فيها بشأن دعم إسلام آباد لحركة طالبان الأفغانية.
 
وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبس أن تحقيقا بدأ الأسبوع الماضي قبل أن يسرب موقع ويكيليكس المتخصص في نشر المعلومات والتقارير السرية، تلك الوثائق مساء الأحد الماضي.
 
وأدان البيت الأبيض بقوة هذه التسريبات، قائلا إنها قد تهدد الأمن القومي وتعرض أرواح أميركيين وأرواح حلفائهم للخطر.

الوثائق المسربة تذكر بحرب فيتنام (الفرنسية)
الحكومة الأفغانية
وفي كابل دعت الحكومة الأفغانية الثلاثاء الدول الغربية إلى إعادة النظر في سياستها حيال باكستان ووقف تقديم مليارات الدولارات لبلد "يدرب الإرهابيين".
  
وقال رانجين دافار سبانتا المستشار الأمني للرئيس حامد كرزاي "من الصعب على الأفغان القبول برؤية بلد يتلقى 11 مليار دولار من المساعدات لإعادة البناء ولقواته الأمنية ويقوم في الوقت نفسه بتدريب إرهابيين"، في إشارة إلى باكستان والمساعدة المدنية والعسكرية التي تتلقاها.

ودعا سبانتا أيضا القوات الدولية والأميركية إلى التفاوض مع المسلحين مباشرة في المناطق القبلية الباكستانية قبل تسللهم إلى أفغانستان.
 
من جانبه اعتبر مجلس الأمن القومي التابع للحكومة الأفغانية أن الوثائق المسربة "تكشف عدم تجانس الإستراتيجية الغربية حيال طالبان، كما تكشف تسامح الحلفاء مع باكستان التي تتهمها هذه المستندات بدعم المتمردين".

وقال المجلس في بيان له إن "أفغانستان شددت دائما على ضرورة محاربة الإرهاب في منبعه الأصلي".
 
وأكد أن "اتباع سياسة متناقضة وغامضة حيال هذه القوى التي استخدمت الإرهاب للتدخل في شؤون الآخرين وزرع الدمار لديهم أمر وخيم العواقب"، في إشارة إلى أجهزة الاستخبارات الباكستانية التي تتهمها كابل منذ وقت طويل بدعم طالبان.

المصدر : وكالات