دتش خلال جلسة النطق بالحكم (الفرنسية)

قضت محكمة جرائم الحرب في كمبوديا بسجن أحد زعماء الخمير الحمر 30 عاما، وذلك لدوره فيما كان يعرف باسم "حقول الموت" في السبعينيات من القرن الماضي.

فقد مثل كاينغ غويك أيف -الملقب باسم دتش- اليوم الاثنين في العاصمة الكمبودية بنوم بنه أمام محكمة جرائم الحرب الدولية المدعومة من قبل الأمم المتحدة، ليكون بذلك أول كادر قيادي في حركة الخمير الحمر يحاكم بسبب مقتل مليونيْ كمبودي إعداما أو تجويعا، أو بسبب الأعمال الشاقة التي كانت تفرض عليهم في معسكرات الاعتقال.

وقضت المحكمة بداية بسجن المتهم 35 عاما، لكن المحكمة خففت الحكم إلى 30 عاما باعتباره اعتقل بطريقة غير شرعية لمدة خمس سنوات، قبل تأسيس المحكمة الدولية الخاصة بجرائم الحرب في كمبوديا.

قرار الحكم
وتلا القاضي نل نون قرار الحكم، مشيرا إلى أن دور المتهم -كرئيس لمعسكر تويول سلينغ المعروف أيضا باسم "أس 21"- جاء باعترافه شخصيا، وبشهادة الشهود والأحزاب المدنية، وأن جميع الذين اعتقلوا في هذا المعسكر كان مصيرهم الإعدام تماشيا مع سياسة الحزب الشيوعي الكمبودي في تصفية الخصوم.

وسائل الإعلام تتابع الجلسة عبر شاشات التلفزيون الداخلية (الفرنسية)
وتوافد العديد من المواطنين ووسائل الإعلام المحلية والعالمية لتغطية المحاكمة التي أجريت في قاعة بنيت خصيصا عند مشارف العاصمة بنوم بنه، وذلك عبر شاشة كبيرة وضعت في قاعة مجاورة ليتسنى لأقارب وذوي الضحايا متابعة جرائم الخمير الحمر التي وقعت خلال الفترة ما بين 1975 و1979.

واعتذر دتش خلال محاكمته عن إشرافه على مقتل 15 ألف رجل وامرأة وطفل في سجن معروف أيضا باسم "أس 21"، معترفا بما نسب إليه، لكنه فاجأ المحكمة خلال مداولاتها بطلبه البراءة من هذه التهم.

يشار إلى أن دتش -أستاذ الرياضيات السابق- اعتقل عام 1999 وهو يعمل موظفا في إحدى منظمات الإغاثة في المناطق الغابية، وسلم رسميا إلى المحكمة الدولية قبل ثلاثة أعوام.

محاكمات جديدة
ومن المتوقع أن تبدأ المحكمة الكمبودية الدولية المختلطة العام المقبل بالنظر في محاكمة أربعة قياديين كبار في الخمير الحمر متهمين بجرائم الحرب والإبادة الجماعية.
 
وكانت حركة الخمير الحمر -بقيادة بول بوت الملقب بـ"الأخ الأكبر"- مسؤولة عن واحدة من فظائع القرن العشرين التي قضت على ربع سكان كمبوديا تقريبا، بعد أن تولت السلطة أثناء فترة الحرب في فيتنام.
 
وقامت الحركة بإفراغ المدن الكمبودية ضمن سياسة إعادة الدولة إلى المجتمع الزراعي الأول، وعملت على تطهير البلاد من سكان المدن والمثقفين وحتى ممن يرتدون النظارات الطبية.
 
وفي عام 1979 تمكنت القوات الفيتنامية من الإطاحة بحكم الخمير الحمر الذين واصلوا حربا أهلية استمرت حتى عام 1998، وهي السنة التي توفي فيها قائدهم بول بوت.

المصدر : وكالات