ردود فعل متباينة بشأن استقلال كوسوفو
آخر تحديث: 2010/7/23 الساعة 05:57 (مكة المكرمة) الموافق 1431/8/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/7/23 الساعة 05:57 (مكة المكرمة) الموافق 1431/8/12 هـ

ردود فعل متباينة بشأن استقلال كوسوفو


أثار إقرار محكمة العدل الدولية الخميس بأن إعلان كوسوفو المنفرد الاستقلال عن صربيا عام 2008 لم ينتهك القانون الدولي ردودا عالمية بين مؤيد له ورافض، مع أن القرار في الأساس استشاري وغير ملزم.
 
وأيدت قرار المحكمة عدة دول، منها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، وعارضته صربيا وروسيا وسلوفاكيا، وبقيت دون موقف واضح دول أخرى.
 
فقد دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على لسان متحدث باسمه كل الأطراف ذات العلاقة إلى الدخول في حوار بناء، وناشد الجميع تجنب أي خطوات يمكن اعتبارها استفزازا وتعرقل الحوار.

من جهتها أبدت مفوضة الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كاثرين أشتون استعدادها للتوسط بين صربيا وكوسوفو لحل الأزمة بينهما.

كلينتون دعت صربيا وكوسوفو إلى العمل لتحسين حياة شعبيهما (الفرنسية-أرشيف)
الموقف الأميركي

يأتي ذلك بينما تزعمت الولايات المتحدة الدعوات لصربيا لقبول القرار.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض مايك هامر إن المحكمة اتفقت مع وجهة نظر الولايات المتحدة بأن إعلان كوسوفو الاستقلال يتفق مع القانون الدولي.
 
كما حثت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون كوسوفو وصربيا على تنحية خلافاتهما التاريخية جانبا والعمل معا لتحسين حياة شعبيهما، معتبرة أن "كلا الجانبين صديق وشريك للولايات المتحدة".
 
وأيدت بريطانيا قرار المحكمة على لسان وزير خارجيتها وليام هيغ الذي رحب بالقرار، واعتبر أن إعلان كوسوفو الاستقلال من جانب واحد ليس انتهاكا للقانون الدولي.
 
وأضاف أن كوسوفو تعمل دولة مستقلة من سنتين ونصف السنة، "وأنا أدعو الدول التي لم تعترف بكوسوفو بعد للاعتراف بها".
 
كما دعمت فرنسا القرار، فقد أعرب وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر عن سعادته بما توصلت إليه المحكمة وقال إن إعلان استقلال كوسوفو قرار لا رجعة فيه.
 
واتخذت ألمانيا الموقف نفسه، إذ صرح وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله بأن "استقلال كوسوفو وسلامة أراضيها حقائق لا تدحض".
 
وأضاف "أن قرار محكمة العدل الدولية يؤكد صحة تفسيرنا القانوني بأن إعلان جمهورية كوسوفو في حينه كان إعلانا متوافقا مع القانون الدولي ولا يتعارض معه". ودعا المسؤولين في بلغردا وبرشتينا إلى أن يوجهوا اهتمامهم الآن إلى مستقبلهم داخل أوروبا.
 
ونحت هذا المنحى ألبانيا التي وصف رئيس وزرائها صالح بريشا القرار "بالتاريخي"، كما رحبت أحزاب وشخصيات سياسية وبرلمانية في أوروبا بالقرار.
 
كوسوفو تأمل بأن يزداد عدد الدول المعترفة بها (الجزيرة)
الدول الرافضة

في المقابل رفضت صربيا بشكل قاطع قرار المحكمة، إذ أعلن رئيسها بوريس تاديتش أن بلاده لن تعترف أبدا باستقلال الإقليم الصربي السابق.
 
وأضاف في تصريح صحفي من بلغراد "لن تعترف صربيا أبدا باستقلال كوسوفو الذي أعلن من جانب واحد"، وتعهد بأن تبذل صربيا "كل ما يمكنها من جهود لمنع اعتراف دول أخرى باستقلال الإقليم".
 
وقال تاديتش -الذي يقود المعسكر الإصلاحي- إن صربيا لن تلجأ إلى أي وسائل عنيفة وستفضل التفاوض على حل وسط مع زعماء الألبان في كوسوفو، وهو ما يرفضه زعماء ألبان كوسوفو بشدة قائلين إنه لا يمكن التراجع عن قرار الاستقلال.
 
وأوضح أن "الحل الوحيد هو الحل الذي تقبله جميع الأطراف". في حين صرح وزير خارجية صربيا فوك يرميتش من مقر المحكمة في لاهاي بأن بلاده لن تغير سياستها في التعامل مع كوسوفو إقليما تابعا لها.
 
كما أعلنت روسيا في بيان أصدرته وزارة الخارجية الروسية عدم وجود أي نية للاعتراف بكوسوفو رغم الحكم غير الملزم، واعتبرت أن قرار المحكمة لا يوفر سندا قانونيا لاستقلال كوسوفو.
 
وأضاف البيان أن روسيا -وهي حليف تاريخي لصربيا- لن تسمح بانضمام كوسوفو للأمم المتحدة أو للمنظمات العالمية التي تتمتع فيها بحق النقض، ورأت أن الحل الوحيد لمشكلة كوسوفو هو المفاوضات بين الأطراف المعنية على أساس قرار مجلس الأمن بالأمم المتحدة رقم 1244.
 
وتمسكت سلوفاكيا بموقفها الرافض للاعتراف باستقلال إقليم كوسوفو، وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية بيتر ستانو لوكالة الأنباء الألمانية بأن شيئا لم يتغير في موقف براتيسلافا بعد حكم محكمة العدل الدولية.
 
"
اقرأ أيضا:
كوسوفو.. الطريق نحو تقرير المصير
"
الدول المترددة

أما إسبانيا فلم تحسم بعد أمرها نهائيا، وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن مدريد تحترم قرار المحكمة، دون أن يوضح ما إن كان القرار سيدفع إسبانيا إلى إعادة النظر بقرارها عدم الاعتراف بكوسوفو.
 
ومن جهتها أكدت قبرص أنها تدرس القرار.
 
ومن المحتمل أن يزيد قرار محكمة العدل الدولية الضغط على الدول الأوروبية الخمس التي لم تعترف بكوسوفو، وهى إسبانيا وسلوفاكيا ورومانيا واليونان وقبرص، لحملها على أن تحذو حذو رأي الأغلبية داخل الكتلة.
 
يذكر أن 69 بلدا بينها الولايات المتحدة و22 من الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اعترفت باستقلال إقليم كوسوفو الذي يضم مليوني نسمة يشكل الألبان 90% منهم.
 
وفقدت صربيا سيطرتها على كوسوفو عام 1999، عندما أنهت حملة قصف شنها حلف شمال الأطلسي -واستمرت 78 يوما-، حربا دامت عامين بين صربيا والألبان في كوسوفو، وعينت إدارة تابعة للأمم المتحدة وفرضت وقفا لإطلاق النار يراقبه الحلف.
المصدر : وكالات