رفض رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون اليوم الأربعاء إجراء أي تحقيق جديد في العلاقة المزعومة لشركة النفط البريطانية (بي.بي) بقضية الإفراج عن الليبي عبد الباسط المقرحي, كما رجح احتمال بدء بلاده سحب قواتها من أفغانستان العام المقبل.

وقال كاميرون في ثاني أيام زيارته التي يقوم بها حاليا إلى واشنطن, إن الإفراج عن المقرحي المدان بتفجير طائرة ركاب أميركية في أجواء بلدة لوكربي الأسكتلندية عام 1988، كان قرار الحكومة الأسكتلندية وليس شركة بي.بي.

وأشار إلى أنه رغم أن الحكومة السابقة نشرت قدرا كبيرا من المعلومات فقد طلب من مستشار مجلس الوزراء أن "يعود ويراجع كل هذه الأوراق ليرى إن كانت هناك حاجة لنشر مزيد من المعلومات عن خلفية هذا القرار".

وقابل كاميرون أربعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي يتهمون شركة النفط البريطانية العملاقة بالتأثير في اتخاذ قرار الإفراج عن المقرحي بغية الحصول على عقد صفقة بالملايين مع ليبيا. وقال الأعضاء بعد المقابلة إنهم خرجوا بانطباع بأن إجراء تحقيق جديد ربما لم يستبعد نهائيا.

سالموند نفى حصول أي محادثات مع بي.بي بشأن الإفراج عن المقرحي (رويترز-أرشيف)
دفاع أسكتلندا
وبدورها دافعت الحكومة الأسكتلندية عن قرار الإفراج عن المقرحي، وقال رئيسها أليكس سالموند اليوم الأربعاء في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية إن القرار تم اتخاذه على أساس المعلومات المتاحة و"بناء على مبدأ دولة القانون وبحسن نية".

وذكر سالموند أنه لا يأسف على الإفراج عن المقرحي، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن أسر بعض الضحايا البريطانيين في هذا الحادث أيدوا الإفراج عنه.

من ناحية أخرى, ذكر سالموند أنه لم يكن هناك أي محادثات أو مراسلات مع شركة بي.بي حول قرار الإفراج عن المقرحي.

الانسحاب من أفغانستان
كما تحدث كاميرون في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية عن احتمال سحب قسم من القوات البريطانية من أفغانستان مع بدء انسحاب القوات الأميركية صيف العام المقبل 2011.

ولدى سؤاله عما إذا كانت بريطانيا تستطيع أن تحذو حذو الولايات المتحدة التي تعتزم بدء سحب جنودها في يوليو/تموز 2011، قال كاميرون "نعم نستطيع، ولكن يجب أن يعتمد ذلك على الظروف على الأرض".

ويعتمد الجدول الزمني للانسحاب -حسب المحللين- على مدى سرعة نقل المسؤولية الأمنية إلى القوات الأفغانية, وهو ما دفع كاميرون إلى توضيح أنه لا يريد أن يطلق "توقعات في هذا الشأن، لأن عملية النقل يتعين أن تعتمد على مدى تطور الموقف الأمني".

يشار إلى أن بريطانيا ثاني أكبر مساهم في قوات المساعدة الأمنية الدولية (إيساف) إذ يبلغ قوام جنودها هناك 10 آلاف جندي. ويذكر أن كاميرون التقى الرئيس الأميركي باراك أوباما في واشنطن أمس الثلاثاء للمرة الأولى منذ توليه مهام منصبه, وناقشا مواضيع شملت الملف النووي الإيراني والتسرب النفطي بخليج المكسيك.

كاميرون قلق من أن تواجه بي.بي
طلبات تعويضات مبالغ فيها (الفرنسية)
إيران والتسرب النفطي
في الموضوع الإيراني قال أوباما في مؤتمر صحفي مشترك مع كاميرون عقب اجتماعهما بالبيت الأبيض إن على إيران أن تفهم أن طريق تحدي المجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي سيقود إلى مزيد من عزلتها.

وأكد أوباما أن بلاده رغم العقوبات الأخيرة على طهران، لا تزال ملتزمة بالحل الدبلوماسي للمسألة. كما حيا أوباما كاميرون "لجهود بريطانيا لضمان عقوبات قوية على إيران من الاتحاد الأوروبي خلال الأيام المقبلة".

من جهة أخرى, حظي موضوع التسرب النفطي في خليج المكسيك بأهمية بارزة في هذه الزيارة في ظل مطالب أميركية يقودها أوباما لتقديم تعويضات إلى الجهات المتضررة من هذا التسرب.

وكان كاميرون قد أكد –قبل بدء الزيارة- أنه سيدافع عن بي.بي في واشنطن، وهو يشعر بقلق من إمكان أن تواجه الشركة طلبات تعويض غير معقولة من شركات وعائلات تأثرت بأسوأ تسرب نفطي في تاريخ الولايات المتحدة.

المصدر : وكالات