نشطاء السلام اعتبروا قرار المحكمة البريطانية نصرا تاريخيا (الجزيرة نت)

مدين ديرية- لندن

اعتبرت منظمات بريطانية قرار إسقاط كافة التهم، عن ناشطين اقتحموا مصنعا للسلاح يورد مكونات لطائرات أف-16 إلى إسرائيل، نصرا تاريخيا لمناهضي الحرب الإسرائيلية على غزة ما بين ديسمبر/ كانون الأول 2008 ويناير/ كانون الثاني 2009.

واعتبرت منظمات التضامن البريطانية قرار محكمة هوف جنوب بريطانيا إسقاط التهم عن الناشطين رغم اعترافهم بتهم "التآمر والتسبب في أضرار في عملية اقتحام المصنع" نصرا كبيرا لحركة التضامن البريطانية مع فلسطين وهدية لضحايا غزة.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده المتهمون بمشاركة عضو مجلس العموم البريطاني (البرلمان) كارولاي لوكس ومحامية المتهمين.

وقالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا إن المدافعين عن حقوق الفلسطينيين سجلوا انتصارا تاريخيا في أروقة المحاكم البريطانية. وأشارت إلى أن هيئة المحلفين اعتبرت أن المتهمين لم يرتكبوا أي جرم آخذة بعين الاعتبار الدافع النبيل وراء فعل المجموعة. ويقرأ من هذا الحكم التاريخي أن المصنع يرتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لإمداده إسرائيل بأسلحة تستخدم في قتل المدنيين بالأراضي المحتلة.

وكانت هيئة محلفين في محكمة هوف جنوب بريطانيا قضت بأن جميع المتهمين التسعة بهذه القضية غير مذنبين، وأبقت على الجندي البريطاني السابق وناشط السلام إليجاه جميس سميث رهن الاعتقال بعد أن وجهت له تهمة تهديد مدير مصنع إيدو للسلاح بالقتل داخل صالة المحكمة.

جاء ذلك رغم اعتراف النشطاء بتهم "التآمر والتسبب في أضرار في عملية اقتحام المصنع" مشيرين إلى أن تصرفهم كان رداً ضروريا على المجازر الإسرائيلية، وقانونيا بسبب الحرب الوحشية التي حدثت في غزة.



وشاهدت هيئة المحلفين بالمحكمة لقطات فيديو عن الهجمات الجوية الإسرائيلية خلال حرب غزة على مجمع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) واطلعت على نسخة منقحة من تقرير رئيس بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في تلك الحرب ريتشارد غولدستون. كما استمعت إلى شهادة متطوعة لحقوق الإنسان كانت في غزة خلال الهجمات. وكانت السيدة غفل شارين داخل مستشفى القدس بمدينة غزة عندما تعرض للهجوم بالفوسفور الأبيض. وختمت شهادتها بالقول إنه مما لا شك فيه أن أيدي سلاح الجو الإسرائيلي ملطخة بدماء أطفال غزة.

كما استمعت المحكمة لشهادة عضو البرلمان البريطاني كارولاي لوكس، بينما أمضى بول هيلز العضو المنتدب لشركة إيدو خمسة أيام يواجه الأدلة التي جمعتها مجموعة "سحق إيدو" على مدى سنوات والتي كشفت شبكة معقدة من التعاون السري بين الشركات البريطانية والأميركية والإسرائيلية للأسلحة.

وقدمت لوكس لأول مرة، ملفا من الأدلة التي تظهر كيف تستخدم شركة إيدو واجهة بالولايات المتحدة بشكل غير مباشر لتوريد مكونات لطائرات أف 16 لإسرائيل. وبموجب القانون البريطاني، فإن تصدير عناصر ومكونات أسلحة التي يمكن استخدامها بالضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة يعتبر جريمة.





ضوء بنهاية النفق

كريس أوسمان لدى خروجه من قاعة المحكمة ملوحا بالعلم الفلسطيني (الجزيرة نت)
لدى سماع قرار هيئة المحلفين خرج الناشط كريس أوسمان من قاعة المحكمة ملوحا بالعلم الفلسطيني وسط تصفيق وهتاف نشطاء التضامن مع الشعب الفلسطيني، وهم يرفعون الأعلام الفلسطينية ولافتات التضامن مع غزة.

وقال أوسمان للجزيرة نت إن تصرفهم كان من أجل إنقاذ الأرواح في غزة وإن هناك ما يبرر ما قاموا به خلال المذبحة الإسرائيلية بغزة، معتبرا أن عملية الاقتحام كانت انتصارا حقيقيا لقدرة الناس العاديين على اتخاذ إجراءات مباشرة لحماية الناس والممتلكات بعدما فشلت حكومتهم والأمم المتحدة والمجتمع الدولي في التصرف.

واعتبر أوسمان تحركهم هذا هو الضوء الوحيد في نهاية النفق لفلسطين الحرة، وطالب المدنيين في جميع أنحاء العالم باتخاذ إجراءات من هذا القبيل.

من جانبها، قالت محامية المتهمين ليديا داجستون في حديث للجزيرة نت إنها تشعر أن هيئة المحلفين والقاضي أعجبوا جدا بحركة التضامن الدولية، وأكدت أن العمل المباشر هو الخيار الوحيد بعد أن استنفدت جميع السبل في مجال الديمقراطية وفشلت.

وكان نشطاء مجموعة حقوقية تدعى "سحق إيدو" اقتحموا في يناير/ كانون الثاني 2009 مصنع إيدو احتجاجا على تزويده إسرائيل بحاملات للقذائف الذكية لطائرات إف16 وأباتشي التي تقصف غزة.

المصدر : الجزيرة