مظاهرة في باريس تطالب بخروج الأفارقة من الاستعمار الفرنسي (الجزيرة نت)

عبد الله بن عالي-باريس

تظاهر مئات الأشخاص أمس الثلاثاء في باريس رافعين لافتات تطالب فرنسا بإنهاء ما أسموه علاقات التبعية التي تربطها بمستعمراتها السابقة في أفريقيا. وردد المشاركون في المسيرة هتافات تندد بدعوة الرئيس نيكولا ساركوزي لقادة 13 بلدا أفريقيا للمشاركة في احتفال فرنسا اليوم بعيدها الوطني الذي يخلد في 14 يوليو/تموز كل عام.

واعتبر المتظاهرون أن الهدف من تلك الخطوة هو "تأكيد ولاء" تلك البلدان لباريس، في الوقت الذي تحل فيه الذكرى الخمسون لاستقلال 14 مستعمرة فرنسية سابقة في أفريقيا الواقعة جنوب الصحراء.

وقد دعت للمسيرة 80 منظمة مدنية فرنسية وأفريقية، وشارك فيها ممثلون عن أحزاب اليسار المحلي.

وردد المحتجون عبر مكبرات الصوت هتافات تندد بما أسموه "الاستعمار الجديد" الذي تمارسه فرنسا في البلدان الأفريقية التي كانت تخضع لحكمها المباشر.

فيلهاندلير: المشاركون جاؤوا للتعبير عن استنكارهم ارتداء الذئب ثوب الحمل (الجزيرة نت)
استغفال الأفارقة

وقالت القيادية في الحزب الجديد المناوئ للرأسمالية، جيزيل فيلهاندلير إن المشاركين جاؤوا للتعبير "عن استنكارهم لمحاولة الذئب ارتداء لبوس الحمل"، مشيرة إلى أن السلطات الفرنسية تسعى إلى "استغفال الأفارقة واللعب على ذاكرتهم التاريخية حينما تدعوهم للاحتفال في العاصمة الاستعمارية السابقة بتحررهم النسبي من نير الاحتلال عام 1960".

وأضافت السياسية اليسارية في تصريح للجزيرة نت أن المتظاهرين يريدون إيصال رسالة إلى قادة فرنسا، مفادها أنه "يجب على باريس إنهاء علاقات التبعية التي تربطها بالمستعمرات السابقة وإلغاء ديونها على تلك البلدان وإغلاق قواعدها ومراكزها العسكرية في أفريقيا التي تضم حوالي 8000 جندي".

ونددت فيلهاندلير بما وصفته بتواطؤ الحكومات الفرنسية المتعاقبة، منذ 1958 مع الأنظمة الاستبدادية والانقلابية في القارة الأفريقية، واعتبرت أن ذلك النهج السياسي أدى إلى "نهب موارد البلدان الأفريقية من كبريات الشركات الفرنسية والحكام المحليين الفاسدين وإبقاء الأغلبية الكاسحة من سكان تلك البلدان في حالة من الفقر المدقع والجهل المطبق".

إهانة شعور
من جانبه، اعتبر القيادي في "الحركة ضد العنصرية ومن أجل الصداقة بين الشعوب" هنري بويو أن حكومة ساركوزي "تهين شعور كل المدافعين عن حقوق الإنسان عندما تحتفي برؤساء أفارقة وصل جلهم إلى الحكم بانقلابات عسكرية ودأبوا على تزوير الانتخابات للبقاء في السلطة، ناهيك عن ارتكابهم لانتهاكات لحقوق الإنسان يمكن إدراج بعضها في خانة الجرائم ضد الإنسانية".

روفاليس شجب مشاركة وحدات أفريقية في الاحتفال بالعيد الوطني الفرنسي (الجزيرة نت)
وفسر الناشط الفرنسي موقف حكومة بلاده بكون القادة الأفارقة المدعوين "ليسوا إلا بيادق وضعتها فرنسا في الواجهة بهدف إحكام سيطرتها على شؤون مستعمراتها السابقة سياسيا واقتصاديا وثقافيا".

أما ممثل جمعية "أرمادا" للدفاع عن حقوق ضحايا الرق والاستعمار جوس روفاليس فقد شجب بشدة مشاركة وحدات أفريقية هذه السنة في الاستعراض العسكري التقليدي الذي ينظم للاحتفال بالعيد الوطني الفرنسي.

وأكد أن "أفرادا من تلك الوحدات متورطون في انقلابات عسكرية حديثة العهد، ومنهم من تلطخت أياديه بقمع المحتجين على تزوير الانتخابات".

ورأى روفاليس أن فرنسا كانت إحدى القوى الاستعمارية الغربية التي نهبت خيرات أفريقيا واسترقت مئات الآلاف من أبنائها وهجرتهم بعيدا عن موطنهم الأصلي، معتبرا أنه يتعين عليها "دفع تعويضات مالية لمساعدة أفريقيا على النهوض الاقتصادي بدل الإمعان في مواصلة التحكم في مقدرات مستعمراتها السابقة في القارة".

المصدر : الجزيرة