مسعود البارزاني (يسار) في ضيافة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان (الفرنسية)

واصل رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني اليوم زيارته لتركيا حيث استقبله رئيس وزرائها رجب طيب أردوغان ووزير خارجيتها أحمد داود أوغلو الذي أكد أن بلاده تتوقع من العراقيين وخصوصا إدارة إقليم كردستان التعاون في الحرب على ما وصفه بالإرهاب.
 
وفي تصريحات للصحفيين عقب لقائه البارزاني في أنقرة اليوم، قال أوغلو إن "الإرهاب هو الخطر الأكبر الذي يهدد الأخوّة بين الشعبين التركي والعراقي".
 
وأكد الوزير التركي أن الطرفين توصلا إلى اتفاق على التعاون، كاشفا في هذا الصدد عن وضع إستراتيجية للطاقة والتجارة والنقل تشمل توسيع نطاق العلاقات التجارية وبدء الخطوط الجوية التركية تسيير رحلات إلى أربيل في شمال العراق وكذلك فتح فروع لمصرفين تركيين هناك.
 
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن محللين أن من شأن هذه الخطوة تعزيز الفرص التجارية والاستثمارية للشركات التركية في المنطقة فضلا عن عزل حزب العمال الكردستاني المحظور من جانب تركيا.
 
من جانبه تعهد البارزاني ببذل "كافة الجهود" لوقف أعمال العنف المتزايدة التي يشنها الانفصاليون الأكراد ضد تركيا، مؤكدا أن إدارته ترى المستقبل في تحسين العلاقات مع تركيا.
 
ونقلت عنه وكالة أنباء الأناضول التركية أن إدارة إقليم كردستان العراق تعتبر تركيا جسرها إلى الغرب وأن هذا الإقليم هو جسر تركيا إلى منطقة الخليج.
 
يذكر أن الزيارة التي بدأت أمس هي الأولى التي يقوم بها البارزاني إلى تركيا.
 
البارزاني وعن يساره أحمد داود أوغلو (رويترز)
صراع طويل

ويخوض حزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره تركيا منظمة إرهابية، صراعا مسلحا منذ 1984 للمطالبة باستقلال الأكراد في جنوب شرق تركيا، وهو الصراع الذي أسفر عن سقوط عشرات الآلاف من القتلى.
 
ويشن الجنود الأتراك عملية عسكرية منذ أشهر عدة على مقاتلي حزب العمال الكردستاني في شرق تركيا، كما شنت القوات التركية هجمات متكررة على الانفصاليين الأكراد في شمال العراق.
 
وفي تعليقها على زيارة البارزاني لتركيا، نقلت وكالة رويترز عن هنري باركي من معهد كارنيجي للسلام الدولي أن "هذه الزيارة التاريخية التي كانت غير متصورة منذ بضع سنوات فقط أظهرت إلى أي مدى تغيرت السياسة التركية إزاء أكراد العراق، والإستراتيجية التركية بشأن العراق".
 
وأضاف باركي "شخص كان يشار إليه فقط على أنه زعيم قبلي وليس موضع ترحيب في تركيا يستقبل الآن بكرامة" وهو ما يعني أن تركيا "تتفهم أن أكراد العراق هم أكثر الحلفاء الطبيعيين لها ويعتمدون على أنقرة في الدعم التجاري والدبلوماسي".
 
كما نقلت رويترز عن محللين أن حكومة أردوغان تعتقد الآن أن تركيا يمكنها أن تمارس نفوذا أكبر في العراق وأن تشكل توازنا مع النفوذ الإيراني في بغداد من خلال تعزيز العلاقات مع الأكراد قبل انسحاب القوات الأميركية المقرر في العام 2011.
 
وجاءت زيارة البارزاني لتركيا بينما يواجه العراق فراغا متزايدا في السلطة بعد نحو ثلاثة أشهر من الانتخابات التي فشلت في أن تأتي بحكومة وينظر إلى الأكراد على أنهم لاعبون أساسيون في تشكيل حكومة جديدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات