الرئيسة القرغيزية تقول إن عدد القتلى أضعاف ما كان مصرحا به (رويترز-أرشيف)

طالب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والولايات المتحدة حكومة قرغيزستان بإجراء تحقيق دولي شامل وشفاف في أعمال العنف العرقي التي جرت بجنوب البلاد. ويتزامن ذلك مع إعلان حكومة قرغيزستان المؤقتة أن عدد القتلى هناك ربما يكون أضعاف ما كان مصرحا به، رغم انخفاض مستوى العنف.

وجاء في القرار الذي أصدره المجلس بالإجماع أنه "يدعو حكومة جمهورية قرغيزستان إلى أن تجري تحقيقا شاملا وشفافا يحمل الجناة مسؤولية الخسائر في الأرواح التي نتجت عن أحداث 7 أبريل/نيسان 2010 وأعمال العنف العرقية الأخيرة".

وكان القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة وقرغيزستان يركز في البداية على مجريات انتفاضة أبريل/نيسان الماضي، ولكن تم توسيعه هذا الأسبوع بإضافة أعمال العنف الأخيرة.

وقالت السفيرة الأميركية إيلين دوناهو في تصريح للصحافيين إن القرار "يدين بشدة انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت خلال الاحتجاجات المحيطة بتغيير الحكومة (القرغيزية)، وكذلك يدين الاستفزازات وأعمال العنف في أوش وجلال آباد".

وقالت دوناهو -عند تقديم هذا القرار إلى المجلس- إن "الولايات المتحدة تشعر بقلق عميق وتشجب أعمال العنف الأخيرة بين الأعراق في قرغيزستان والخسائر المأساوية في الأرواح هناك".

ومن جهة أخرى، طالب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية روبرت بليك بإجراء تحقيق دولي في العنف العرقي الذي جرى بين القرغيز والأوزبك في جنوب قرغيزستان.

وجاء ذلك أثناء زيارة قام بها الدبلوماسي الأميركي لمخيمات اللاجئين الأوزبك الفارين من أعمال العنف على الحدود بين قرغيزستان وأوزبكستان.

أوتونباييفا تعهدت بضمان عودة مئات آلاف اللاجئين (الأوروبية-أرشيف)
مأساة وطنية

ومن جانبها، تحدثت الرئيسة القرغيزية المؤقتة روزا أوتونباييفا في مدينة أوش المدمرة جنوب البلاد عن حدوث مأساة وطنية، وقالت إن أوش أكبر مدن البلاد بعد العاصمة يجب إعادة إعمارها بعد الاشتباكات العرقية الأخيرة بين القرغيز والأوزبك.

وجاءت تصريحات أوتونباييفا في مستهل زيارتها الأولى إلى المنطقة التي تلتقي خلالها قيادات محلية وتتفقد عددا من المستشفيات.

وقالت إن حوالي ألفي شخص قتلوا في الاشتباكات الأخيرة، مشيرة إلى أن التقديرات الحالية تفيد بمقتل مائتي شخص، ولكن يحتمل أن يرتفع العدد إلى عشرة أضعاف.

وقالت إنه "يوجد العديد من القتلى الذين سقطوا في القرى وحسب تقاليدنا يجري دفن الجثث سريعا قبل غروب الشمس"، مما يعني أنه لم يجر تسجيل العديد من القتلى.

وأشارت تقديرات رسمية أخرى إلى مقتل حوالي 2500 شخص بسبب عمليات التطهير العرقي الأخيرة.

وأثناء زيارتها لأوش اليوم، تعهدت رئيسة الحكومة أوتونباييفا بضمان عودة مئات آلاف اللاجئين الذين فروا من المدينة.

وتحاول حكومة قرعيزستان المؤقتة جاهدة احتواء العنف في الجنوب بعد اشتباكات عرقية بين الأوزبك والقرغيز هي الأسوأ في البلاد منذ عشرين عاما وأودت بحياة نحو مائتي شخص.

ورغم عودة الاستقرار النسبي إلى جنوب البلاد، حيث اندلعت المواجهات، تتصاعد المخاوف بشأن ظروف مئات الآلاف من اللاجئين الذين يعيشون في مخيمات على الحدود مع أوزبكستان.

آلاف الأوزبك الفارين من العنف قرب الحدود مع أوزبكستان (الفرنسية-أرشيف)
تضرر مليون شخص

ومن الناحية الإنسانية، قال مسؤولون بالأمم المتحدة اليوم الجمعة إن حوالي مليون شخص تضرروا جراء الصراع العنيف في قرغيزستان، ويحتاجون إلى غذاء ومعونات أخرى.

ويشمل هؤلاء 400 ألف شخص شردوا بعد فرارهم من الاشتباكات العرقية في مدينتي أوش وجلال آباد الجنوبيتين، حيث نزح حوالي 300 ألف شخص إلى مناطق داخل قرغيزستان بينما عبر مائة ألف الحدود إلى أوزبكستان.

وقالت المتحدثة باسم صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) كريستيان برتيوم أمام مؤتمر صحفي "إن علينا تلبية احتياجات أكثر من مليون شخص من النازحين واللاجئين الذين قصدوا عائلات لإيوائهم وكلهم تضرروا جراء الصراع".

ومن المتوقع، وفقا لمصادر بالأمم المتحدة، أن يجري إطلاق صندوق في وقت لاحق اليوم في نيويورك لجمع أكثر من 65 مليون دولار لمساعدة 1.1 مليون شخص في قرغيزستان لمدة ستة أشهر.

وتعتزم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة غدا السبت تسيير رحلات جوية لإرسال الخيام وإمدادات طارئة أخرى إلى قرغيزستان.

وقال المتحدث باسم المفوضية أندريه مهاشيتش للصحفيين في جنيف إن "الوضع في جنوب قرغيزستان ما زال هشا ومتوترا. هناك تقارير عن أعمال عنف من حين لآخر".

كما ذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها تلقت تقارير عن إطلاق نار خلال الليل في أوش حيث من المقرر أن تبدأ توزيع الغذاء اليوم.

المصدر : الجزيرة + وكالات