اتهم الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف اليوم السبت جهات خارجية بإثارة موجة العنف في قرغيزستان المجاورة. في حين قالت مصادر عسكرية روسية إن موسكو تبحث موضوع إرسال قوات إلى قرغيزستان لتأمين المواقع الحيوية هناك بناء على طلب من الحكومة المؤقتة.
 
وكانت رئيسة الحكومة القرغيزية المؤقتة روزا أوتونباييفا قد أعربت عن مخاوفها من أن عدد قتلى الاضطرابات العرقية بين القرغيز والأوزبك في جنوب البلاد قد يصل إلى نحو 2000.

ونقلت وكالة أنباء أوزبكستان الرسمية عن كريموف قوله "لا الأوزبك ولا القرغيز مسؤولون عن هذا"، وأضاف "دبرت هذه الأعمال التخريبية وأديرت من الخارج، وقد حاولت القوى التي دبرت هذا العمل التخريبي جر أوزبكستان إلى هذا النزاع".
 
وتجيء هذه التصريحات مماثلة لما تعلنه القيادة المؤقتة في قرغيزستان التي ألقت بالمسؤولية عن تأجيج العنف الذي تفجر مجددا الأسبوع الماضي على الرئيس المنفي كرمان بك باكاييف الذي أطيح به من السلطة.
 
كريموف: جهات خارجية حاولت جر أوزبكستان لهذا النزاع (رويترز-أرشيف)
قوات روسية

وفي تطور جديد قال مصدر في وزارة الدفاع الروسية إن موسكو تبحث موضوع إرسال قوات إلى قرغيزستان لتأمين المواقع الحيوية هناك، بناء على طلب من الحكومة المؤقتة، بعد تفجر أعمال العنف العرقي بجنوب البلاد.
 
ونقلت وكالة إيتار تاس عن المصدر قوله إن الخطوة تأتي بعد طلب السلطات القرغيزية نشر أفراد من الجيش الروسي، مشيرا إلى أن السلطات تدرس الطلب ولم تتخذ فيه قرارا نهائيا.
 
وكانت صحيفة كومرسانت الروسية نقلت عن الرئيسة المؤقتة روزا أوتونباييفا قولها إن حكومتها طلبت من روسيا إرسال قوات لحماية المنشآت الحيوية مثل الخزانات ومحطات الطاقة الكهرومائية.
 
مأساة وطنية
وبدورها تحدثت الرئيسة المؤقتة أوتونباييفا في مدينة أوش المدمرة جنوب البلاد عن حدوث مأساة وطنية، وقالت إن أوش أكبر مدن البلاد بعد العاصمة تجب إعادة إعمارها بعد الاشتباكات العرقية الأخيرة، كما تعهدت بضمان عودة مئات الآلاف من اللاجئين الذين فروا من المدينة.
 
وجاءت تصريحات أوتونباييفا في مستهل زيارتها الأولى إلى المنطقة التي تلتقي أثناءها قيادات محلية وتتفقد عددا من المستشفيات.
 
وقالت إن حوالي 2000 شخص قتلوا في الاشتباكات الأخيرة، مشيرة إلى أن التقديرات الحالية تفيد بمقتل 200 شخص، ولكن يحتمل أن يرتفع العدد إلى عشرة أضعاف.
 
وتحاول حكومة قرغيزستان المؤقتة جاهدة احتواء العنف في الجنوب بعد الاشتباكات العرقية التي تعد السوأى في البلاد منذ 20 عاما.
 
ورغم عودة الاستقرار النسبي إلى جنوب البلاد، تتصاعد المخاوف بشأن ظروف مئات الآلاف من اللاجئين الذين يعيشون في مخيمات على الحدود مع أوزبكستان.

 أوتونباييفا تحدثت عن مأساة وطنية بمدينة أوش المدمرة (الأوروبية-أرشيف)
تحقيق دولي

وفي الأثناء طالب كل من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والولايات المتحدة حكومة قرغيزستان بإجراء تحقيق دولي شامل وشفاف في أعمال العنف العرقي هذه.
 
وجاء في القرار الذي أصدره المجلس بالإجماع أنه "يدعو حكومة جمهورية قرغيزستان إلى أن تجري تحقيقا شاملا وشفافا يحمل الجناة مسؤولية الخسائر في الأرواح التي نتجت عن أحداث 7 أبريل/نيسان 2010 وأعمال العنف العرقية الأخيرة".
 
من جهته طالب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية روبرت بليك بإجراء تحقيق دولي في العنف العرقي الذي جرى بين القرغيز والأوزبك جنوب البلاد.
 
جاء ذلك أثناء زيارة قام بها الدبلوماسي الأميركي لمخيمات اللاجئين الأوزبك الفارين من أعمال العنف على الحدود بين قرغيزستان وأوزبكستان.
 
معونات عاجلة
ومن الناحية الإنسانية، قال مسؤولون في الأمم المتحدة أمس الجمعة إن حوالي مليون شخص تضرروا جراء الصراع العنيف في قرغيزستان، ويحتاجون إلى غذاء ومعونات أخرى.
 
الأمم المتحدة أكدت تضرر نحو مليون شخص جراء الصراع العنيف (الفرنسية)
ويشمل هؤلاء 400 ألف شخص شردوا بعد فرارهم من الاشتباكات العرقية في مدينتي أوش وجلال آباد الجنوبيتين، حيث نزح حوالي 300 ألف شخص إلى مناطق داخل قرغيزستان بينما عبر مائة ألف الحدود إلى أوزبكستان.
 
وقالت المتحدثة باسم صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) كريستيان برتيوم أمام مؤتمر صحفي "إن علينا تلبية احتياجات أكثر من مليون شخص من النازحين واللاجئين الذين قصدوا عائلات لإيوائهم، وكلهم تضرروا جراء الصراع".
 
ومن المتوقع -وفقا لمصادر في الأمم المتحدة- أن يطلق لاحقا صندوق في نيويورك لجمع أكثر من 65 مليون دولار لمساعدة 1.1 مليون شخص في قرغيزستان لمدة ستة أشهر.

المصدر : الجزيرة + وكالات