تجددت أعمال العنف في قرغيزستان مع وقوع مواجهات في مدينة أوش الجنوبية، في وقت حاول فيه آلاف الفارين من مناطق القتال دون جدوى عبور الحدود المغلقة مع أوزبكستان.

وذكر مراسل وكالة الصحافة الفرنسية أنه شاهد سقوط عشرات القذائف وسط مدينة أوش، وسمع عدة انفجارات أعقبها إطلاق نار عشوائي.

ويأتي تجدد العنف في وقت سحبت فيه الحكومة القرغيزية المؤقتة طلبها بنشر مراقبي حفظ سلام أجانب، وقالت إن المواجهات بين الأوزبك والقرغيز في مدينتي جلال آباد وأوش قد خفت، وجددت الحكومة تأكيدها إجراء الاستفتاء بشأن الدستور الجديد للبلاد في موعده المقرر هذا الشهر.

وذكرت وكالة نوفوستي الروسية عن رئيسة الحكومة المؤقتة في قرغيزستان روزا أوتونباييفا أن أعمال الشغب في جنوبي البلاد بدأت في التراجع، وأكدت أن الوضع تحت السيطرة بشكل عام، ولكن ما زالت هناك مواقع الوضع فيها متوتر.

وأشارت أوتونباييفا إلى أن المحلات بدأت تفتح أبوابها في مدينة جلال آباد، وأن عناصر من قوات حفظ النظام تراقب أحياء هذه المدينة.

وأضافت أن مشكلة إيصال المساعدات الإنسانية إلى مواقع النزاع ما زالت هي الأكثر حدة. حيث اضطرت الحكومة لإيصال الخبز جوا "إلا أننا نظمنا أنفسنا بسرعة، وبدأت المساعدات الإنسانية تصل إلى وجهتها".

وكانت الحكومة الانتقالية قد حذرت من انتقال أعمال العنف في مدينتي أوش وجلال آباد (جنوبي البلاد) إلى شمالي البلاد بحيث تصل إلى المناطق المجاورة للعاصمة بشكيك.

وفي انعكاس لهذا التخوف يقوم سكان محلة الأوزبك بجانب العاصمة بشكيك بحسب مراسل الجزيرة زاور شوج بعمليات حراسة على مدار الساعة يشارك فيها مئات الشبان من مختلف العرقيات.



أزمة إنسانية

الأحداث كانت مدبرة ولم تكن عفوية (رويترز)
وقد تسبب القتال المستمر منذ خمسة أيام في تدهور الوضع الإنساني وزيادة محنة اللاجئين الفارين من مناطق الاشتباكات.

وقالت متحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن عدد قتلى الصراع العرقي في قرغيزستان ربما بلغ المئات خلافا لتقديرات الجهات الرسمية التي تقول إن عدد القتلى في حدود 190 قتيلا فضلا عن إصابة نحو ألف وثمانمائة. ويقول قادة الأقلية الأوزبكية إن نحو مائتي أوزبكي قتلوا ودفنوا، وإن هناك آخرين تحت ركام المنازل والمتاجر.

وأجلت السلطات القرغيزية 580 أجنبيا إلى تركيا وباكستان وتركمانستان، كما أجلي في اليومين الماضيين 1550 بالغا وسبعمائة طفل إلى خارج البلاد.

وكانت الحكومة القرغيزية قد أعلنت حالة طوارئ في أوش وجلال آباد، وأصدرت مرسوماً بإعلان تعبئة عامة جزئية في البلاد، واستدعت الاحتياط في محاولة للسيطرة على الاضطرابات.

كما أجازت للقوات المسلحة وأفراد الأجهزة الأمنية استخدام الأسلحة بهدف القتل عند الضرورة في مناطق جنوبي البلاد.

وفي ما بدا تأييدا لوجهة نظر الحكومة في قرغيزستان أعلن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أمس الثلاثاء أن العنف بدأ فيما يبدو بخمس هجمات منسقة وأخذ طابعا عرقيا وأنه لم يكن عفويا.

بيد أن المكتب الأممي أكد أنه ليس في وضع يسمح له بتوجيه اتهامات مباشرة لأي أفراد أو جماعات في المرحلة الحالية.



مكسيم باكاييف طلب اللجوء السياسي لبريطانيا  (رويترز)
ابن باكاييف
وقد طالبت الحكومة المؤقتة باستلام مكسيم باكاييف المتهم باختلاس 35 مليون دولار، وهو ابن الرئيس القرغيزي السابق الذي احتجز في بريطانيا بعد أن فر إليها طالبا للجوء السياسي.

وأعلن ألماز بك أتانباييف -النائب الأول لرئيسة الحكومة- أن مكسيم وأفرادا من عائلة الرئيس السابق مولوا أعمال الشغب والعنف في الجنوب.

وأضاف أتانباييف أن الاشتباكات العرقية في مدينتي جلال آباد وأوش هي تحريض مخطط له بدقة ومحاولة للإطاحة بالحكومة المؤقتة، وإعاقة الاستفتاء المقرر إجراؤه بشأن الدستور في 27 يونيو/حزيران الجاري.

لكن الرئيس السابق كرمان بك باكاييف رفض في مؤتمر صحفي بمينسك الاتهامات التي أشارت إلى احتمال أن يكون هو أو أحد أفراد عائلته وراء تنظيم أعمال الشغب، وقال "تسود شائعات تزعم بأننا نحاول عرقلة إجراء استفتاء، فلتجروا ما شئتم من استفتاءات".



المصدر : الجزيرة + وكالات