سيدة أوزبكية بقرغيزستان تنتظر مع طفلها السماح بالمرور إلى أوزبكستان (الفرنسية)

استمر التوتر جنوبي قرغيزستان بعد أربعة أيام من الصدامات العرقية، وسط قلق دولي وإغلاق أوزبكستان المجاورة حدودها أمام اللاجئين.

وقال عظيم بك بكنازاروف نائب رئيس الحكومة المؤقتة في اتصال من مدينة جلال آباد إن الوضع مستقر فيها بعد وساطة لشيوخ الأوزبك والقرغيز، وإن الحشود في الشوارع اختفت. لكنه أقر بأن النار ما زالت تشتعل بالمنازل وبينها منزل زعيم أوزبكي محلي.

وفي مدينة أوش ذكرت وكالة أسوشيتد برس أن أصوات الرصاص ما زالت تسمع والنيران تواصل الاشتعال لليوم الرابع. وذكرت وكالة رويترز أنه أمكن توصيل الخبز لبعض السكان الذين كانوا يخشون التضور جوعا بعد إحراق متاجر البقالة.

وأدت الصدامات التي انطلقت بأوش الخميس إلى مقتل 138 وإصابة أكثر من 1800 حسبما أفادت مصادر رسمية. لكن قادة الأقلية الأوزبكية يقولون إن نحو 200 من بني جلدتهم قتلوا ودفنوا وإن هنالك آخرين تحت ركام المنازل والمتاجر.

ولم يؤد تدخل الجيش لاحتواء العنف، وسط اتهامات أبناء الأقلية الأوزبكية له بدعم العصابات القرغيزية والمشاركة في عمليات إطلاق النار على الأوزبك.

وأدت الاضطرابات إلى فرار أكثر من مائة ألف أوزبكي من أوش وقراها إلى أوزبكستان المجاورة، وسط تقديرات بأن مائة ألف آخرين يستعدون لاجتياز الحدود التي أعلنت أوزبكستان اليوم إغلاقها.
 
إغلاق الحدود
وقال نائب رئيس الحكومة الأوزبكية إن بلاده ستتوقف عن استقبال مزيد من اللاجئين من الجانب القرغيزي لانعدام أماكن الإيواء والافتقار لإمكانية استيعابهم، مشيرا إلى حاجة بلاده لمساعدة دولية عاجلة للتعامل مع الموقف.

وأكد عبد الله أريبوف أن بلاده سجلت 45 ألف لاجئ، بينما أشار مسؤولون آخرون إلى وجود 65 ألفا آخرين دون تسجيل بإقليم أنديجان، وأشارت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أنها ترسل مساعدات إلى 75 ألفا.
 
سيدة أوزبكية تبكي قرب منزلها المحترق بقرغيزستان (الفرنسية)
عمليات اغتصاب

وأدت الفظائع التي ارتكبتها عصابات محلية بهذه الجمهورية السوفياتية السابقة إلى ردود فعل عالمية، حيث طالبت المفوضة العليا لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة نافي بيلاي بوقف العنف بقرغيزستان ودعت حكومتها إلى حماية كل مواطنيها.
وقال بيان باسمها "يبدو أن عمليات قتل انتقائية وقعت وشملت أطفالا إضافة إلى وقوع عمليات اغتصاب على أساس إثني". واعتبرت أن ذلك أمر خطير نظرا لأن قرغيزستان بلد مختلط إثنيا شأنه شأن بعض مناطق أوزبكستان المجاورة.

ونبهت بيلاي إلى حساسية الموقف في هذا الجزء "المعروف منذ سنين بأنه قابل للاشتعال" مضيفة أن ذلك بالضبط يلزم الحكومة بالتحرك لوقف العنف "الذي يبدو أنه مدبر ومخطط له قبل انتقاله داخل قرغيزستان وعبر حدودها إلى الدول المجاورة".
 
الأمن الجماعي
وفي موسكو تعهدت منظمة معاهدة الأمن الجماعي -التي تضم سبع دول سوفياتية سابقة بينها قرغيزستان- بإرسال مروحيات ومعدات ووقود لدعم جهود الحكومة في فرض الأمن.

وقال الأمين العام للمنظمة نيكولاي بوردوجا إن مسؤولي الأمن في الدول السبعة رفعوا اقتراحا إلى الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف وقادة المعاهدة الآخرين بإرسال معدات ومروحيات ووقود إلى قرغيزستان لأن قواتها تمتلك الأفراد لكنها تفتقر إلى هذه المتطلبات.

بموازاة ذلك دعا الرئيس القرغيزي المخلوع كرمان بيك باكاييف، من منفاه في روسيا البيضاء، دول المعاهدة إلى التدخل لإعاة الأمن والاستقرار إلى بلاده.

باكاييف نفى تورط أنصاره في الصدامات العرقية بقرغيزستان (الفرنسية)
ورفض في مؤتمر صحفي بمينسك الاتهامات التي أشارت إلى احتمال أن يكون هو أو أحد أفراد عائلته وراء تنظيم أعمال الشغب، وقال "تسود شائعات تزعم بأننا نحاول عرقلة إجراء استفتاء، فلتجروا ما شئتم من استفتاءات".

من جهته وصف الرئيس الروسي ميدفيديف الوضع في قرغيزستان بأنه غير مقبول، ودعا إلى اتخاذ إجراءات صارمة لوضع حدّ للعنف الإثني.

وقال ميدفيديف، أثناء اجتماع بسكرتير مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف والأمين العام لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي نيكولاي بوردوجا، إن قادة المنظمة قد يعقدون اجتماعاً طارئا بشأن قرغيزستان.
 
الأمم المتحدة
وفي نيويورك أدان مجلس الأمن الدولي في وقت متأخر من أمس الاثنين العنف المتفشي بقرغيزستان، ودعا إلى "التزام الهدوء وحكم القانون والنظام والبحث عن حلول سلمية للخلافات".

وطالب لين باسكوا مساعد الأمين العام للأمم المتحدة أعضاء المجلس بالتدخل لفتح ممر عاجل لإيصال المساعدات الإنسانية لقرغيزستان. واعتبر أن هنالك حاجة ماسة لذلك على ضوء الوضع الأمني جنوبي قرغيزستان.

المصدر : وكالات