أعلن الجيش حالة الطوارئ في مدينتي أوش وجلال آباد بقرغيزستان وفرض حظرا للتجول فيهما وأقام نقاط تفتيش حيث تواصلت الاضطرابات وأعمال العنف بين الأكثرية القرغيزية والأقلية الأوزبكية، التي تسببت بمقتل وإصابة المئات.

وتحدثت تقارير صحفية عن تنفيذ سياسة "إطلاق النار بهدف القتل" التي سمحت بها الحكومة منذ يوم الخميس ضد الذين يخالفون الأوامر ويقومون بأعمال العنف.

وارتفع عدد القتلى إلى اكثر من مائة شخص فيما سقط أكثر من 1200 جريح في المصادمات وأعمال العنف حيث يجوب ملثمون من الأوزبك والقرغيزيين الشوارع وينهبون المحال التجارية ويحرقون المباني في المدينتين.

وقد تفجرت الأحداث في مدينة أوش ثاني أكبر المدن في قرغيزستان في الساعات الأولى من صبيحة الجمعة بعد خلاف بين شخصين، وتقاتل مئات من الشبان في شوارع المدينة مستخدمين قضبانا حديدية وأشعلوا النار في متاجر وسيارات.

وذكرت قوة الدفاع المدني في قرغيزستان أن الكثير من المباني في مدينة أوش قد أضرمت فيها النيران صباح اليوم الأحد.

جامعة الصداقة لم تسلم من التخريب (الأوروبية)
ووصف سياسي محلي بجلال آباد الأحداث بأنها "حرب حقيقية, كل شيء يحترق والجثث ملقاة بالشوارع"، وقد قطعت إمدادات الغاز والكهرباء عن بعض المناطق في مدينة جلال آباد.

وقال مراسل الجزيرة زاور شوج إن مسلحين مجهولين سيطروا على حواجز الشرطة في المدينة وصادروا أسلحة رجالها وأحرقوا مقر التلفزيون الحكومي الإقليمي وجامعة الصداقة، وأضاف أن المسلحين باتوا يتعرضون للصحفيين ولسيارات الإسعاف حيث أحرقوا ثلاثا منها.

اتهام باكاييف
واتهمت رئيسة الحكومة المؤقتة روزا أوتونباييفا أنصار رئيس قرغيزستان السابق كرمان بك باكاييف بإذكاء العنف العرقي في مدينة أوش معقل الرئيس الذي أطيح به في أبريل/نيسان بعد مظاهرات عنيفة.

وقالت إن أنصار الرئيس –الذي يعيش في روسيا البيضاء- يريدون "بكل السبل الممكنة" تعطيل الاستفتاء الوطني على الدستور الجديد المقرر إجراؤه في 27 يونيو/حزيران الجاري.

غير أن باكاييف نفى أي علاقة له بموجة العنف العرقي في جنوبي البلاد، ووصف في بيان التقارير التي تحدثت عن ضلوعه بأنها "أكاذيب دنيئة".

الحرق والتدمير طالا منزل باكاييف في جلال آباد (الأوروبية)
قوات روسية
وبعد أن رفضت روسيا إرسال قوات إلى قرغيزستان لمساعدتها على تهدئة الأوضاع، أقرت إرسال قوة لحماية مواطنيها ومنشآتها هناك.

فقد ذكرت وكالة إنترفاكس الروسية عن مصدر عسكري أن كتيبة روسية من المظليين وصلت إلى قرغيزستان اليوم الأحد للمساعدة في حماية المنشآت العسكرية الروسية.

ونقلت الوكالة عن المصدر العسكري قوله "مهمة القوة التي وصلت هي دعم الدفاع عن المنشآت العسكرية الروسية وضمان الأمن لرجال الجيش الروسي وعائلاتهم".

وكانت رئيسة الحكومة المؤقتة روزا أوتونباييفا قد طلبت أمس من الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف إرسال قوات إلى قرغيزستان لكن الأخير رفض ذلك بدعوى أن الصراع "داخلي وأن الظروف لا تتطلب مشاركة فعالة".

ولا ترتبط هذه الدولة الواقعة بآسيا الوسطى بحدود برية مع روسيا إلا أنها تستضيف قاعدة عسكرية روسية وأخرى أميركية وتنتمي أيضا إلى تحالف عسكري إقليمي يعرف باسم معاهدة الأمن الجماعي التي تضم روسيا وبعض دول الاتحاد السوفياتي السابق.

باكستان تتأثر
وفي السياق نفسه قال وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي إن طالبا باكستانيا قتل في أحداث العنف بمدينة أوش كما وردت أنباء عن خطف 15 آخرين، طالب خاطفوهم بفدى.

وأضاف الوزير "نحاول التأكد من هذه المعلومات" وركز على أن الأولوية الكبرى هي ضمان سلامة "إخواننا الذين تقطعت بهم السبل هناك" وأبان عن اتصالات تجرى مع حكومة قرغيزستان بهذا الشأن.

وقال قريشي إن نحو 1200 باكستاني غالبيتهم من الطلاب يعيشون في قرغيزستان، حيث تجتذب الجامعات السوفياتية السابقة الكثير من الباكستانيين لرخص مصروفاتها في الطب والهندسة.

المصدر : الجزيرة + وكالات