صورة جوية لمقر البرلمان البريطاني وسط لندن (الفرنسية-أرشيف)

تعود جذور البرلمان البريطاني إلى فترة ما بين القرنين الثامن والحادي عشر الميلاديين، وإلى أسلوبين استخدمهما ملوك الأنغلو سكسون للحكم في تلك الحقبة هما "ذي ويتان" و"موتس" وتعنيان باللغة الإنجليزية القديمة مجلسا للأعيان أو اجتماعا لممثلي المناطق يضم مستشاري الملك البارزين والنبلاء ورجال الدين، يدعو إليه الملك لمناقشة مسائل تهم البلاد.
 
بيد أن استخدام كلمة "برلمان" رسميا لتسمية المجلس الكبير -الذي يضم المستشارين والنبلاء وبارونات ورجال الدين- جاء لأول مرة في عام 1236 لوصف الاجتماع الاستشاري للملك، وهو لفظ مشتق من الكلمة الفرنسية "برلير" وتعني المجلس.
 
وشكل عام 1258 نقلة في مفهوم البرلمان بعدما اصطدم حينها الملك هنري الثالث مع النبلاء، وأقر البرلمان المنعقد في حينها في أكسفورد اتفاقية تتضمن مقترحات بانعقاد البرلمان لاجتماعات منتظمة ثلاث مرات في العام وإدخال 12 ممثلا للمقاطعات من غير النبلاء.
 
المفهوم النيابي
وطور الملك إدوارد الأول الذي تولى الحكم في عام 1272 البرلمان إلى مؤسسة وأصبح انعقاده بشكل منتظم في العشرين عاما الأولى من عهده بمعدل مرتين في السنة.
 
وفي عام 1295 دعا الملك إدوارد البرلمان إلى الانعقاد بحضور ممثلَيْن عن كل مقاطعة وبلدة لأول مرة، ولذلك وصف حينها البرلمان بأنه مثالي.
 
ومنذ 1329 وحتى عام 1341 كان ممثلو الشعب والنبلاء والملك يجلسون سوية في قاعة واحدة بما يسمى مجلس العموم، لكن ممثلي الشعب في مجلس العموم انفصلوا بعد ذلك عن النبلاء الذين أصبح لهم مجلس آخر بالبرلمان يسمى مجلس اللوردات.
 
البرلمان يتشكل من مجلسي العموم المنتخب واللوردات المعين وبعضه متوارث
 (الفرنسية-أرشيف)
الملكية الدستورية
وشكل عام 1649 منعطفا في تاريخ بريطانيا الحديث فبعد سنوات من اندلاع الحرب الأهلية عام 1642، قام عضو مجلس العموم أوليفر كرومويل بمساندة الجيش والبرلمان في الثورة على الملك تشارلز الأول وإعدامه بعد رفضه التنازل على العرش.
 
وقد أعلن بعدها مجلس العموم إلغاء الملكية في البلاد، وحل مجلس اللوردات، وأعلن بريطانيا جمهورية برئاسة كرومويل، لكن الحال لم تستمر كذلك، إذ توفي كرومويل في سبتمبر/ أيلول عام 1658 ليخلفه نجله ريتشارد الذي خلع من الحكم عام 1659 وسط فوضى بالبلاد.
 
وانتهت هذه الفترة بعدما طلب الشعب من العائلة المالكة العودة إلى الحكم مرة أخرى، حيث أعيد تنصيب تشارلز الثاني ملكا في مايو/ أيار 1660 لتعود بذلك الملكية إلى بريطانيا، لكن بأسلوب جديد سمي بالملكية الدستورية التي سحبت سلطات الحكم من الملك ومنحتها للبرلمان المنتخب.
 
وحتى عام 1832، كان لمجلسي العموم المنتخب واللوردات المعين وبعضه بالوراثة سلطات متساوية تقريبا، لكن قانون الإصلاح في ذلك العام قلص كثيرا من سلطات مجلس اللوردات.
 
كما قلصت قوانين برلمانية في عامي 1911 و1949 فعالية مجلس اللوردات. وبدأ البرلمان بالفعل عام 1999 تقليص عدد أعضاء مجلس اللوردات من فئة النبلاء بالوراثة.
 
تشكيلة البرلمان
يتشكل برلمان المملكة المتحدة حاليا من مجلسي العموم واللوردات، ويضم مجلس العموم 650 عضوا منتخبا، وتحظى إنجلترا بالنصيب الأكبر من مقاعد البرلمان برصيد 529 مقعدا ومن ثم أسكتلندا 59 مقعدا وويلز 40 مقعدا وأيرلندا الشمالية 18 مقعدا.
 
أما مجلس اللوردات فيضم 704 أعضاء معينين وبعضهم بالوراثة، وينتظر أن يُقلص عددهم إلى النصف.
 
وينقسم أعضاء مجلس اللوردات إلى صنفين الأول لوردات روحيون وهم الأساقفة ومسؤولو الأديرة، والثاني يضم من يحمل لقب نبيل ودوق وبارون.
 
ويعد مجلس العموم السلطة التشريعية في بريطانيا، حيث يشكل الحزب الذي يحصد أغلبية مقاعد المجلس في الانتخابات الحكومة بطلب من الملك أو الملكة.
 
وحسب تقاليد الدستور البريطاني فإن كل وزراء الحكومة، ومن بينهم رئيس الوزراء هم أعضاء في مجلس العموم وأعضاء في مجلس اللوردات أحيانا.

المصدر : الجزيرة