المتظاهرون اشتبكوا مع الشرطة وأشعلوا النيران في أحد المصارف (الفرنسية)  

لقي ثلاثة أشخاص مصارعهم في حريق أشعله محتجون يونانيون في أحد المصارف وسط العاصمة أثينا التي شهدت مع عدة مدن أخرى اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين يحتجون على خطة التقشف التي أعلنتها الحكومة.
 
وقالت إدارة الإطفاء إنها عثرت على ثلاثة قتلى في مبنى المصرف، وذلك بعد تقارير إعلامية تحدثت عن نحو عشرين شخصا كانوا محاصرين داخل المبنى.

في الوقت نفسه، حاول متظاهرون غاضبون اقتحام حاجز أمني أمام مبنى البرلمان مرددين شعارات تتهم الحكومة بالسرقة، كما طردوا الحرس من أمام نصب الجندي المجهول على مقربة من المبنى.

ولجأت الشرطة إلى إطلاق الغاز المسيل للدموع لفض المظاهرة التي تزامنت مع إضراب عشرات الآلاف من عمال القطاعين العام والخاص احتجاجا على اتجاه الحكومة إلى تقشف يشمل خفض الرواتب ومعاشات التقاعد، مقابل الحصول على مساعدات من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي ضمن حزمة إنقاذ تصل قيمتها الإجمالية إلى أكثر من 140 مليار دولار.

متظاهر يرش غازا باتجاه قوات مكافحة الشغب (الفرنسية)
زاوية ضيقة
ومع الاحتجاجات الواسعة، فإن مراسل شبكة الجزيرة في اليونان شادي الأيوبي، يعتقد بأنه لا توجد خيارات أخرى أمام الحكومة اليونانية سوى المضي قدما في إجراءاتها التقشفية "لأنها وضعت في زاوية ضيقة بين شروط الدائنين واحتجاجات الشعب التي يتوقع أن تستمر فترة طويلة".

في الوقت نفسه، قلل الأيوبي من احتمالات تفاقم الوضع، مشيرا إلى أن الاحتجاجات في يد النقابات الكبرى التي تتعامل بطريقة متزنة وهو ما يجعل الأمر تحت السيطرة، حيث أن هذه النقابات تدعو الحكومة إلى التراجع لكنها في الوقت نفسه لا يمكن أن تفجر الوضع وتؤثر على السلام الاجتماعي الذي يكفل لأعضائها أن يستمروا في أعمالهم.

يذكر أن رئيس الوزراء الاشتراكي جورج باباندريو قدم أمس مشروع قانون للتقشف يستهدف توفير نحو أربعين مليار دولار كمدخرات جديدة من خلال تخفيضات كبيرة في الرواتب والمعاشات ورفع ضريبة القيمة المضافة.

وتعهدت المعارضة ذات التوجه المحافظ بالتصويت ضد مشروع القانون مما يقضي على الأمل في تحقيق توافق وطني سياسي بشأن خطة التقشف، لكن الحكومة تمتلك أغلبية مريحة في البرلمان ويتوقع أن تنجح في تمرير التشريع خلال أيام.

أنجيلا ميركل حذرت من امتداد الأزمة (الفرنسية)
الأزمة الأخطر
وقد وصفت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الأزمة اليونانية بأنها الأخطر في تاريخ منطقة اليورو الذي يمتد لأحد عشر عاما محذرة من أن دولا أخرى في المنطقة قد تعاني نفس مصير اليونان إذا لم تنجح جهود الإنقاذ الدولية.

وفي كلمة أمام البرلمان الألماني، اعتبرت ميركل التي يرى محللون أن تباطؤها بشأن مساعدة اليونان كان له دور كبير في تفاقم الأزمة، أن نجاح خطة المساعدة سيقرر "مستقبل أوروبا ومعه مستقبل ألمانيا في أوروبا".

من جانبه، أقر المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس كان، بخطر انتشار أزمة الديون من اليونان إلى دول أوروبية أخرى، لكنه قال إنه لا يرى تهديدا حقيقيا للدول الكبيرة في منطقة اليورو مثل فرنسا وألمانيا.

في الوقت نفسه، انتقد ستراوس كان الدول الخمس عشرة الاخرى في منطقة اليورو لفرض فائدة 5% على قروضها لليونان وهو ما جرى بشكل رئيسي بسبب إصرار ألمانيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات