دورية كورية جنوبية على خط الحدود مع الشطر الشمالي (رويترز-أرشيف)

أكملت كوريا الشمالية حشد عدد كبير من قواتها الخاصة على طول حدودها مع جارتها الجنوبية، بالتزامن مع عودة التوتر بين الطرفين على خلفية غرق السفينة الحربية الكورية الجنوبية، ومواصلة الزعيم الكوري الشمالي زيارته للصين.

فقد نقلت وكالة يونهاب للأنباء في كوريا الجنوبية عن مسؤول حكومي رفيع المستوى تأكيده أن كوريا الشمالية استكملت خطة بدأتها منذ ثلاث سنوات لحشد ما يقارب 50 ألف جندي من القوات الخاصة على الحدود.

كما نقل المصدر نفسه عن مصدر عسكري في سول قوله إن احتمالات قيام كوريا الشمالية بعمليات خاصة والتسلل عبر الحدود لاستهداف مواقع داخل كوريا الجنوبية، باتت واقعا قائما.

الجاهزية القتالية
ومن جهتها، رفضت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية تأكيد ما ورد في تقرير وكالة يونهاب للأنباء الذي يأتي بعد يوم واحد من اجتماع الرئيس لي ميونغ-باك مع كبار القادة العسكريين، حيث بحث معهم "القدرات القتالية للقوات الكورية الشمالية في الحروب غير النظامية".

وشدد الرئيس الكوري الجنوبي على ضرورة إعداد القوات المسلحة بشكل أفضل لمواجهة التهديدات العسكرية من قبل الجار الشمالي، بما فيها القوات الخاصة.

"
اقرأ أيضا:

الحرب الكورية

"

يشار إلى أن تقريرا كوريا جنوبيا صدر عام 2008 كان قد لفت الانتباه إلى أن كوريا الشمالية استفادت من الدروس المستخلصة من الغزو الأميركي للعراق، وعملت على تعزيز قواتها الخاصة عبر تشكيل وحدات مشاة خفيفة مدربة تدريبا عاليا على قتال الشوارع والقتال الليلي وتسلق الجبال.

وأوضح التقرير أن لدى كوريا الشمالية 180 ألف جندي في عداد القوات الخاصة من المرجح استخدامهم في عمليات قتالية مختلفة في إطار الحرب غير النظامية ضد القوات الجنوبية.

عودة التوتر
ويتزامن التقرير مع عودة التوتر بين شطري شبه الجزيرة الكورية على خلفية غرق سفينة حربية كورية جنوبية في مارس/آذار الماضي، ولمح الرئيس لي إلى تورط كوريا الشمالية -دون أن يسميها صراحة في لقائه الثلاثاء مع كبار قادة الجيش- في الحادث.

وشدد الرئيس الكوري الجنوبي على أن غرق السفينة الحربية "شيونان" في المياه الإقليمية قرب الحدود البحرية المتنازع عليها مع بيونغ يانغ "لم يكن حادثا عارضا، بل أمرا خطيرا على صلة بالقضايا الداخلية في شبه الجزيرة الكورية"، واصفا الشطر الشمالي بأنه "من أكثر القوى عدوانية في العالم".

يذكر أن السفينة الحربية الكورية الجنوبية "شيونان" غرقت في البحر الأصفر بعد انشطارها إلى نصفين نتيجة انفجار غامض أسفر عن مقتل 46 جنديا على متنها وتم إنقاذ 58 آخرين، فيما أشارت وزارة الدفاع في تقرير أولي إلى وجود دلائل تؤكد إصابة السفينة بطوربيد بحري.

زيارة رسمية
كيم يونغ إل (يسار) مستقبلا الرئيس الصيني في زيارته الأخيرة لبيونغ يانغ
  (الفرنسية-أرشيف)
من جهة أخرى يواصل الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ إل زيارته للصين برا على متن قطار مدرع، حيث وصل اليوم الأربعاء إلى مدينة تانجين وسط توقعات بأن يصل بكين غدا الخميس ويلتقي نظيره الصيني هو جينتاو.

وذكرت مصادر كورية جنوبية أن الزعيم الكوري الشمالي سيطلب من حلفائه في بكين دعم اقتصاد بلاده وتقديم المساعدات، في حين من المنتظر أن تمارس بكين مزيدا من الضغوط لإقناع بيونغ يانغ بالعودة إلى المحادثات السداسية ذات الصلة بالملف النووي لكوريا الشمالية.

وقالت المصادر إن الصين ستطلب من كوريا الشمالية مواقف اقتصادية أكثر انفتاحا -على غرار النموذج الصيني- لا سيما أن شركات التعدين الصينية حاليا تعمل بشكل كبير في الأراضي الكورية الشمالية.

يذكر أن هذه هي الزيارة الرابعة للزعيم الكوري الشمالي -الذي يكره السفر جوا- إلى الصين منذ عام 2000، وكانت آخر زيارة له على متن قطاره المصفح في يناير/كانون الثاني 2006 أحيطت كالعادة بالسرية الكاملة، ولم تعلن رسميا إلا بعد انتهائها.



المصدر : وكالات