كريشنا وكلينتون خلال توقيعهما العام الماضي على معاهدة عسكرية (رويترز-أرشيف)

تعقد الولايات المتحدة الأميركية والهند هذا الأسبوع حوارهما الإستراتيجي الأول الذي يعد اختبارا لتعهد إدارة الرئيس باراك أوباما بالنظر بصورة جدية إلى نيودلهي بوصفها شريكا عالميا.

وستركز المباحثات التي ستقودها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ونظيرها الهندي أس أم كريشنا على خمسة مجالات تشمل التعاون الإستراتيجي والطاقة والتغير المناخي و"التعليم والتنمية" و"التجارة والزراعة" كما ستشمل تعاونا أوثق في مجال الأمن وجمع المعلومات المخابراتية.

وتحرص الهند على أن تتجاوز مباحثات البلدين يومي الثاني والثالث من يونيو/ حزيران القادم مجرد القضايا الرمزية, لتعالج قضايا صعبة كالعلاقة الوثيقة بشكل متزايد بين واشنطن وإسلام آباد, نظرا للحسابات الإستراتيجية الخاصة بالصراع في أفغانستان واحتمال زعزعة الاستقرار في باكستان.

وبدورها ستضغط واشنطن للحصول على ضمانات بأن الهند ستستمر في خططها لفتح سوقها الواسعة أمام الشركات الأميركية, وأنها ستضيق مدى خلافاتها مع واشنطن بشأن التجارة والتغير المناخي, ناهيك عن الحصول على تأييد نيودلهي لفرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي.

الشكل والمضمون
وحسب الخبيرة في معهد كارنيجي للسلام الدولي آشلي تليس فإن مأخذ الهند على إدارة أوباما هو أنها فعلت كل ما هو مطلوب لتطوير العلاقات من الناحية الشكلية، إلا أنها لم تترجم ذلك على المستوى الجوهري.

"
مأخذ الهند على إدارة أوباما أنها فعلت كل ما هو مطلوب لتطوير العلاقات من الناحية الشكلية إلا أنها لم تترجم ذلك على المستوى الجوهري
"
تليس
وينظر على نطاق واسع للهند بوصفها لاعبا جيوسياسيا رئيسيا في تحقيق الاستقرار بجنوب آسيا, كما أن دورها في قضايا دولية كالتغير المناخي والتجارة في تنام مضطرد.

وقد وصف أوباما الهند بأنها شريك أساسي غير أن علاقات البلدين افتقدت إلى موضوع مركزي, كالاتفاقية النووية المدنية, التي كانت "جوهر" تلك العلاقات خلال رئاسة جورج دبليو بوش.

علاقات متنامية
وكان الرئيس الاميركي الأسبق بيل كلينتون بدأ جهود الولايات المتحدة لبناء علاقات مع الهند الحديثة بعد انتهاء الحرب الباردة أي قبل عقدين تقريبا من الآن، وبدأت الهند تحرير اقتصادها في تسعينيات القرن الماضي.

وعزز خلفه جورج بوش الابن تلك العلاقات عبر صفقة نووية مدنية عام 2008 وضعت حدا للحصار المفروض على نيودلهي منذ عام 1974 إثر تجربتها لقنبلة نووية, وصعد حجم التجارة الثنائية بين البلدين من 5.6 مليارات دولار عام 1990 إلى 43 مليارا عام 2008.

غير أن الهند تشعر بنوع من القلق بسبب الإستراتيجية الأميركية في أفغانستان, التي تحالفت عبرها مع باكستان, إذ ترى نيودلهي أن واشنطن بذلك تعطي إسلام آباد مزيدا من النفوذ في أفغانستان على حساب الهند.

المصدر : رويترز