من الجلسة الافتتاحية لمؤتمر مراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي (الفرنسية-أرشيف)

كشفت مصادر إعلامية أن الخلاف الدولي بشأن الملف النووي الإيراني بات يتسع بشكل يهدد إمكانية التوصل لموقف موحد داخل مجلس الأمن ويعطل التوصل لأي اتفاق في مؤتمر مراجعة حظر الأسلحة النووية الذي يختتم في نيويورك اليوم الجمعة.

فقد سارعت البرازيل وتركيا -اللتان رعتا اتفاق التبادل النووي الأخير مع إيران- إلى اتهام معارضي الاتفاق بالحسد والضيق من قدرة الدولتين على تحقيق نجاح دبلوماسي لم تستطع دول أخرى القيام به، في إشارة واضحة إلى دول الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة.

وجاء ذلك على لسان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في المؤتمر الصحفي المشترك مع مضيفه الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو داسيلفا منتقدا الأصوات المعارضة للاتفاق الموقع مع إيران في السابع عشر من الشهر الجاري في طهران.

لولا داسيلفا (يسار) وأردوغان قبل انطلاق المباحثات الرسمية (رويترز)
حسد دولي
وقال أردوغان إن الدول المنتقدة للاتفاق "تشعر بالحسد لأن البرازيل وتركيا حققتا نجاحا دبلوماسيا كانت دول أخرى تفاوض من أجله منذ عدة سنوات".

أما الرئيس داسيلفا فقد ناشد الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تسلمت الاثنين الماضي نص الاتفاق الموقع مع إيران "إبداء الحساسية والتفهم إزاء اللحظة السياسية التي يمثلها الاتفاق وتحليله على هذا الأساس"، مؤكدا أن البرازيل وتركيا تعملان من أجل السلام وأن "إيران نفذت الالتزامات المتعلقة بها".

يشار إلى أن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون انتقدت بشكل مباشر الموقفين التركي والبرازيلي، وتحدثت عن خلافات مع البرازيل بشأن إصرارها على النظر في مضمون اتفاق التبادل النووي قبل التوجه إلى مجلس الأمن.

مجلس الأمن
وكشفت مصادر إعلامية أن هذه الخلافات تعكس انقسام مجلس الأمن بشأن مشروع القرار الذي تحاول واشنطن تمريره لفرض حزمة جديدة من العقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي، كما تؤكد إصرار البرازيل وتركيا على المضي بخياراتهما الدبلوماسية بمعزل عن الولايات المتحدة.

في الأثناء نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مسؤولين أميركيين قولهم إن واشنطن حصلت حتى الآن على موافقة الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن على مشروع القرار، وأن الإدارة الأميركية واثقة من الحصول على تأييد تسع دول من أصل الدول الـ15 الأخرى غير الدائمة العضوية.

وترى الولايات المتحدة وحليفاتها من الدول الغربية أن الاتفاق الموقع مع إيران ليس كافيا لأن كمية اليورانيوم المنخفض التخصيب -التي ينص الاتفاق على تسليمها لتركيا- قليلة جدا إضافة إلى إصرار إيران على مواصلة تخصيب اليورانيوم.

سلطانية: سنصوت ضد أي بيان ختامي لا يرضي طهران (رويترز-أرشيف)
وفي خطاب له الخميس في افتتاح مؤتمر "تحالف الحضارات" في ريو دي جانيرو بالبرازيل، اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن تمسك إيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة 20% يثير مخاوف حقيقية، وأن من الأفضل أن تتخلى إيران عن هذه الأنشطة، مشيدا في الوقت نفسه بالجهود الدبلوماسية التي تقوم بها تركيا والبرازيل لحل الأزمة.

المؤتمر النووي
بالمقابل، اتهم مندوب إيران الدائم لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي أصغر سلطانية الولايات المتحدة بصنع العراقيل التي من شأنها القضاء على أي أمل في التوصل لاتفاق يعزز الأمن النووي في العالم.

وقال سلطانية -المشارك حاليا في مؤتمر مراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي- إن إيران، التي تعتبر من الدول التي لها حق استعمال الفيتو في المؤتمر الذي يتخذ قراراته بالإجماع، ستعارض أي بيان ختامي لا ترضى عنه طهران.

وفي حال حدوث ذلك -كما هو متوقع- سيختتم المؤتمر دون أي اتفاق على غرار ما جرى عام 2005 بسبب اعتراض مصر على صيغة البيان الختامي وعدم التطرق إلى البرنامج النووي الإسرائيلي، وبسبب امتعاض الدول النامية من تملص الولايات المتحدة من تعهداتها السابقة بنزع السلاح النووي.

المصدر : وكالات