سرب من المروحيات في قاعدة فيوتينما (الفرنسية-أرشيف)

توصلت اليابان والولايات المتحدة إلى تفاهم بشأن القاعدة الجوية الأميركية في أوكيناوا على الرغم من المعارضة الداخلية للاتفاق التي يتوقع لها أن تضر تماسك الائتلاف الحاكم في طوكيو.

وجاء الإعلان عن الاتفاق اليوم الجمعة بعد مباحثات هاتفية جرت الخميس بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء الياباني يوكيو هاتوياما الذي قال للصحفيين إن الطرفين توصلا إلى اتفاق بشأن قاعدة فيوتينما الجوية الخاصة بقوات مشاة البحرية الأميركية في جزيرة أوكيناوا.

وينص الاتفاق على نقل القاعدة من فيوتينما إلى معسكر شواب في منطقة هينكو ساكي في نفس الجزيرة، بالإضافة إلى إرسال ثمانية آلاف جندي أميركي مستقبلا إلى جزيرة غوام التابعة للولايات المتحدة، واستكمال دراسة لوجستية معمقة بخصوص القاعدة الأميركية في موعد أقصاه أغسطس/آب المقبل.

وتعتبر منطقة هينكو ساكي الواقعة في الجزء الشمالي من جزيرة أوكيناوا أقل اكتظاظا بالسكان مقارنة مع منطقة فيوتينما، وتتمتع بنفس الخصائص الإستراتيجية بحسب الخبراء العسكريين.

هاتوياما مستقبلا كلينتون أثناء زيارتها اليابان الأسبوع الماضي (الفرنسية-أرشيف)
البيان المشترك
وجاء في البيان المشترك -الموقع من قبل وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون وزميلها وزير الدفاع روبرت غيتس عن الجانب الأميركي ونظيريهما اليابانيين وزير الخارجية كاتسويا أوكادا والدفاع تيشومي كيتازاوا- أن التحالف الياباني الأميركي الذي بدأ قبل خسمين عاما يعتبر ركنا أساسيا ليس في الدفاع عن اليابان فقط بل في تحقيق السلام والأمن والازدهار في الحوض الباسيفيكي.

ولفت البيان إلى أن "المستجدات الأخيرة في المنطقة أعادت التأكيد على أهمية هذا التحالف"، في إشارة واضحة إلى التوتر القائم في شبه الجزيرة الكورية بسبب اتهام بيونغ يانغ بإغراق سفينة حربية كورية جنوبية في مارس/آذار الماضي.
 
وفي هذا الإطار، قال مسؤولون وخبراء عسكريون أميركيون إنه كان من المهم جدا بالنسبة للولايات المتحدة الحفاظ على وجود القاعدة الجوية في جزيرة أوكيناوا باعتبار أن بها أسراب المروحيات التي توفر الدعم الجوي واللوجستي والقدرات القتالية اللازمة للتدخل السريع في الحالات الطارئة.

معارضة الاتفاق
بيد أن الإعلان عن هذا التفاهم لم يلق ارتياحا على المستوى الشعبي أو لدى الشريك السياسي الآخر في الحكومة، هو أمر قد يمهد -بحسب مصادر يابانية- لاحتمال انفراط الائتلاف الحاكم بين حزب اليابان الديمقراطي بزعامة هاتوياما والحزب الديمقراطي الاجتماعي بزعامة ميزو فوكوشيما الذي يشغل منصب وزير شؤون المستهلك.

وقد دعا الحزب الديمقراطي الاجتماعي إلى لقاء قيادي موسع الأحد المقبل لدراسة نص الاتفاق وإعلان موقف واضح ونهائي منه قبل اتخاذ أي قرار سياسي بشأن استمراره في الائتلاف الحاكم أو العكس.

من المظاهرات المناهضة لبقاء القاعدة الأميركية في جزيرة أوكيناوا (رويترز-أرشيف)
وكانت مصادر إعلامية يابانية قد كشفت اليوم أن نوابا في الحزب طالبوا قيادته بالانسحاب من الائتلاف بسبب تراجع رئيس الوزراء عن وعوده التي قطعها لسكان جزيرة أوكيناوا خلال الحملة الانتخابية.

التداعيات المحتملة
وإذا تطورت التداعيات الداخلية للاتفاق الجديد بين واشنطن وطوكيو باتجاه سلبي على العلاقة بين شريكي الائتلاف الحاكم، يتوقع مراقبون أن يسبب هذا الشرخ مشكلة لا يستهان بها لحزب اليابان الديمقراطي الذي سيخوض في يوليو/تموز المقبل انتخابات مجلس الشيوخ.

بيد أن المراقبين عادوا وأكدوا أن انسحاب الحزب الديمقراطي لن يشكل في أي حال من الأحوال ضربة قاضية للحكومة لأن الحزب الحاكم يتمتع بأغلبية كبيرة في مجلس النواب الذي يمتلك صلاحيات تشريعية أكبر بكثير من مجلس الشيوخ.


يشار إلى أن سكان جزيرة أوكيناوا يعارضون بقاء القاعدة الجوية الأميركية التي تسبب الضجيج والتلوث البيئي فضلا عن تورط جنودها في العديد من الجرائم منها اغتصاب فتاة قبل عدة سنوات.

المصدر : وكالات