أوباما: استخراج النفط من البحر لن يمضي قدما ما لم تكن هناك ضمانات (رويترز)

قال الرئيس الأميركي باراك أوباما السبت إن استخراج النفط من البحر لن يمضي قدما ما لم تكن هناك ضمانات بأن كارثة كالتسرب النفطي الضخم في خليج المكسيك لن تتكرر.

وحسب محللين فإن أوباما يحاول بذلك تفادي تحول هذه الكارثة إلى كابوس لإدارته مماثل للكابوس الذي سببه الإعصار كاترينا لإدارة سلفه الرئيس الأميركي السابق جورج بوش.

وفي حين أعلن أوباما رسميا عن تشكيل لجنة للتحقيق في الحادث، وجه رسالة حازمة بأنه سيواصل الضغط على الشركات الضالعة في التسرب الذي لم يتم وقفه بعد، وهي بي بي (بريتش بتروليوم) وهاليبرتون وترانس أوشن ليمتد، لكنه سيقوم بمساءلة الحكومة لإصلاح شأنها.

وتسبب انفجار وقع في العشرين من الشهر الماضي في منصة عائمة لاستخراج النفط في تسرب كميات ضخمة منه، كما تسبب بكارثة بيئية هي الأخطر في تاريخ صناعة النفط الأميركية.

ومع تنامي الإحباط وظهور مخاطر سياسية في الأفق بسبب التسرب، أعلن أوباما أن السيناتور الديمقراطي السابق بوب غراهام والمدير السابق لوكالة حماية البيئة وليام رايلي سيرأسان اللجنة المكونة من الحزبين الرئيسيين وأمامهما ستة أشهر لإبلاغه بالنتائج.

وقال أوباما في حديثه الأسبوعي عبر الإذاعة والإنترنت "هدف هذه اللجنة هو دراسة الأسباب الجذرية للكارثة وتقديم بدائل عن الإجراءات الاحترازية الأمنية والبيئية التي نحتاج لاتخاذها للحيلولة دون حدوث كارثة مماثلة".

وواصل أوباما استخدام لهجة حادة الأسبوع الماضي مع استمرار انتشار البقعة النفطية التي قد تتجاوز بقعة أكسون فالديز المتسربة قبالة ألاسكا في العام 1989 وتصبح أسوأ كارثة بيئية أميركية مع قلة الدلائل على أنه قد يتم إيقافها قريبا.

البقعة النفطية تتسع (رويترز)
وأثار التسرب النفطي أسئلة كبيرة بشأن مقترح أوباما السابق بتوسيع نطاق استخراج النفط من البحر كجزء من إستراتيجية للحصول على دعم الجمهوريين لتشريع بشأن التغير المناخي.

وقال أوباما إنه منذ بدأ التسرب أمر بالبحث في جميع عمليات استخراج النفط في مياه خليج المكسيك ومنع تقديم تصاريح حفر أبار جديدة حتى انتهاء مراجعة مدتها 30 يوما.

وأعرب عن أمله في أن تساعد اللجنة الجديدة في "تقديم تلك الضمانات لكي نتمكن من السعي وراء مستقبل آمن من الطاقة".

وجرى تشكيل اللجنة المكونة من سبعة أعضاء على غرار اللجان التي حققت في حوادث مثل انفجار مكوك الفضاء تشالنجر في 1986.

"
هناك ميل قوي لدى الجمهور لمعاقبة الموجودين في السلطة حتى عن الكوارث الطبيعية
"
شيكلر
إفلات ظرفي
وتجنب أوباما بإلقائه اللوم مرارا على الشركة النفطية العملاقة بي بي وتركيز الغضب على الوكالة الحكومية المسؤولة عن التنقيب عن النفط في البحار، الانتقادات بأن إدارته كانت بطيئة في استجابتها الأولية للتسرب النفطي في خليج المكسيك.

ولكن ذلك الإفلات من الانتقاد قد لا يستمر, حسب المحللين, خاصة أن الكارثة البيئية التي يخشى حدوثها أصبحت واقعا ماثلا على نحو متزايد منذ غرق منصة الحفر التابعة للشركة البريطانية والذي أسفر عن مقتل 11 شخصا وتلف بئر نفطية بخليج المكسيك.

فالنفط الثقيل يصل إلى مستنقعات ولاية لويزيانا ويجري إنقاذ حيوانات ملوثة بالنفط وتنظيفها، وتعاني اقتصادات ساحل الخليج وتستعد لضرر سيستمر طويلا.

ويقول محللون إن الأزمة البيئية تستحوذ على الاهتمام وإن الناخبين سيعاقبون الرئيس الأميركي بغض النظر عن المسؤول عن الأزمة، وهو اعتبار مهم بالنسبة لأوباما قبل انتخابات الكونغرس التي ستجرى في نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا ببركلي، إريك شيكلر "هناك ميل قوي لدى الجمهور لمعاقبة الموجودين في السلطة حتى عن الكوارث الطبيعية إذا لم تكن هناك وجهة نظر حكومية جديرة بالتصديق بغض النظر عما إذا كانت الحكومة تقاعست عن التجاوب مع الأزمة على نحو ملائم" أم لا.

ومضى يقول "إذا كان للتسرب النفطي تأثير كبير على اقتصاد ساحل الخليج وعلى الاقتصاد الأميركي ككل نتيجة لذلك فمن المحتمل أن يؤدي على الأقل إلى بعض الضرر للرئيس وحزبه".

المصدر : رويترز