تتار يحيون ذكرى تهجيرهم القسري السادسة والستين (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق-كييف

تقدمت المعارضة الأوكرانية الجمعة إلى البرلمان بمشروع قرار يقضي بإقالة وزير الداخلية أناتولي ماغيليف بسبب تصريحات له وصفتها بالمعادية لتتار إقليم شبه جزيرة القرم جنوبي البلاد، ومواقفه المؤيدة لتهجير مئات الآلاف منهم قسرا إبان حكم الرئيس السوفياتي السابق جوزيف ستالين.

ويأتي هذا المشروع متزامنا مع الذكرى السادسة والستين لتهجير التتار إلى دول شرق آسيا وشمال روسيا خلال الفترة بين 18 و23 مايو/أيار 1944 بدعوى ضعف الولاء للنظام السوفياتي آنذاك.

وقد أدى نقل التتار آنذاك في عربات مكتظة وسط برد قارس إلى مقتل عشرات الآلاف منهم، كما سبب التهجير وظروف العيش القاسية التي خلفها تراجع أعداد التتار بواقع 40% بين عامي 1944 و1965 بعد أن كان عددهم يقدر بنحو 300 ألف نسمة.

كراهية وعداء
وقال النائب مصطفى جاميلوف رئيس مجلس شعب تتار القرم -أبرز مؤسسة تتارية ذات طابع سياسي في أوكرانيا- إن "الوزير عبر مرارا عن تأييده للتهجير وكراهيته وعدائه للتتار، وهذا سلوك عنصري لا يليق بوزير، وقد يضر بوحدة الإقليم والتعايش بين أعراقه وقومياته المختلفة".

ومن مظاهر العداء والكراهية هذه، أن الوزير -حسب جميلوف في حديث للجزيرة نت- "استهزأ بالمجلس والتتار"، وقال إن "التتار ليسوا قطعان غنم يتحركون بغباء خلف راعيهم"، في إشارة إلى قرار المجلس دعم ترشح الموالين للغرب في الانتخابات الرئاسية الماضية.

وكان الوزير قد أيد علنا تهجير التتار من موطنهم، وسخر قبل أيام من اعتبار التتار أنفسهم من سكان البلاد الأصليين، معتبرا أن هذا من "الأساطير التي ألفوها ثم صدقوها".

جميلوف: تصريحات ومواقف الوزير تهدد وحدة البلاد وتعايش فئاتها (الجزيرة نت)

وأكد جاميلوف أن المجلس سيبقى ضمن صفوف المعارضة لأنها معنية بإيجاد حلول لقضايا التتار ومشاكلهم التي خلفتها سنوات التهجير كاستعادة الجنسية والأراضي والممتلكات، وأشار إلى أن أي حكومة موالية لروسيا في البلاد لن تكترث لإيجاد حلول للتتار في الإقليم الذي يشكل الروس فيه الغالبية بنحو 40%.

وبالمقابل أكد قسطنطين ستوغني مستشار الوزير أن مشروع الإقالة يهدف بالدرجة الأولى إلى استفزاز الحكومة الجديدة، وإشعار المواطن الأوكراني بأنها خطر يهدد وحدة البلاد.

وأشار ستوغني إلى أن مشروع الإقالة لن يحظى بتأييد أغلبية برلمانية، ولكنه لم يعلق على تصريحات الوزير وموقفه من التهجير.

منطقة نزاع
ويعتبر القرم محل نزاع غير معلن بين روسيا وأوكرانيا رغم دخوله ضمن الخريطة الأوكرانية مما جعله يتمتع بنظام حكم فدرالي شبه مستقل يخضع عمليا لكلا الجانبين.

وتعد عودة التتار إحدى أهم قضايا الإقليم وأكثرها سخونة، ولكن روسيا تعارضها لما يترتب عليها من إعادة أراضي التتار وبيوتهم التي احتلها رعايا روس بعد تهجير التتار.

ولكن الموالين للغرب من أكرانيا والتتار أنفسهم يصرون على حل قضية التتار، ويعتبرون أنها قضية عادلة وأن التتار هم سكان البلاد الأصليين.

يذكر أن عدد سكان إقليم شبه جزيرة القرم يبلغ نحو 2.5 مليون نسمة، وهو يضم نحو 120 جنسية وعرقية ودينية مختلفة بحسب إحصائيات حكومية، من أبرزها الروس الأوثوذوكس (40%)، والأوكرانيون الأورثوزوكس (30%) والتتار المسلمون (18%).

المصدر : الجزيرة