منظمة ألمانية تتهم زيناوي باضطهاد معارضيه وأوروبا بالتواطؤ معه (رويترز)

خالد شمت-برلين

اتهمت منظمة حقوقية ألمانية الحكومة الإثيوبية بوضع عراقيل شديدة أمام عمل منظمات حقوق الإنسان المشاركة في مراقبة الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في البلاد يوم الأحد القادم، وإعاقة أنشطة الأحزاب السياسية المعارضة المرشحة في هذه الانتخابات.

وقالت المنظمة الألمانية للدفاع عن الشعوب المهددة إن السلطات الإثيوبية تمارس تهديدا وإرهابا لأقليتي الأورومو والصومالية المسلمتين عبر الاعتقالات المنظمة للعشرات من أفرادهما المعروفين بمعارضتهم لنظام حكم أديس أبابا.

وذكرت المنظمة في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه "أن ما يجري في إثيوبيا لا يمكن وصفه بانتخابات حرة ومستقلة"، وقالت إن إرسال فريق لمراقبة عملية الاقتراع من الاتحاد الأوروبي لم يؤد إلى تحقيق قدر من العدالة حتى الآن في الحملة الانتخابية.

وقالت المنظمة الحقوقية الألمانية إن لجان مراقبة الانتخابات في معظم المدن الإثيوبية شاهدوا تعسفا في استبعاد ممثلي أحزاب المعارضة، في الوقت الذي جرى فيه تمثيل حزب الجبهة الثورية الديمقراطية الشعبية الحاكم في كل لجان مراقبة الاقتراع في عموم البلاد.

تقنية صينية
واتهمت المنظمة سلطات أديس أبابا باستخدام تقنيات برمجية صينية في القيام بمراقبة مكثفة للاتصالات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني للسياسيين المعارضين، وفي التشويش على محطات الإذاعات الأجنبية الناقدة للنظام الحاكم.

"
الاتحاد الأوروبي امتدح رئيس الوزراء الإثيوبي زيناوي واعتبره نموذجا للديمقراطية في أفريقيا بدلا من الضغط عليه لاحترام حقوق الإنسان في بلاده
"
ووصفت المنظمة الألمانية استمرار سجن السلطات الإثيوبية للناشطة المعارضة بيرتوكان ميديكسا بأنه فضيحة، وأوضحت أن ميديكسا -وهي قاضية سابقة من أقلية الأورومو المسلمة- تم الحكم عليها بالسجن مدى الحياة بعد مشاركتها في مظاهرات نددت بالانتخابات التشريعية الأخيرة عام 2005.

ونبهت المنظمة إلى سجن الحكومة الإثيوبية منذ بداية العام الجاري صحفيين من أقلية الأورومو وسياسيين معارضين وطلابا، وقالت "إن الحكومة الإثيوبية أغلقت تسعة من أصل 12 مقرا للمجلس الإثيوبي لحقوق الإنسان الذي دفع الاضطهاد عددا كبيرا من العاملين فيه إلى الهروب خارج البلاد".

صمت أوروبي
وذكرت المنظمة الألمانية للدفاع عن الشعوب المهددة أن العديد من المنظمات الحقوقية الإثيوبية لجأت إلى خفض حجم أعمالها بسبب تطبيق حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي مليس زيناوي منذ عام 2009 لقانون جديد يحظر اعتماد المنظمات غير الحكومية على أكثر من 10% من المصادر المالية الخارجية في تمويل أنشطتها.

وانتقدت المنظمة الحقوقية صمت أوروبا "على انتهاكات حكومة أديس أبابا لحقوق الإنسان"، وقالت إن الاتحاد الأوروبي امتدح زيناوي واعتبره نموذجا للديمقراطية في أفريقيا بدلا من الضغط عليه لاحترام حقوق الإنسان في بلاده.

ولفتت المنظمة إلى احتفاء الدول الأوروبية خلال قمة المناخ الأخيرة بالعاصمة الدانماركية كوبنهاغن نهاية العام الماضي بزيناوي واعتباره منقذا لأفريقيا "في الوقت الذي يحكم فيه الأخير بلاده بقبضة حديدية ونظام متسلط".

وخلصت المنظمة الألمانية إلى أن اتباع الاتحاد الأوروبي لمعايير أخلاقية مزدوجة في التعامل مع الحكومة الإثيوبية سيؤدي إلى إلحاق الضرر بمصداقيته ومكانته.

المصدر : الجزيرة