سحب الرماد تغطي مناطق ريفية بالقرب من موقع البركان (الفرنسية)

أجبر الرماد المتصاعد من بركان إيسلندا العديد من الدول الأوروبية على إغلاق مجالها الجوي وإلغاء المئات من رحلات الطيران، وسط اتهامات للحكومات بسوء إدارة الأزمة التي ألحقت بشركات الطيران خسائر كبيرة.

فقد واصل بركان أييجافجويل إطلاق الرماد الكثيف الذي غطى الاثنين مناطق جديدة في القارة الأوروبية، مما تسبب في إغلاق العديد من المطارات أمام حركة الملاحة الجوية إقلاعا وهبوطا، وإلغاء ما يقارب ألف رحلة في أنحاء متفرقة.

وأغلقت بريطانيا عددا من المطارات بما فيها مطار هيثرو أكثر المطارات الأوروبية ازدحاما وصلة الوصل بين أوروبا وأميركا الشمالية، ومطار غاتويك لفترة دامت ست ساعات أمس الاثنين قبل أن يعاد افتتاحه بعد الظهر بالتوقيت المحلي.

فتح مطارات
وفي إيرلندا أعيد افتتاح مطار دبلن الدولي أمام حركة الطيران ظهيرة أمس الاثنين بالتوقيت المحلي، بعد إغلاق استمر 17 ساعة بعد رصد تحرك السحب البركانية شرقا، الأمر الذي تسبب في إلغاء 300 رحلة.

كما أغلقت هولندا مطار شيفول في أمستردام حتى ظهيرة اليوم الثلاثاء بالتوقيت المحلي، مما تسبب في إلغاء خمسمائة رحلة جوية من وإلى العاصمة الهولندية.

الرماد البركاني يتساقط فوق السيارات (رويترز)
وذكرت "يوروكونترول" -الهيئة الحكومية الأوروبية المسؤولة عن ضبط ومراقبة حركة الطيران المدني في الاتحاد الأوروبي- أن ما يقارب ألف رحلة جوية ألغيت أمس الاثنين بسبب الرماد البركاني.

وفي النرويج قررت السلطات المختصة اليوم الثلاثاء تعليق رحلات طائرات الهيلوكبتر إلى منصات استخراج النفط والغاز قبالة السواحل الجنوبية الغربية بسبب السحب البركانية القادمة من إيسلندا، مؤكدة في نفس الوقت أن هذا الإجراء لن يؤثر على صناعة النفط في البلاد من حيث الإنتاج.

تخفيف القيود
وفي محاولة منها لإبقاء المجال الجوي مفتوحا أمام الملاحة الجوية، أقرت هيئة الطيران المدني البريطانية تطبيق إجراءات جديدة تسمح للطائرات بالتحليق حتى في ظل وجود سحب بركانية، وذلك بدءا من اليوم الثلاثاء.

ويسمح القرار البريطاني لشركات الطيران بالتحليق في أجواء يكون فيها الرماد البركاني أكثر سماكة مما كان معتمدا في قرار سابق، ولكن شريطة أن تقدم شركة الطيران ضمانة خطية من الشركة الصانعة للطائرة بأن محركاتها قادرة على تحمل هذه النسبة المحددة من الرماد البركاني.

يشار إلى أن خبراء الطيران ذكروا في أكثر من مناسبة أن وجود نسب مرتفعة من الرماد البركاني في الهواء من شأنه أن يضر بمحركات الطائرات وقد يتسبب في سقوطها وتحطمها.

إجراءات السلامة
بيد أن مسؤولين في هيئة الطيران المدني البريطانية قالوا إن الشركات الصانعة للطائرات اتفقت على القول إن التحليق لفترة محددة في مناطق ذات كثافة معتدلة من الرماد البركاني لا يشكل أي خطر على سلامة الطيران، مما يعني أن المناطق التي كانت في السابق -وفقا لنسبة محددة من الرماد البركاني في الهواء- مدرجة على لائحة الإغلاق ستبقى مفتوحة أمام حركة الطيران.

وكانت شركات الطيران الأوروبية قد شنت هجوما على قرار الحكومات إغلاق المطارات ووصفته بالإجراء المبالغ فيه، مشيرة إلى أنه كان من الأجدى أولا قياس نسبة كثافة الرماد البركاني في الهواء للتحقق من قدرة الطائرات على احتماله، قبل إغلاق المجال الجوي الذي كبد شركات الطيران المدني خسائر مادية كبيرة.

كذلك انتقد اتحاد الطيران "إياتا" الحكومات الأوروبية لسوء إدارتها لأزمة الرماد البركاني، مثنيا في الوقت ذاته على قرار هيئة الطيران المدني البريطاني تخفيف القيود المفروضة على تحليق الطائرات فوق مناطق حتى في ظل وجود سحب الرماد البركاني، شريطة توفير إجراءات السلامة المطلوبة.

المصدر : وكالات