كلينتون وغيتس خلال اجتماع لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ (الفرنسية)

طالبت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما مجلس الشيوخ بالمصادقة على معاهدة الحد من الأسلحة الإستراتيجية "ستارت 2" مع روسيا، باعتبارها عاملا مساعدا لإقناع الدول بالتوقف عن السعي لامتلاك أسلحة نووية، دون أن تضر ببرنامج الدرع الصاروخي الأميركي. 

جاء ذلك في الشهادة التي أدلت بها وزيرة الخارجية هيلاري كيلنتون ووزير الدفاع روبرت غيتس أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء.

واستهلت كلينتون شهادتها بالإشارة إلى أن مصادقة المجلس على معاهدة "ستارت 2" ستساهم في تقوية العلاقات بين واشنطن وموسكو بالتوازي مع المساعي الأميركية لزيادة الضغوط على إيران بشأن برنامجها النووي.

وعلى الرغم من اعترافها بأن المعاهدة وحدها لن تقنع إيران وكوريا الشمالية بتغيير سلوكهما، فقد شددت كلينتون على أن المعاهدة ستعطي الولايات المتحدة قوة إضافية لمحاسبة هاتين الدولتين.

أصوات مؤيدة
في الأثناء، استبعد العديد من المستشارين في الكونغرس أن يرفض مجلس الشيوخ المعاهدة على الرغم من وجود بعض الأصوات المعارضة في صفوف نواب الحزب الجمهوري، على خلفية أن المعاهدة ستعرقل مشروع الدرع الصاروخي الأميركي في أوروبا الشرقية.

ومن جانبه، رأى رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ جون كيري -في كلمته أثناء الاستماع لشهادة الوزيرين كلينتون وغيتس- أن للمعاهدة أهمية كبيرة في مواجهة ما أسماه "الإرهاب النووي" وفي تقوية العلاقات الروسية الأميركية.


وبدا موقف السيناتور الجمهوري ريتشارد لوغار -عضو اللجنة المعروف بدعمه لجهود منع انتشار الأسلحة النووية- متميزا عن الأصوات الجمهورية الأخرى، عندما قال إن رفض معاهدة "ستارت 2" سيكون أمرا مكروها، لافتا إلى القدرة التدميرية الهائلة لسلاح نووي واحد.



أوباما (يسار) وميدفيديف خلال مراسم التوقيع على المعاهدة في براغ (الفرنسية-أرشيف)
تشكيك جمهوري
بيد أن أعضاء جمهوريين آخرين في اللجنة أشاروا إلى موقف روسيا المعارض حتى لنظام دفاعي صاروخي أميركي محدود النطاق، في إشارة إلى موقف موسكو من إقامة الدرع الصاروخي الأميركي في أوروبا الشرقية وما قد يتركه من آثار سلبية، أولها توسيع نطاق المظلة النووية في العالم بشكل يعطي الولايات المتحدة تفوقا نوعيا كبيرا في هذا المجال.

وردا على هذه المواقف، قالت كلينتون إن معاهدة "ستارت 2" لا تفرض أي حدود أو عوائق أمام بناء درع صاروخي أميركي، على الرغم من المخاوف الروسية المعلنة بهذا الشأن، مؤكدة أن واشنطن أعلنت من جانبها استمرار جهودها في تطوير ونشر أنظمتها الدفاعية المضادة للصواريخ البالستية.

ورد السيناتور الجمهوري بوب كروكر على هذه التبريرات، قائلا إن روسيا طالما قرأت نصوص المعاهدات الدولية مع الولايات المتحدة من زاويتها الخاصة، ومشككا في كيفية تطبيقها على أرض الواقع، مشيرا إلى أن الروس أعلنوا صراحة تفسيرا خاصا بالنسبة لمعاهدة "ستارت 2" بخصوص الأنظمة الدفاعية الإستراتيجية.

الدرع الصاروخي
وكان كروكر يشير في حديثه إلى ما صدر عن موسكو من تصريحات عقب التوقيع الرسمي على معاهدة "ستارت 2" قالت فيها إنها تحتفظ بحق الانسحاب من المعاهدة في حال مضت واشنطن قدما في بناء أنظمتها الدفاعية الصاروخية بطريقة لا تقبلها القيادة الروسية.

"
اقرأ أيضا:

 العلاقات الأميركية الروسية

 

وتدخل وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس في هذا الجدال، مقللا من أهمية الاعتراضات الروسية التي كانت وستبقى موجودة أيا كانت الظروف.

وأضاف غيتس أن روسيا تعارض أي نظام دفاعي صاروخي أميركي منذ بدء المحادثات الإستراتيجية بين البلدين أواخر الستينيات من القرن الماضي أيام الاتحاد السوفياتي السابق، مؤكدا أن الولايات المتحدة خصصت ميزانية ضخمة لاستكمال مشروع الدرع الصاروخي كدليل على أن المعاهدة لا تقف حجر عثرة في وجه المشروع.

يشار إلى أن معاهدة "ستارت 2" -التي وقع عليها الرئيسان الأميركي باراك أوباما والروسي ديمتري ميدفيديف في براغ في الثامن من أبريل/نيسان الماضي- تنص على خفض ترسانة الصواريخ النووية لدى البلدين إلى 1550 رأسا، لتضع المخزون الإستراتيجي من الصواريخ الإستراتيجية برؤوسها النووية عند معدلات قريبة من نظيرتها التي كانت موجودة في الخمسينيات من القرن الماضي ولفترة 10 سنوات مقبلة على الأقل، مع العلم بأن مصادقة مجلس الشيوخ تتطلب موافقة 67 عضوا من أصل 100.



المصدر : وكالات