حذرت تركيا من المضي قدما في فرض عقوبات إضافية على إيران بعد الاتفاق الذي تم التوصل إليه بشأن مبادلة وقود نووي باليورانيوم الإيراني، في حين أظهرت الدول الغربية شكوكا بشأن الاتفاق واعتبرت الولايات المتحدة أن احتمال فرض العقوبات ما زال قائما.

وقال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إن بلاده ستنسحب من الاتفاق في حال فرض عقوبات على إيران، معتبرا أن هذا الاتفاق يمثل أهم خطوة على طريق الحل السلمي لأزمة البرنامج النووي لإيران.

وأكد أوغلو أن من حق إيران الحصول على التقنية النووية وفقاً للقوانين الدولية، لكنه طالبها في الوقت نفسه بالسعي لكسب ثقة العالم والحديث مع الغرب بخطاب معتدل.

ويقضي الاتفاق -الذي تم التوصل له أمس بين كل من إيران وتركيا والبرازيل- بأن ترسل طهران الجزء الأكبر من اليورانيوم منخفض التخصيب إلى تركيا لتبادل به يورانيوم مخصبا إلى مستويات ملائمة للاستخدام في مفاعل خاص  بالأبحاث الطبية في طهران.

رئيس إيران عقب توقيع الاتفاق وعن يمينه رئيس البرازيل ويساره رئيس وزراء تركيا (الفرنسية)
شكوك غربية
لكن الدول الغربية أظهرت شكوكا تجاه الاتفاق واعتبرت الخارجية الأميركية أن الاتفاق لم يبدد كل هواجس المجتمع الدولي ومخاوفه من أن تكون إيران تسعى لتطوير أسلحة نووية، مؤكدا أن احتمال فرض عقوبات جديدة على الجمهورية الإسلامية ما زال قائما.

وأقرت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى إضافة إلى الأمم المتحدة بأن الاتفاق يعد تطورا إيجابيا، لكن المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيليب كراولي قال إن بلاده ما زالت تشعر بالقلق، مضيفا أن ما سيكون حاسما هو التواصل الإيراني الملموس مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أقرب وقت.

ولم يجد كراولي غضاضة في التأكيد صراحة على أن بلاده ستواصل جهودها في الأمم المتحدة من أجل فرض عقوبات، مؤكدا أن الاتفاق الأخير لن يؤدي إلى إبطاء وتيرة المفاوضات الرامية لاستصدار قرار من مجلس الأمن بمعاقبة إيران.

في المقابل، قال الناطق باسم الخارجية الإيرانية إنّ الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع تركيا والبرازيل يوفر أرضية مناسبة للتعاون مع الغرب، وأضاف أن بلاده تنتظر من الدول الغربية إعلان موافقتها على الاتفاق.

في الوقت نفسه، حرصت إيران على التأكيد بأن الاتفاق لا يعني أن لديها نية لتعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم التي يشتبه الغرب في أنها تهدف إلى صنع قنابل.

"
الأمم المتحدة وصفت الاتفاق بأنه "مشجع" لكنها قالت إن على إيران الالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي
"
تأكيد خطي
وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها تسلمت نص الاتفاق الذي وقعته إيران مع تركيا والبرازيل، لكنها قالت إنها تنتظر تأكيدا خطيا من طهران بأنها توافق على مبادلة يورانيوم عالي التخصيب يمكن استخدامه وقودا نوويا بما لديها من يورانيوم منخفض التخصيب.

أما الأمم المتحدة فوصفت الاتفاق بأنه "مشجع" لكنها قالت إن على إيران الالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي، وذلك في إشارة إلى قرارات سابقة تطالب طهران بوقف برنامجها لتخصيب اليورانيوم.

وكانت روسيا أبدت من جانبها ترحيبا حذرا بالاتفاق، وقال رئيسها ديمتري ميدفيديف إن هناك عدة أسئلة باقية تحتاج إجابة يأتي في مقدمتها ما إذا كانت إيران تعتزم مواصلة تخصيب اليورانيوم.

كما رحبت به الصين وعبرت عن تقديرها للجهود المبذولة من أجل التوصل لحل مناسب لقضية البرنامج النووي الإيراني، مؤكدة أنها تعتقد أن الحوار والتفاوض يجب أن يكونا الطريق لذلك.

أما رد الفعل الأكثر تشددا فقد صدر عن إسرائيل التي قالت إن إيران تلاعبت بتركيا والبرازيل. 

المصدر : الجزيرة + وكالات