تحفظت دول أوروبية حيال الاتفاق الذي وقعته إيران مع تركيا والبرازيل بشأن تبادل اليورانيوم الإيراني منخفض التخصيب، فقد اعتبر الاتحاد الأوروبي الاتفاق "غير كاف"، أما فرنسا فاعتبرته لا يحل "مشاكل" البرنامج النووي الإيراني ولوحت بالعقوبات، بينما طالبت ألمانيا طهران بالشفافية.

وقال رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبي إن موقف الاتحاد لم يتغير بعد الاتفاق الذي وقعته إيران مع تركيا والبرازيل الاثنين بشأن تبادل اليورانيوم الإيراني على الأراضي التركية. وشدد على أن الجمهورية الإسلامية ينبغي أن تطمئن المجتمع الدولي حيال برنامجها النووي.

واعتبرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون الاتفاق خطوة مهمة لكنه "لا يقدم ردودا على كافة مخاوف" المجتمع الدولي.

وفي السياق ذاته، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي التي يتعين عليها الرد على الاتفاق، وحذر في الوقت نفسه من أنه يجري إحراز تقدم في جهود فرض عقوبات على طهران في الأمم المتحدة.
 
الاتفاق رفضته إسرائيل وتحفظ عليه الغرب (الفرنسية)
تلويح بالعقوبات
أما المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو فقد قال إن فرنسا تريد أن تعرف تفاصيل الاتفاق الذي أعلن في وقت سابق من اليوم قبل الحكم عليه.
 
واستطرد في بيان "دعونا لا نخدع أنفسنا، التوصل لحل بخصوص مسألة الوقود إذا حدث ذلك، لن يحقق شيئا في تسوية المشكلة التي يمثلها برنامج إيران النووي". وأكد فاليرو استمرار سعي باريس إلى فرض عقوبات جديدة على طهران.

من جهتها تحفظت الحكومة الألمانية بشدة في التعليق على تقارير بشأن الاتفاق الجديد. وقال كريستوف شتيجمانز نائب المتحدث باسم الحكومة الألمانية إن تلبية طهران مطالب الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية ستظل أمرا مهما بالنسبة لألمانيا. وأضاف شتيجمانز أن "النقطة الفارقة" في ذلك هو ما إذا كانت إيران ستوقف بنفسها تخصيب اليورانيوم في أراضيها.

وقال المتحدث باسم الخارجية الألمانية أندرياس بيشكه إن الشفافية "بشأن طبيعة البرنامج النووي" لإيران ما زالت أمرا ضروريا.
 
من جهتها شككت إسرائيل في الاتفاق واتهمت إيران بأنها تتلاعب بتركيا والبرازيل، العضوين غير الدائمين في مجلس الأمن. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول إسرائيلي لم تكشف هويته قوله إن إيران لجأت إلى هذه "الخدعة" في السابق لكسب الوقت وتأخير فرض عقوبات دولية عليها ثم نقضت ما أقرته.

وقالت بريطانيا إن إيران ما زالت "مصدر قلق كبير" رغم توقيع الاتفاق الجديد. أما الولايات المتحدة فلم تصدر موقفا حتى الآن، وقال مراسل الجزيرة في واشنطن إن هذا الصمت مستغرب في مواقف كهذه، مشيرا إلى أنه متوقع أن يصدر البيت الأبيض موقفه خلال الساعات القادمة.

وفي وقت سابق شكك يسري أبو شادي كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقا بأن تقبل الدول الغربية بهذا الاتفاق وقال في اتصال مع الجزيرة من جنيف إن هذه الدول ستضع شروطا إضافية على طهران.
 
لولا دا سيلفا (يسار) قال إن الاتفاق الجديد انتصار للدبلوماسية (رويترز)
دعوة إيرانية

وكان الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد قد دعا الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، إضافة لألمانيا، إلى الشروع في مفاوضات جديدة مع بلاده بشأن برنامجها النووي. وجاءت هذه الدعوة بعد توقيع اتفاق مع تركيا والبرازيل يسمح بإرسال شحنة وقود نووي منخفض التخصيب إلى أنقرة.

ووقع أحمدي نجاد صباح الاثنين مع نظيره البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان اتفاقا تقبل طهران بمقتضاه أن تبادل بـ1200 كيلوغرام من اليوارنيوم المنخفض التخصيب آخر عالي التخصيب يمكن استخدامه كوقود نووي لمفاعل للأبحاث الطبية في طهران. وينص الاتفاق على أن تتم عملية التبادل في تركيا.

ويهدف الاتفاق إلى تهدئة المخاوف الغربية بشأن طموحات إيران النووية والحيلولة دون فرض حزمة رابعة من العقوبات هددت بها الولايات المتحدة مؤخرا. لكن طهران أعلنت بعد التوقيع على الاتفاق أنها ستستمر في تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% في مفاعلاتها.

وقال وزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو الذي يزور طهران إنه لم تعد هناك ضرورة لفرض عقوبات دولية جديدة على طهران. أما الرئيس البرازيلي فقال إن الاتفاق انتصار للدبلوماسية.

وتقول إيران إن برنامجها النووي مخصص للأغراض المدنية وتوليد الكهرباء إلا أن الولايات المتحدة والدول الأخرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن تعتقد أن إيران تطمح لإنتاج قنبلة نووية.

المصدر : الجزيرة + وكالات