المحتجون واصلوا مواجهاتهم ضد الجيش رغم تهديدات الحكومة (الأوروبية)

انتهت المهلة التي حددتها الحكومة التايلندية للمحتجين من أصحاب القمصان الحمر لإخلاء مواقع الاحتجاج في قلب العاصمة بانكوك اليوم، في حين لم يتوصل طرفا النزاع إلى اتفاق لوقف هذه الاحتجاجات التي أوقعت 66 قتيلا منهم 37 سقطوا خلال الأربعة أيام الماضية فقط إضافة إلى 1600 جريح.

وكان مسؤولون عسكريون أعطوا آلاف المتظاهرين مهلة حتى الساعة الثالثة بعد ظهر اليوم (بالتوقيت المحلي) لإخلاء حي راتشابراسونج التجاري وإلا سيواجهون إلقاء القبض عليهم وعقوبة بالسجن لمدة عامين.

وأبدى زعماء المحتجين اليوم بعد انتهاء المدة إصرارا على الاستمرار في مواقعهم. وقال زعيم الجبهة المتحدة للديمقراطية ضد الدكتاتورية جاتوبورن برومبان "سنبقى في المكان بصورة سلمية وأيدينا خالية.. إذا قتلت الحكومة المتظاهرين في راتشابراسونج أو دينج داينج أو بون كاي، فإن المشكلة لن تنتهي تماما"، في إشارة إلى موقعين آخرين انتشرت فيهما احتجاجات جديدة هذا الأسبوع، مما زاد من تعقيد مهمة الجيش لإنهاء المظاهرات.

واعتبر برومبان أن الأمل الوحيد لإنهاء العنف هو بتدخل الملك، في وقت عرض فيه زعيم آخر وهو ناتاوت سايكاي وقف إطلاق النار وسحب القوات شرطا للدخول في عملية تفاوض مع الحكومة.

وفي موقع بون كاي، بالقرب من طريق راما الرابع، احتشد ما يقرب من 500 متظاهر أقاموا متاريس من إطارات السيارات القديمة والخيزران، في تحد لأمر الجيش لهم بالتفرق.

جاء ذلك رغم تحليق طائرات للجيش فوق مواقع المتظاهرين في قلب العاصمة وإلقائها منشورات تدعوهم لمغادرة أماكنهم.

من جهته قدم حزب بيوا تاي، الذي يؤيد الاحتجاجات، رسالة إلى الأمم المتحدة اليوم، يطلب فيها بدء تحقيق بشأن ما تردد عن انتهاكات حقوق الإنسان ارتكبتها الحكومة ضد المتظاهرين.

"القائد الأحمر" لحظات قبل إصابته بالرصاص أثناء مقابلة الصحفيين بمكان الاحتجاج (رويترز)
اتساع الاحتجاجات
واتسعت حالة الطوارئ التي أعلنتها الحكومة لتشمل 22 إقليما بعد إعلانها في خمسة أقاليم أخرى أمس الأحد، وذلك بهدف منع اتساع دائرة العنف في شمال وشمال شرق البلاد حيث معقل أنصار رئيس الوزراء المخلوع تاكسين شيناواترا.

وشهدت العاصمة أمس الأحد وصباح اليوم المزيد من أعمال العنف التي شملت أحد الفنادق الفاخرة الواقعة ضمن مناطق الاحتجاجات.

وأعلن اليوم عن وفاة المنشق والقائد العسكري للمحتجين خاتيا ساواسديبول اليوم إثر إصابته بالرصاص الأسبوع الماضي.

وكان الجنرال الملقب بالقائد الأحمر أصيب برصاصة في رأسه يشتبه في أن قناصا أطلقها عليه مساء الخميس الماضي عندما كان يجري مقابلة صحفية خلف أحد الحواجز التي نصبها المحتجون لمنع تقدم الجيش التايلندي.

وتمتع الجنرال السابق في الجيش وحليف رئيس الوزراء السابق تاكسين شيناواترا بشعبية واسعة بين المحتجين وكان مسؤولا عن تشكيل مليشيات مسلحة للمحتجين في معسكرهم رغم حذر بعض قادة الحركة منه.

أبهيسيت فيجاجيفا رفض التراجع ما لم تتوقف الاحتجاجات (رويترز)

شروط لإنهاء الأزمة

من جهتها جددت الحكومة اليوم عرضها النظر في إمكانية إجراء محادثات مع المحتجين لإنهاء الأزمة السياسية التي تغرق فيها البلاد حاليا إذا أبدوا جدية تجاه المصالحة وأوقفوا هجماتهم.

وأضاف المتحدث باسم الحكومة بانيتان واتانياغورن "نحن نصر على أن يكونوا جادين في مساع تساعد في عودة الوضع في البلاد إلى طبيعته".

وأوضح أن الجدية تعني أن يتوقف المحتجون عن الأعمال التي تقوض الوضع ويعودوا فورا لما يساهم في السلام و"ستكون الحكومة جاهزة للمضي قدما في المحادثات فور عودة الهدوء وتوقف المظاهرات والهجمات على المسؤولين".

وكان المحتجون أعربوا الأحد عن استعدادهم لإجراء محادثات تشرف عليها الأمم المتحدة مع الحكومة إذا توقف الجيش عن إطلاق النار بعد ثلاثة أيام من الاشتباكات التي حولت بانكوك إلى ساحة قتال، ولكن الحكومة رفضت أية شروط لهذه المحادثات.

وقال الأمين العام لمجلس الوزراء كورباسك سابهافاسو "إذا كانوا يريدون حقا المحادثات فعليهم ألا يضعوا شروطا مثل مطالبتنا بسحب القوات، إنها إشارة إيجابية لكن يجب أن تكون هناك تفاصيل أكثر إذا كانت ستجرى محادثات لكن لا يمكنهم تقديم مطالب إذا أرادوا التفاوض".

وقال رئيس الوزراء أبهيسيت فيجاجيفا في بيان نقله التلفزيون "لا يمكننا التراجع الآن".

 

يُذكر أن آلاف المحتجين المناهضين للحكومة والمؤيدين لشيناواترا -بينهم العديد من الفقراء في الريف والحضر- يحتشدون وسط بانكوك منذ 3 أبريل/نيسان الماضي لمطالبة رئيس الوزراء بحل البرلمان وإجراء انتخابات عامة جديدة، غير أن المظاهرات تحولت إلى اشتباكات أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات.

المصدر : وكالات