أنصار المعارضة ينقلون زميلا لهم أصيب في الاشتباكات مع الجيش (رويترز)

اتخذت الأزمة السياسية في تايلند منحى تصعيديا خطيرا مع رفض المعارضة إخلاء مراكز الاعتصام، رغم تهديدات رئيس الوزراء باستخدام القوة وفرض حظر التجول لوضع حد للصدامات بين المتظاهرين وقوى الأمن والتي أسفرت عن مقتل العشرات.

فقد رفض آلاف المتظاهرين من أنصار المعارضة المعروفين بذوي "القمصان الحمر" إخلاء الشارع وفض اعتصامهم في وسط بانكوك التجاري، إلى أن تلبى مطالبهم باستقالة الحكومة والدعوة لانتخابات جديدة.

وشهدت الساعات الأولى من اليوم الأحد إصابة أحد المتظاهرين برصاص القناصة مع زحف مئات من أنصار المعارضة نحو أحد الشوارع الرئيسية، مما يمهد لصدامات جديدة على غرار ما جرى أمس السبت عندما أطلقت أجهزة الأمن الرصاص الحي على المتظاهرين الذين ردوا عليها بالقنابل الحارقة والحجارة وصواريخ محلية الصنع، في حين حاول الجيش عزل المواقع التي تحتلها المعارضة وسط العاصمة بانكوك منذ أكثر من ستة أسابيع.

المعارضة ترفض
ويسعى ذوو القمصان الحمر لتوسيع رقعة الاحتجاجات مع تقدمهم الأحد في حي كلونغ توي الذي تسكنه أغلبية من الطبقة العاملة، مستخدمين الشاحنات كمنصات لإلقاء الكلمات المناوئة للحكومة، في حين أحرق البعض الآخر إطارات السيارات.

وكان زعيم الجبهة الموحدة للديمقراطية ضد الدكتاتورية قد أكد في خطاب له السبت أن مزيدا من التعزيزات تتوافد على مواقع اعتصام المعارضة في وسط العاصمة التجاري، وذلك من أجل ممارسة المزيد من الضغوط على الحكومة.

وعلى الطرف المقابل أعلنت الحكومة زج المزيد من قوى الأمن والجيش لمحاصرة المتظاهرين وحملهم على إخلاء مواقع تجمعاتهم ومغادرة مركز الاعتصام الرئيسي الذي أصاب وسط العاصمة التجاري بالشلل.

وجاء الإعلان على لسان رئيس الوزراء أبهيست فيجاجيفا الذي أكد أن الحكومة لن تتراجع أمام طلبات المعارضة، مهددا باستخدام القوة لتفريق حشود المتظاهرين، وأشار إلى أن الحكومة تدرس حاليا فكرة فرض حظر التجول في بانكوك.

الإطارات المشتعلة سلاح المعارضة الأول (رويترز)
الحكومة تصعد
ومن المفترض أن يكون سوتيب توغسوبان نائب رئيس الوزراء قد عقد لقاء مع قيادة الجيش في وقت سابق اليوم الأحد (بالتوقيت المحلي) لتدارس فرض المزيد من الإجراءات الأمنية -بما فيها فرض حظر التجول- لوقف احتجاجات المعارضة.

يشار إلى أن العديد من قيادة المعارضة يواجهون حاليا تهم الإرهاب التي تصل عقوبتها إلى الإعدام، الأمر الذي يمهد لجولة جديدة من أعمال العنف في ظل إصرار المعارضة التي تتهم حكومة فيجاجيفا وأنصارها من النخبة الملكية بالتدخل في شؤون القضاء لإسقاط العديد من الحكومات السابقة المنتخبة ديمقراطيا، في إشارة إلى حكومة رئيس الوزراء السابق تاكسين شيناواترا الملاحق بتهم فساد وسوء استغلال السلطة.

الجيش يهدد
من جانبه هدد الجيش باستخدام القوة ضد المتظاهرين في حال رفضهم فض الاعتصام ومغادرة الوسط التجاري للعاصمة بانكوك، حسبما قال المتحدث باسم الجيش سانسيرن كاواكمنيرد الذي هدد بإطلاق النار على المتظاهرين في حال اقترابهم مسافة 36م من حواجز الجيش.

وذكرت مصادر إعلامية متابعة للوضع الميداني أن الحصار الذي يفرضه الجيش على مناطق تجمع المعارضة وحرمانها من الطعام والماء بات يؤثر نوعا ما في صفوف المتظاهرين، ولكن ليس إلى الحد الذي قد يسمح بانتهاء الأزمة سريعا.

وأوضح الناطق أن القيادة العسكرية زجت هي الأخرى بمزيد من وحداتها لمواجهة المتظاهرين، في مشهد يدل على أن بانكوك تنزلق نحو المزيد من أعمال العنف التي أسفرت حتى الآن عن مقتل 25 متظاهرا وجرح مئات الأشخاص بينهم عدد من رجال الأمن والجيش.

وفي ظل هذا الوضع الأمني المتوتر قررت الحكومة إرجاء فتح المدارس كما كان مقررا غدا الاثنين، وذلك لفترة إضافية تستمر أسبوعا كاملا قابلا للتجديد بحسب المستجدات على أرض الواقع.

المصدر : وكالات