سيارة إسعاف تستعد لنقل أحد الجرحى في اشتباكات جلال آباد (الفرنسية)

أعلنت الحكومة المؤقتة في قرغيزستان استعادتها السيطرة على ثلاث مدن رئيسية جنوبي البلاد بعد اشتباكات دامية مع مؤيدي الرئيس السابق أسفرت عن مقتل وجرح عدد من الأشخاص.

فقد أكد مسؤولون رسميون وشهود عيان اليوم الجمعة أن قوات الحكومة المؤقتة استعادت السيطرة على مقار الحكومة في مدينتي أوش وجلال آباد بعد أن استعادت أمس الخميس السيطرة على منطقة باتكين النائية من أيدي مؤيدي الرئيس السابق المخلوع كرمان بك باكييف.

وكان مئات من مؤيدي الحكومة المؤقتة الجديدة قد توجهوا في وقت سابق الجمعة إلى مقار الحكومة في مدينة أوش -كبرى مدن الجنوب القرغيزي- واستعادوها من قبضة مؤيدي الرئيس السابق بعد اشتباكات مع الحراس لم تخلف أي ضحايا بين الجانبين.

أما في جلال آباد وبعد اشتباكات دامت يوما كاملا وأسفرت عن مقتل شخصين وعشرات الجرحى، فاستطاع مؤيدو الحكومة انتزاع السيطرة على المقار الحكومية من مناوئي الحكومة الجديدة بحسب ما أكده مسؤولون رسميون.

حصيلة الاشتباكات
وبحسب بيان وزارة الصحة القرغيزية، توفي أحد الأشخاص بعد نقله إلى المستشفى جريحا إثر تلقيه طلقة في المرحلة الأولى من الاشتباكات، فيما قتل الثاني في الاشتباكات التي اندلعت في المرحلة الثانية كما أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة الانتقالية فريد نيازوف.

جانب من الاضطرابات التي وقعت في مدينة جلال آباد (الفرنسية)
وذكرت وزارة الصحة في بيان رسمي صدر الجمعة أن عدد الجرحى بلغ سبعة وثلاثين شخصا عشرة منهم فقط أصيبوا بطلقات نارية وجاءت الإصابات الأخرى نتيجة الاشتباكات بالعصي والسكاكين بين مؤيدي الرئيس السابق ومناصري الحكومة الانتقالية في أوش وجلال آباد وباتكين.

وقال مسؤولون رسميون في الحكومة الانتقالية إن مناصري الرئيس المخلوع باكييف فورا من المدن الثلاث وتوجهوا صوب المناطق الريفية، فيما نقل عن المتحدثة الرسمية باسم الرئيس السابق قولها الجمعة إن 1500 من أنصار باكييف انسحبوا من مقر الحكومة في جلال آباد وتحركوا نحو قرية قريبة مؤكدة بأنه لا نية لمناصري الرئيس السابق بالتراجع حتى عودة باكييف إلى قرغيزستان.

وكانت اللجنة المناصرة للرئيس السابق قد أعلنت الخميس أن 25 ألفا من أعضائها يشقون طريقهم إلى العاصمة بشكيك لتصفية الحساب مع الحكومة الجديدة، بيد أنه لم يظهر ما يدل على هذه الادعاءات حتى الآن في حين توقع أعضاء مؤيدون للنظام السابق في العاصمة القرغيزية قدوم نحو عشرة آلاف متظاهر.

الحكومة تتهم
وسارعت الحكومة الانتقالية لاتهام الرئيس باكييف بالوقوف وراء هذه الاشتباكات ووصفت ما جرى بأنه محاولة انقلابية مؤكدة اعتقال أحد كبار مستشاري الرئيس السابق ويدعى "أوسين صديقوف" الخميس بالقرب من مدينة أوش وتوجيه الاتهام له بالتخطيط لتعكير صفو الأمن والاستيلاء على السلطة.

في السياق، قالت تقارير إعلامية إن الحكومة أرسلت قوات خاصة إلى مناطق الاضطرابات لتثبيت الأمن وسط سيل من الاتهامات للرئيس المخلوع بالسعي لإشعال حرب عرقية في البلاد.

وتعتبر هذه الأحداث الأمنية في المناطق الجنوبية من قرغيزستان -المعقل القوي للرئيس السابق- أكبر تحد للحكومة الانتقالية وقدرتها على تثبيت سلطتها التي تسلمتها في أعقاب اشتباكات دامية مع قوات الأمن في أبريل/نيسان الماضي خلفت وراءها 85 قتيلا على الأقل، وكانت مقدمة لانهيار النظام وفرار رئيسه إلى روسيا البيضاء.

كما تعتبر هذه الأحداث جرس إنذار قوي لكل من موسكو وواشنطن اللتين تمتلكان قاعدتين جويتين في قرغيزستان التي تتمتع بموقع جيوإستراتيجي مهم في منطقة آسيا الوسطى الغنية بالغاز والنفط. 

المصدر : وكالات