أردوغان قال إن زيارته اليونان هي للتضامن معها بظل أزمتها المالية (الفرنسية-أرشيف)

بدأ رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الجمعة زيارة لليونان على رأس وفد كبير مكون من وزراء ورجال أعمال، فيما تواجه أثينا التي تعيش ميراث عداء تاريخي مع أنقرة أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها.
 
ووصف أردوغان الزيارة بأنها تضامنية فيما وصفها كثير من المحللين بالتاريخية، ومن المتوقع أن تسفر الزيارة عن اتفاقيات اقتصادية وتنسيق سياسي.
 
ويرافق أردوغان في زيارته وفد مكون من عشرة وزراء ونحو مائة من رجال الأعمال. وقال رئيس الوزراء التركي للتلفزيون اليوناني الرسمي "نت" عشية الزيارة إن الهدف منها هو "إظهار التضامن مع اليونان" في ظل الظروف الاقتصادية السيئة التي تمر بها وأنه لهذا السبب يرافقه عدد كبير من الوزراء.
 
وأشار إلى الهدف الاقتصادي من الزيارة قائلاً إن البلدين بحاجة إلى أن يساعدا بعضهما، وأن اقتصادياتهما "يكمل كل منها الآخر" وأنه بإمكانهما تحقيق أقصى قدر من الفوائد من خلال تعاونهما.
 
كما أشار إلى مسألة الحد من التسلح وتخفيض النفقات العسكرية التي سيبحثها مع نظيره اليوناني حيث قال إن لدى البلدين ميزانية ضخمة للدفاع وإنهما يجب أن يحدا من هذه النفقات واستخدام الأموال لأهداف أخرى.
 
وبحسب مراسل الجزيرة من أثينا عمر خشرم فإن كثيراً من المحللين في اليونان وصفوا الزيارة بالتاريخية بسبب طبيعة العلاقات العدائية القديمة بين البلدين الجارين، وقال إنها تأتي في إطار سياسة أنقرة الرامية إلى إنهاء المشاكل مع جميع دول الجوار.
 
"
يعود العداء بين البلدين الجارين إلى الحرب العالمية الأولى عندما احتلت اليونان جزءاً من المناطق التركية مما أدى إلى نشوب حرب طويلة بينهما استمرت من عام 1919 وحتى عام 1922.
"
عداء تاريخي
ويعود العداء بين البلدين الجارين إلى الحرب العالمية الأولى عندما احتلت اليونان جزءاً من المناطق التركية، مما أدى إلى نشوب حرب طويلة بينهما استمرت من عام 1919 وحتى عام 1922.
 
كما أن التوتر كان ما يزال قائماً بينهما حتى سنوات قريبة بسبب الخلافات على السيادة على جزر بحر إيجه بين البلدين، إضافة إلى دعم تركيا لجمهورية شمال قبرص التي أعلنت انفصالها عام 1974.
 
ويرى المراسل أن هذه الزيارة قد تفتح مرحلة جديدة مع عقد الاجتماع الأول للهيئة العليا لمجلس التعاون الإستراتيجي بين البلدين والذي يترأسه أردوغان مع نظيره اليوناني جورج باباندريو، وهي هيئة يمكن أن تعمل كمجلس وزراء مشترك بين تركيا واليونان وذلك لأول مرة في تاريخ العلاقات بين الجانبين.
 
ويضيف المراسل أن هناك عزماً لدى الطرفين لتوطيد العلاقات وفتح صفحة تاريخية بينهما، مشيراً إلى أن التركيز على الاقتصاد سيؤدي بالتأكيد إلى انفراج في العلاقات السياسية بين البلدين الجارين.
 
وتعاني اليونان من ركود اقتصادي حاد وأزمة ديون وقد أجبرت على اتخاذ تدابير تقشفية قاسية نظير الحصول على قرض ضخم من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.
 
وكان وزير الخارجية اليوناني المناوب ديميتريس دروتساس صرح في وقت سابق هذا الأسبوع بأن زيارة أردوغان لليونان تعتبر بداية لبذل جهود جديدة لتوثيق التعاون مع تركيا، وعبر عن اعتقاده بأن الزيارة تعتبر كذلك "فرصة جيدة جداً خاصة في ظل الوضع الاقتصادي الذي تمر به اليونان".
 
يذكر أن هذه الزيارة هي الأولى الرسمية لأردوغان إلى اليونان منذ ست سنوات، كما أنها الزيارة الثالثة لرئيس وزراء تركي لليونان طوال تاريخ العلاقات بين البلدين، ومع ذلك فقد وجدت معارضة من قبل الجانبين خاصة داخل اليونان بسبب توقيتها الذي يتزامن مع الظروف الاقتصادية السيئة في البلاد.

المصدر : وكالات,الجزيرة