تستعد الشركات المعنية بالتسرب النفطي في خليج المكسيك لمواجهة سيل من الدعاوى القضائية بسبب الأضرار البيئة والتلوث الناجم عن التسرب، ومقتل11 من العاملين على منصة الحفر قبل غرقها.

وتواجه شركات "بريتيش بتروليوم" المشغلة للحقل و"هاليبيرتون" المسؤولة عن دعمها اللوجستي و"ديب ووتر هورايزون" مالكة منصة الحفر والمرخصة لبريتيش بتروليوم، دعاوى أقامها صيادون وأصحاب مطاعم وشركات لتأجير السفن وفنادق وأصحاب عقارات، وسط تقديرات بأن ولايات ساحل الخليج الأميركية سترفع بدورها دعاوى وكذلك مجالسها البلدية.

وأقيمت 100 دعوى تقريبا في أنحاء منطقة الخليج بينها دعاوى تعويض عن القتل الخطأ رفعها ذوو العمال القتلى والمصابين جراء الانفجار الذي وقع في 20 أبريل/نيسان الماضي.

وتنطوي الكارثة -التي يتصور محامون أنها ستصبح واحدة من القضايا الكبرى في تاريخ الولايات المتحدة- على تعويضات محتملة بمليارات الدولارات.
 
وقال المدعي العام لولاية ألاباما تروي كينغ للصحفيين أمس الأربعاء إن "هذه ليست كارثة بيئية، هذه كارثة قانونية".

وأحجمت بريتيش بتروليوم عن التعقيب على عدد الدعاوى القضائية المرفوعة ضدها، لكن المحللين يقدرون كلفة تنظيف الشواطئ بما بين بضعة مئات من الملايين و12 مليار دولار أميركي.

وقالت الشركة مرارا إنها تتحمل المسؤولية عن التسرب النفطي وستسدد أي مطالبات مشروعة بالتعويضات.

وقال بيان للشركة اليوم إن التعامل مع التسرب كلفها لغاية الآن 450 مليون دولار من ضمنها محاولات احتوائه والتزامات تجاه ولايات الخليج والسلطات الفدرالية المسؤولة عن السواحل.

متظاهرون أمام مقر شركة بريتيش بتروليوم في مدينة سان فرانسيسكو الأميركية (رويترز)
وفي غضون ذلك تواصل السلطات الأميركية محاولاتها لوقف التسرب الذي يهدد سواحل أربع ولايات جنوبية مطلة على خليج المكسيك.
 
البئر المنفجرة
وفي هذا الإطار استمرت محاولات الفنيين لاحتواء التسرب من البئر المنفجرة التي تهدد بكارثة بيئية في خليج المكسيك. وقالت صحيفة نيويورك تايمز اليوم إن الشركة البريطانية أعدت خطة للتعامل مع مصدر التسرب في البئر أو حولها. وبين الخيارات سد البئر بطبقة من الخردة المكونة من مواد عدة بينها الإطارات المقطعة وكرات الغولف.

وتسرب البئر المنفجرة تحت سطح البحر خمسة آلاف برميل من النفط الخام يوميا في المياه، مما يهدد بحدوث "كارثة بيئية كبيرة ويحتمل أن تكون غير مسبوقة"، حسبما أعلنته كارول براونر كبيرة مساعدي الرئيس الأميركي باراك أوباما لشؤون الطاقة والتغير المناخي.

وقال المسؤول الفني في الشركة البريطانية دوغ ساتليس إنها تبحث في تثبيت غطاء حول التسرب أو إيلاج أنبوب مباشرة إلى الكمية الموجودة في البئر، مضيفا أن الوسيلتين تتطلبان ضخ النفط الخام إلى ناقلة.

واستدرك قائلا إن الشركة لا تضمن نجاح أي من العلاجين نظرا لأن العمل يجري على عمق 1600 متر تحت سطح المحيط.

جاء ذلك وسط استمرار الحملة التي تشنها السلطات الفدرالية الأميركية مستخدمة نحو 510 قوارب للمساعدة في عمليات احتواء البقعة النفطية وعمليات التنظيف، بمؤازرة عدد من الطائرات والمركبات العاملة بواسطة التحكم عن بعد.

قارب يحاول احتواء بقعة من النفط المتسرب من البئر المنفجرة في خليج المكسيك (رويترز)
وجرت في هذا الإطار إقامة 14 حيزا بحريا بمساحة تصل إلى مليون ونصف مليون قدم مربع من العوائق والحواجز البلاستيكية على طول الساحل لاحتواء التسرب، فيما جهزت معدات تغطي ذات المساحة من باب الاحتياط.
 
المكسيك تراقب
في غضون ذلك تواصل المكسيك مراقبة التسرب النفطي قبالة سواحل الولايات المتحدة خشية تأثيره على محمياتها البحرية التي تضم أنواعا من سمك التونة والقريدس.

وقال وزير البيئة خوان رافاييل إلفيرا خلال مؤتمر صحفي في مكسيكو سيتي إن تأثير التسرب ليس واضحا للعيان، مضيفا أن طائرات وسفن المكسيك ومنصاتها النفطية تستخدم لمراقبة الوضع.


المصدر : وكالات