بدأ الرئيس الأفغاني حامد كرزاي زيارة إلى الولايات المتحدة تستمر أربعة أيام يجري خلالها مباحثات مع نظيره الأميركي باراك أوباما وعدد من المسؤولين الأميركيين.
 
وتأتي الزيارة بعد فترة من التوتر في العلاقات بين كابل وواشنطن بسبب اتهامات إدارة أوباما لحكومة كرزاي بالفساد، والانتقادات المتبادلة بين الحليفين حول تزوير الانتخابات الرئاسية الأخيرة، والغارات الغربية على المدنيين الأفغان.
 
وفي محاولة -على ما يبدو- لتعزيز وضع كرزاي أمام شعبه بالإضافة إلى الرأي العام الأميركي، سيعقد أوباما بعد المحادثات مؤتمرا صحفيا مشتركا مع الرئيس الأفغاني في حديقة الزهور بالبيت الأبيض، وهو تكريم يخصص عادة لكبار زعماء العالم.
 
ويقول محللون إن كرزاي يعرف أنه ما زال بحاجة إلى الأميركيين لتسريع وتيرة الانتقال إلى السيادة الكاملة، واسترضاء الأفغان الذين ينتقدون القوات الاميركية بعدما قتلت "بطريق الخطأ" عشرات المدنيين في الأعوام الأخيرة.
 
في الوقت نفسه لا يريد أوباما أن تصبح أفغانستان عقبة سياسية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل والتي يتوقع أن تتأثر نتيجتها باستياء الناخبين من ارتفاع البطالة وهشاشة الاقتصاد.
 
وكان مسؤولون أميركيون قد أكدوا أن محادثات كرزاي مع أوباما المقررة يوم الأربعاء ستركز على "الأهداف المشتركة" في الحرب الدائرة منذ ثماني سنوات.
 
لكن البعض يرى أن أوباما سيبلغ كرزاي رسالة مفادها بأن القوات الأميركية ستنسحب من أفغانستان في يوليو/تموز 2011, وعلى إدارة الرئيس الأفغاني بذل ما في وسعها في المسائل المتعلقة بالحكم ومحاربة الفساد.
 
ومن جانبه يسعى كرزاي من خلال الزيارة إلى إبداء انشغاله إزاء تزايد القتلى المدنيين الأفغان بسبب الغارات الأميركية, والتخوف المتصاعد مما قد ينجم عن الانسحاب الأميركي.
 
وسيطالب بمزيد من الضغوط على باكستان للتعامل مع المسلحين على الحدود الأفغانية الباكستانية.
 
كما تتناول الزيارة جملة من المسائل الأخرى على غرار إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع حركة طالبان, والمؤتمر الدولي حول أفغانستان المقرر في يوليو/تموز القادم, والانتخابات النيابية الأفغانية في سبتمبر/أيلول المقبل.
 
"
خبراء:
 فتور العلاقات بين واشنطن وكابل خلال الفترة الأخيرة أظهر مدى الحاجة المتبادلة بين الإدارة الأميركية وحكومة كرزاي
"
تأرجح في العلاقة

وقد اعترفت الإدارة الأميركية بوجود تأرجح في العلاقة بين الطرفين، خاصة بعد تصريحات كرزاي التي اتهم فيها المانحين الأجانب بالمسؤولية عن تفشي الفساد في بلاده.
 
واعتبر خبراء أن فتور العلاقات بين واشنطن وكابل خلال الفترة الأخيرة أظهر مدى الحاجة المتبادلة بين الإدارة الأميركية وحكومة كرزاي.
 
فقد قال السفير الأميركي السابق في كل من باكستان والعراق رايان كروكر إن على الطرفين استغلال هذه الزيارة للمضي قدما "كشريكين".
 
وكان بن روديس نائب مستشار الأمن القومي الأميركي قد أكد في وقت سابق أن "هذه الزيارة فرصة للتحرك قدما إلى الأمام ولتعزيز الخطوات الإيجابية التي اتخذت, ولكن أيضا للإشارة إلى الخطوات الإضافية التي ما زال من الضروري اتخاذها من أجل تحسين الحكم بالنسبة للشعب الأفغاني".
 
يشار إلى أن زيارة كرزاي تأتي في وقت حاسم بالنسبة إلى الحرب في أفغانستان, حيث ينتظر وصول 30 ألف جندي أميركي إضافي إلى هناك بحلول أغسطس/آب المقبل استعدادا لهجوم شامل للسيطرة على ولاية قندهار معقل حركة طالبان.

المصدر : وكالات