وقع الرئيسان الأميركي والروسي أمس في براغ معاهدة جديدة لخفض الأسلحة الإستراتيجية لقيت ترحيبا أمميا، ويتوقع أن يصادق عليها البرلمان الروسي بسهولة، لكن تنتظرها مهمة صعبة في الكونغرس حيث يتربّص بها جمهوريونَ يخشون تراجع تأثير بلادهم.
 
وتخفض "نيو ستارت"، التي تخلف "ستارت 2" المنتهية في 2009 الرؤوس النووية الإستراتيجية لدى البلدين بـ30% لتصبح 1550 رأسا.
 
لكن وحدها الأسلحة المنشورة لا المخزنة مشمولة بالاتفاقية التي تسري لعقد وتقضي بأن تخفض إلى النصف الأسلحةُ الحاملة من صواريخ وغواصات وقاذفات.
 
مراجعة أميركية

وتأتي الاتفاقية عقب مراجعة للعقيدة العسكرية الأميركية ضيقت دائرة الدول التي يمكن استخدام النووي ضدها باستثناء إيران وكوريا الشمالية، وفي وقت تحشد فيه واشنطن الزخم لقمة أمن نووي تحتضنها الأسبوع القادم.
 
ووقعت روسيا الاتفاقية رغم قلقها من خطط أميركية لتطوير نظم الدفاع الصاروخي الإستراتيجية، لذا احتفظت لنفسها بحق الانسحاب إذا تحققت الخطط، وإن أدرج هذا الحق في بيان منفصل.
 
ووصف ميدفيديف التوقيع بمكسب للجميع، وقال إن الاتفاقية تعزز الاستقرار الإستراتيجي.
 
وأكد أوباما سعيه لعالم خال من السلاح النووي، ووصف الاتفاقية بخطوة أولى في رحلة طويلة للحد منه.
 
ويقول خبراء إن الكرملين يحتاج الاتفاقية ليتجنب تعويض ترسانة نووية كبيرة وهرمة ورثت من الحقبة السوفياتية ، لذا فـ"الاتفاقية في مصلحة روسيا" حسب سيرغي روغوف مدير معهد أميركا-كندا.


 
مهمة صعبة
لكن إذا كان من المتوقع أن يصدق البرلمان الروسي بسهولة على الاتفاقية فالأمور مختلفة في الكونغرس حيث يترصد بها الجمهوريون.
 
ودعا السيناتور الديمقراطي جون كيري رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس المجلس إلى تصديق سريع على الاتفاقية، وقال إنه سيعمل مع زميله في اللجنة الجمهوري ريتشارد لوغار ليتحقق ذلك هذا العام كما طلب أوباما.
 
ويرفع البيت الأبيض مطلع الشهر القادم الاتفاقية كاملة إلى الكونغرس، وهو مجلس مقبل في نوفمبر/تشرين الثاني القادم على انتخابات التجديد النصفي، واحتدمت فيه الخلافات الديمقراطية الجمهورية.
 
ويملك الديمقراطيون في المجلس أغلبية 59 صوتا لكن يبقون بحاجة، ليصدق على الاتفاقية إلى ثمانية أصوات جمهورية.
 
مخاوف جمهورية
وطلب أعضاء في الحزب الجمهوري من أوباما إن كان يرغب في التصديق على الاتفاقية تقديم خطط شاملة لتطوير المخابر النووية وتحديث ترسانة بلادهم الذرية، وحذروا من أنهم سيعارضونها إذا شعروا أنها تعرقل الخطط الصاروخية في أوروبا.
 
لكن كيري قال إن للكونغرس تاريخا طويلا في التصديق على اتفاقيات الحد من الأسلحة الإستراتيجية بهامش كبير.
 
ويقول مراقبون إن التوقيع يعزز موقف واشنطن في مؤتمر الأمن النووي وفي مؤتمر أممي تحتضنه أيضا الشهر المقبل ويتناول معاهدة حظر الانتشار.
 
ووصف الأمين العام الأممي بان كي مون التوقيع بـ"معلم في الجهود الدولية لتطوير حظر الانتشار".
 
لكن التوقيع يثير مخاوف دول في شرق ووسط أوروبا تخشى تزايد التأثير الروسي إذا تقلص الحضور العسكري الأميركي، وهي مخاوف حاول أوباما اليوم تبديدها في عشاء مع رؤساء 11 دولة من هذه المنطقة.

المصدر : وكالات