وافقت الجمعية الوطنية الباكستانية (مجلس النواب) بالإجماع على إدخال عدد من التعديلات الأساسية على دستور البلاد تحد من صلاحيات رئيس باكستان وتنقل معظم سلطاته إلى رئيس الوزراء والبرلمان، ما يجعله بمنزلة رئيس شرفي للبلاد.
 
وقالت رئيسة المجلس فهميدا ميرزا أمس الخميس إنه "أقرت الإصلاحات بالإجماع"، حيث كانت نسبة التصويت 292 مقابل لا شيء، بينما رأى رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني أن هذا الاجراء منح السيادة للبرلمان، وأرسى "سياسة مصالحة". 
 
ويقول محللون إن هذه التعديلات ستضعف موقف معارضي الرئيس آصف علي زرداري الذي يعاني من تدهور شعبيته، وتسهم في الاستقرار السياسي بالبلاد.
 
وتنص التعديلات الدستورية -التي طرحها الأسبوع الماضي حزب الشعب الباكستاني الحاكم الذي يتزعمه زرداري على أنه لم يعد يحق لرئيس الجمهورية حل البرلمان وتعيين قادة القوات المسلحة أو القضاة دون التشاور مع رئيس الوزراء.
 
ويرى وزير الإعلام الباكستاني قمر الزمان كايرا أن "التعديل الدستوري ليس مسألة شخصية" وأن "الأمر لا يتعلق بصلاحيات أي مسؤول في أي منصب"، وأكد أن الهدف من التعديلات الدستورية هو "تقوية المؤسسات والإدارات وتصحيح نظام الحكم".
 
بدوره يقول حزب الشعب إنه لن يتخلى عن دعم رئيس الجمهورية رئيس الحزب زرداري، وأكد كذلك أن التعديلات الدستورية جاءت لدعم مؤسسات الدولية وتثبيت الديمقراطية، وأنها صيغت لتوافق رغبات كل القوى السياسية الفاعلة.
 
ويقول الخبير بالشؤون البرلمانية أحمد بلال إن "حجم شعبية الرئيس خارج إطار الحزب لم تعد القضية المهمة بل المهم هو شعبيته داخل الحزب، وهو حتى الآن يتمتع بكل دعم من حزبه لسبب وحيد، وهو أنه ليس هناك أي شخص غيره يمكن لحزب الشعب أن يتوحد خلفه".
 
من جهته يؤكد الكاتب الصحفي منهل الحريري أن التعديلات الدستورية التي أقرها النواب ليست وليدة اليوم أو أمس وإنما تعود لسنتين أو ثلاث مضت حينما كانت المعارضة وعلى رأسها حزب الشعب تطالب بالتخلص من "حكم الفرد وحكم العسكريين والجنرالات وعودة البلاد إلى ما كانت عليها قبل أن يتسلم الحكم الرئيس السابق برويز مشرف".
 
وأضاف في حديث لقناة الجزيرة أن زرداري تعرض لضغوط خارجية وداخلية للقبول بهذه التعديلات، خاصة من المعارضة التي أصرت على أن يفي الرئيس بما وعد به عندما كان بجوار زعيمة حزب الشعب الراحلة بنيظير بوتو في المعارضة ضد الرئيس السابق.
 
ومع ذلك يرى الحريري أنه مع هذه التعديلات ما تزال الأمور في صالح زرداري، حيث إنه ما يزال على سدة الحكم، ويرأس حزب الشعب الذي يسيطر فعليا على البرلمان، كما أنه يستطيع التقدم بأي قرار للبرلمان بعد التشاور مع رئيس الوزراء.
 
وتحتاج التعديلات الدستورية -التي تعد حزمة التعديلات الثامنة عشرة في تاريخ باكستان- إلى موافقة مجلس الشيوخ عليها كي تصبح قانونا ساري المفعول، حيث من المتوقع أن يصادق عليها الشيوخ في جلستهم بعد أسبوع.

المصدر : وكالات,الجزيرة