أحد مؤيدي المعارضة التي استولت على الحكم وأعلنت تشكيل حكومة جديدة (الفرنسية)

تسارعت مواقف قرغيزية ودولية بمجرد الإعلان عن تشكيل المعارضة للحكومة المؤقتة. وأشارت بعض التصريحات إلى احتمال أن تكون روسيا قد لعبت دورا في الانقلاب على الرئيس كرمان بك باكاييف.

وفيما نقل أن روسيا والاتحاد الأوروبي أيدا الحكومة الجديدة، فإن واشنطن لم تعلن رسميا موقفها، لكن مسؤولين أميركيين لم تكشف هويتهم قالوا إن ما جرى في قرغيزستان ليس انقلابا معاديا للولايات المتحدة وإن واشنطن حاليا تدرس الأوضاع لتحدد موقفها مما يجري.

وصرح مسؤول كبير في حكومة قرغيزستان الجديدة بأن روسيا "لعبت دورها في الإطاحة بباكاييف". وقال إن هناك احتمالا كبيرا لخفض مدة إيجار الولايات المتحدة لقاعدة جوية تخدم أفغانستان.

وأكد عمر بك تيكباييف الذي كان أحد زعماء المعارضة قبل أن يتولى المسؤولية عن الشؤون الدستورية في الحكومة المؤقتة التي شكلت الخميس "لقد شهدتم مدى الفرحة الروسية عندما شاهدوا رحيل باكاييف، لذا هناك احتمال كبير أن تقصر مدة وجود القاعدة الأميركية في قرغيزستان".

وفي السياق، قال وزير المالية في الحكومة المؤقتة تيمير سارييف إن الحكومة الجديدة في قرغيزستان تعد روسيا "شريكا إستراتيجيا رئيسا" وإنها طلبت المساعدة المالية والإستراتيجية من موسكو.

وقال سارييف وهو حليف لروزا أوتونباييفا التي قادت المعارضة ضد حكومة الرئيس باكاييف "لدينا صداقة أبدية مع روسيا، إن روسيا شريكنا الإستراتيجي الرئيس". وأضاف سارييف "نعرف أن بإمكاننا الاعتماد على روسيا لمساعدتنا في هذا الموقف، نحتاج إلى دعم مالي وإستراتيجي، وقد اتصلنا بالفعل بالحكومة الروسية لطلب المساعدة".

بوتين هاتف رئيسة الحكومة المؤقتة وعرض عليها تقديم مساعدات إنسانية (الفرنسية- أرشيف)
قاعدة روسية

جاءت هذه التصريحات بعد وقت قليل من إعلان مسؤول عسكري روسي كبير أن الرئيس القرغيزي باكاييف لم يف بوعده بإغلاق القاعدة الجوية الأميركية في بلاده، وأشار إلى أن موسكو ستحث قادة البلاد الجدد على القيام بذلك. وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه للصحفيين في براغ "في قرغيزستان يجب أن تكون هناك قاعدة واحدة روسية".

وأضاف المسؤول بعد بضع ساعات من توقيع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف والرئيس الأميركي باراك أوباما معاهدة جديدة لخفض السلاح النووي في العاصمة التشيكية براغ "باكاييف لم يف بوعده بشأن إغلاق القاعدة الأميركية".

وكانت الولايات المتحدة استأجرت قاعدة ماناس الجوية التي توفر دعما أساسيا للعمليات العسكرية في أفغانستان القريبة بعد وقت قصير من بدء الحرب هناك في العام 2001.

وقال باكاييف العام الماضي إنه سيأمر بإجلاء الجنود الأميركيين من القاعدة بعد حصوله على وعد روسي بتقديم مساعدات، لكنه غير موقفه لاحقا وسمح للأميركيين بالبقاء وإن كان بثمن أعلى.
 
موفد أميركي
أما بشأن تأثير أحداث قرغيزستان في الولايات المتحدة، فقد نقلت وكالة رويترز أن واشنطن أوفدت مبعوثا بغية اللقاء بالحكومة القرغيزية المؤقتة، وقال مصدر في وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن حثت على تهدئة الأوضاع.

أما البنتاغون فأكد أن القاعدة الأميركية تقوم بأعمال محدودة، رغم الأحداث التي تشهدها قرغيزيا. وأشار مسؤول أميركي إلى أن بلاده لا ترى فيما حدث انقلابا برعاية روسيا، ولا تعتقد أنه مناهض للولايات المتحدة.

القاعدة الأميركية بقرغيزستان قد تخفض وفق تصريح مسؤول بالحكومة المؤقتة
(رويترز-أرشيف)
استقرار مطلوب

ونقلت رويترز أن الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف لم يبحثا الأوضاع القرغيزية أثناء اجتماعهما في العاصمة التشيكية براغ. وصرح مسؤول أميركي بأن كلا من موسكو وواشنطن مهتمتان باستقرار قرغيزستان.

وقبل ذلك قال مسؤول أميركي كبير إن الولايات المتحدة لم تتخذ قرارا بشأن شرعية الحكومة المؤقتة. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته "ما زلنا نقيم ما يحدث على الأرض، ولذلك من الصعب اتخاذ قرار الآن فيما يتعلق بمن يتولى المسؤولية".

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية أن روسيا والاتحاد الأوروبي تعهدا بدعم الحكومة المؤقتة. وقد أبلغ رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين رئيسة الحكومة المؤقتة أوتونباييفا في اتصال هاتفي استعداد بلاده لتقديم مساعدات إنسانية لقرغيزستان.

من جهته شدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على أهمية استعادة النظام الدستوري في قرغيزستان، وقال بان في كلمة أمام منظمة الأمن والتعاون في أوروبا "حان الوقت للعمل بسرعة واستعادة النظام الدستوري".

يذكر أن قرغيزستان تشارك الصين بحدود تمتد 858 كلم، وهي أيضا بوابة تطل على دول وسط آسيا الغنية بالطاقة، حيث إن الصين وروسيا والولايات المتحدة تتنافس بشدة في تلك المنطقة.

المصدر : وكالات