قالت الزعيمة في المعارضة القرغيزية روزا أوتونباييفا إنها ستقوم بتشكيل حكومة مؤقتة لستة أشهر يجري خلالها إعداد دستور جديد، ودعت الرئيس قرمان بيك باكاييف الذي فر من العاصمة إلى التنحي.

ونقلت وكالة رويترز عن أوتونباييفا قولها إن المعارضة في هذه الجمهورية السوفياتية السابقة شكلت حكومة تسيير أعمال وإنها تترأسها، واضافت في اتصال هاتفي أنه لا تعرف مكان الرئيس وليست لديها أي اتصالات به.

جاء ذلك بعد اضطرابات دموية في العاصمة بشكيك وثلاث مدن قرغيزية كبرى احتل خلالها أنصار المعارضة مقر وكالة الأمن الوطني والتلفزيون الرسمي ومقر الرئاسة المعروف بالبيت الأبيض وأعلنوا إقالة الحكومة.
 
معارضون يقتادون ضابط شرطة في بشكيك (الفرنسية)
وأوقعت الاضطرابات 40 قتيلا و400 جريح حسب مصادر وزارة الصحة، لكن المعارضة تقول إن نحو 100 قتلوا برصاص الشرطة.

وقالت المسؤولة في الحزب الديمقراطي المعارض غالينا سكريبكينا إن المعارضة توصلت إلى اتفاق شفوي مع الحكومة الحالية على استقالتها، وهو ما أكده قيادي آخر في المعارضة يدعى تامير باكاييف مشيرا إلى أن المعارضة دخلت مقر الحكومة وأن رئيسها دانيار أوسينوف كتب بيان الاستقالة.

يشار إلى أن أوسينوف كان قد وصف في تصريحات لرويترز في وقت سابق المحتجين بأنهم رجال عصابات. وقال المتحدث باسمه من داخل مبنى الرئاسة إنهم لا يجرؤون حتى على النظر من النافذة.

ومضت سكريبكينا قائلة إن الرئيس باكاييف فر جوا من العاصمة بشكيك إلى مدينة أوش جنوبي البلاد حيث يملك منزلا.
 
إلى أوزبكستان
إلا أن مراسل الجزيرة ذكر أن باكاييف وصل إلى أوزبكستان المجاورة. وأكدت سكريبينا أن الرئيس لم يستقل بعد وأنه سيقدم استقالته الشكلية إلى البرلمان.

وفيما كان العنف الدموي بين الشرطة وأنصار المعارضة يجتاح بشكيك ذكر مصدر في الشرطة وشهود أن وزير الداخلية مولدوموس كونغاتييف ضرب حتى الموت على يد متظاهرين غاضبين في مدينة تالاس حيث اندلعت أول الاضطرابات إلا أن متحدثا باسم الداخلية نفى هذه المعلومات.

لكن موقع فرغانا أر يو الإلكتروني قال إن الوزير ضرب بعنف لكنه لم يقتل، مشيرا إلى أن مراسلي الموقع شاهدوا واقعة الضرب.

وأشارت وكالة أنباء محلية إلى أن عقل بيك جاباروف نائب رئيس الحكومة أخذه المحتجون رهينة.

معارضون يحملون زميلا لهم جرح بمواجهات بشكيك (الفرنسية)
ومعلوم أن الرئيس باكاييف نفسه قد وصل إلى السلطة في هذه الدولة الواقعة بآسيا الوسطى قبل خمسة أعوام عن طريق انتفاضة عرفت باسم ثورة الزنبق ضد نظام الرئيس عسكر عكاييف الذي حكم البلاد منذ استقلالها عن الاتحاد السوفياتي عام 1991.
 
تخويف المعارضة
واتهمت المعارضة باكاييف بالفساد والمحسوبية، وقالت إن أجهزته درجت في العامين الأخيرين على تكميم الإعلام وتعريض المعارضين لعمليات تخويف وملاحقات سياسية بذرائع جنائية.

وتجتاح الاضطرابات السياسية منذ مارس/آذار الماضي هذه الدولة الواقعة بآسيا الوسطى بسبب الفقر وارتفاع الأسعار وتفشي الفساد، حيث يعيش نحو ثلث سكانها دون حد الفقر كما أن تحويلات العاملين القرغيز في روسيا انخفضت خلال الأزمة المالية العالمية.

في غضون ذلك قال المتحدث باسم إدارة الحدود القرغيزية غودر إسحاقونوف إن بلاده أغلقت حدودها مع كزاخستان بطلب من الأخيرة دون أن يوضح مدة الإغلاق. لكنه أشار إلى أن الأمر يعتمد على الوضع الاجتماعي والسياسي في قرغيزستان.

المصدر : الجزيرة + وكالات