هدنة بين إثيوبيا وجبهة أوغادين
آخر تحديث: 2010/4/5 الساعة 19:36 (مكة المكرمة) الموافق 1431/4/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/4/5 الساعة 19:36 (مكة المكرمة) الموافق 1431/4/21 هـ

هدنة بين إثيوبيا وجبهة أوغادين

مقاتلون من جبهة تحرير إقليم أوغادين (الجزيرة-أرشيف)

عبد الرحمن سهل- نيروبي

توصلت الحكومة الإثيوبية والجبهة الوطنية لتحرير الصومال الغربي "أوغادين" في جيبوتي السبت الماضي إلى هدنة تتوقف بموجبها العمليات القتالية بين الجانبين.

وعلمت الجزيرة نت من مصادر مطلعة أن المفاوضات جرت دون حضور طرف ثالث، على عكس ما كانت الجبهة تشترطه سابقا.

ووفقا لقائد بارز في الجبهة فإن الجانبين عقدا سلسلة من اللقاءات المباشرة بينهما منذ ديسمبر/كانون الأول 2009 في الدانمارك وبلجيكا، وأخيرا في جيبوتي، حيث تم الاتفاق على وقف المعارك.

وقد أجرت الحكومة الإثيوبية مفاوضات مباشرة مع الجبهة منذ إنشائها عام 1991 سبع مرات في عواصم أفريقية وأوروبية، غير أنها كانت تنهار في كل مرة بسبب تشبث الطرفين بمواقفهما.

وكشف مصدر مطلع للجزيرة نت رفض الإفصاح عن اسمه أن المفاوضات متواصلة حتى هذه اللحظة للتوصل إلى اتفاقية شاملة قد تنهي الصراع المسلح بين الجانبين. وأضاف المصدر أن الجانبين قد يعقدان مؤتمرا صحفيا مشتركا خلال الأيام الأربعة القادمة للإعلان عن الاتفاقية.

مبررات الهدنة
وبحسب رئيس مجلس شورى الجبهة شيخ أحمد عبده نوح -وهو مهندس المفاوضات- فإن الهدنة مع إثيوبيا تمثل استجابة للدعوات الصادرة عن مختلف فئات الشعب في إقليم أوغادين، الذي يعيش في ظروف أمنية بالغة التعقيد نتيجة الحروب وتردي الأوضاع الإنسانية جراء الكوارث الطبيعية.

وقال نوح إن الطرفين توصلا إلى "عدم جدوى مواجهة السلاح بالسلاح، إذا كان بالإمكان الجلوس معا حول طاولة المفاوضات، للحديث عن جوهر المشكلة عبر الحوار"، وذكر أن جبهته ستعقد مؤتمرا عاما خلال شهر مايو/أيار القادم داخل الإقليم يستضيف مختلف فئات الشعب للوصول إلى رؤية مشتركة لحل مشكلة الإقليم عبر الحوار.

إستراتيجية جديدة
وتدعو إستراتيجية جديدة للجبهة إلى التخلي عن خيار المقاومة المسلحة واستخدام الوسائل السلمية لتحقيق أهدافها.

وترى الجبهة –التي تدعو إلى تشكيل كيان "مستقل ذي سيادة للشعب المسلم في إقليم أوغادين"- أن مشكلة القرن الأفريقي برمتها تكمن في التوسع الإثيوبي المدعوم أميركيا على حساب الشعوب الأخرى، وتدعو إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لكبح جماح ذلك التوسع.

وقد اقترحت الجبهة عقب الغزو الإثيوبي للصومال عام 2007 إنشاء جبهة عريضة باسم "تحالف الشعوب المظلومة في القرن الأفريقي" ضد إثيوبيا.

وقد اندلعت مواجهات عسكرية دامية بين الجانبين في أغسطس/آب عام 1992 من القرن الماضي إثر شن القوات الإثيوبية هجوما شاملا على معسكر الاتحاد الإسلامي (الجبهة المتحدة لتحرير الصومال الغربي) في جبل طارق وسط الإقليم.

وخاض الجانبان منذ ذلك التاريخ مواجهات عنيفة وصلت إلى ذروتها بين عامي 1992 و1996 وتكبدا خلالها خسائر فادحة في الأرواح قدرت بالآلاف.

ويأتي إعلان الهدنة بين الجانبين عقب تزايد اتهامات من قبل منظمات حقوق الإنسان الدولية لإثيوبيا بارتكابها جرائم حرب في حق المدنيين بالإقليم.

وقد رصدت هيومن رايتس اعتداءات القوات الإثيوبية على المدنيين وذكرت أنها شملت حرق قرى بأكملها، والقتل، والاغتصاب، والتخريب، والترويع. كما كشفت الأمم المتحدة عام 2007 ممارسات القوات الإثيوبية في الفترة 1-20/9/2007 بحق المدنيين من إقليم أوغادين، وأوصت بتشكيل لجنة دولية مستقلة لتقصي الحقائق بدون تدخل إثيوبي.

وفي 7/10/2007 قرر الكونغرس توقيف المساعدات الأميركية عن إثيوبيا بسبب انتهاكاتها في إقليم أوغادين. وستعقد في السادس عشر من الشهر الجاري جلسة استماع في مقر البرلمان الأوروبي موضوعها "حقوق الإنسان والوضع الأمني في أوغادين".

المصدر : الجزيرة